
موقع الدفاع العربي – 16 مايو 2026: يُطرح تحليل احتمالات المواجهة الجوية بين J-20 وF-22 بشكل متكرر في الإعلام العسكري، غير أن بعض المقارنات—بحسب ما أوردته وسائل إعلام صينية—تعتمد أحياناً على افتراضات مبالغ فيها أكثر من اعتمادها على بيانات تشغيلية مؤكدة. ففي إحدى الدراسات التي نُسبت إلى هذا السياق، تم رفع تقدير البصمة الرادارية للمقاتلة الصينية J-20 إلى مستوى غير معتاد بلغ 35 متراً مربعاً، وهو رقم يُعد مرتفعاً حتى عند مقارنته بطائرة F-15 محمّلة بالكامل بالأسلحة الخارجية ومن دون أي اعتبارات للتخفي.
ورغم أن قدرات J-20 في مجالات إلكترونيات الطيران، والاستشعار، ومقاومة التشويش، والمناورة فوق الصوتية لا تزال موضع اعتبار، إلى جانب المزايا الإيروديناميكية التي يوفرها تصميم الأجنحة الأمامية (Canards) وتقليل مقاومة التوازن، فإن بعض وسائل الإعلام الأمريكية ركزت بشكل كبير على عامل البصمة الرادارية، بما يخلق صورة مبسطة للفارق لصالح F-22.
في هذا الإطار، قدّم المحلل ستيف باليسترييري من مجلة National Security Journal خمس نقاط اعتبرها عناصر تفوق لصالح F-22، إلا أن هذه الطروحات، وفق وسائل إعلام صينية، تبدو أقل تماسكاً عند تحليلها بشكل شامل. ففي جانب الحمولة التسليحية، أشار إلى أن F-22 قادرة على حمل 6 صواريخ AIM-120 مع صاروخين AIM-9 داخل المخازن الداخلية، مقابل 4 صواريخ PL-15 لدى J-20، مع تجاهل إدراج صواريخ PL-10 المخصصة للاشتباك القريب، إضافة إلى اختلافات الأداء بين الأنظمة التسليحية نفسها.
أما في جانب التخفي، فقد اعتمد التحليل على مقارنة بين تقدير مرتفع للبصمة الرادارية لـJ-20 وبين قيمة F-22 التي تُقدَّر بأقل من 0.1 متر مربع، ليخلص إلى نتيجة تفيد بتفوق كامل للرابتور في هذا المجال.
أما العناصر الثلاثة الأخرى التي طُرحت كأوجه تفوق لـF-22 فشملت القتال التلاحمي، والسرعة، والمدى العملياتي، مع الإشارة إلى مزايا مثل المدفع الداخلي، وفوهات الدفع الموجه، ومحركات F119، إضافة إلى الحديث عن تفوق في المدى بعد تزويد الطائرة بخزانات وقود شبحية إضافية.
غير أن هذه الخزانات لا تزال ضمن مراحل الاختبار ولم تُعتمد بعد كقدرة عملياتية مكتملة. ووفقا لوسائل الإعلام الصينية، عند تتبع تطورات القوات الجوية الأمريكية في السنوات الأخيرة، “يظهر قدر من التباين بين الخطاب الرسمي الذي يؤكد استمرار تفوق F-22، وبين الجهود العملية المستمرة لتحديثها ومعالجة نقاط ضعفها.”
فقد أعلنت شركة لوكهيد مارتن عن نظام IRDS للرصد بالأشعة تحت الحمراء، والمقرر بدء اختبارات تركيبه في يناير 2026، بهدف تعزيز قدرة الطائرة على مواجهة تهديدات الصواريخ جو-جو بعيدة المدى.
وفي السياق ذاته، لا يسير مشروع F-47، الذي يُفترض أن يكون الخليفة المستقبلي لـF-22، بوتيرة مستقرة بالكامل، إذ حصلت شركة بوينغ على عقد التطوير في مارس 2025، بينما خُصصت ميزانية تقارب 35 مليار دولار لمقاتلات الجيل السادس في العام المالي 2026.
كما تم تأجيل مشروع البحرية الأمريكية F/A-XX لتجنب التداخل في التمويل والموارد مع برنامج القوات الجوية. وبصورة عامة، مر برنامج NGAD بمراحل توقف وإعادة تفعيل، ولا يزال في مرحلة التطوير التأسيسي.
في المقابل، يُظهر المسار الصيني وتيرة مختلفة. فقد أجرت المقاتلة J-36 أول رحلة لها في 26 ديسمبر 2024، مع فترة زمنية قصيرة نسبياً بين الرحلة الأولى والثانية لا تتجاوز شهرين، وهي سرعة تطوير تفوق ما شهدته برامج سابقة مثل J-20 في مراحلها الأولى.
وخلال جلسات البرلمان الصيني في مارس الماضي، اكتفى نائب قائد القوات الجوية الفريق وانغ وي برد مقتضب على أسئلة الإعلام بقوله: “لقد رأيتم ذلك بأنفسكم”، في إشارة اعتُبرت دلالة غير مباشرة على تقدم المشروع.
وتعتمد J-36 على تصميم بلا ذيل مع ثلاثة محركات، وهي أكبر حجماً من J-20، مع قدرة تخزين أسلحة هائلة تسمح بحمل صواريخ كبيرة مثل YJ-21 المضاد للسفن فرط الصوتي. وتشير تقديرات متعددة إلى احتمال دخولها الخدمة بين عامي 2028 و2030.
بالتوازي، تواصل شركة شنيانغ تطوير مقاتلة الجيل السادس الأخرى J-50، في حين ظهرت خلال النصف الثاني من 2025 تقارير عن اختبار نموذج ثالث يُعتقد أيضاً أنه ينتمي إلى الجيل السادس.
وعند النظر إلى هذا الإطار الأوسع، يبدو أن التركيز الإعلامي على مقارنة مباشرة بين J-20 وF-22 لا يعكس بالضرورة طبيعة التحول في مفاهيم القتال الجوي. فـF-22 تم تطويرها في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، وركزت أساساً على مسارح العمليات الأوروبية، وليس على بيئات عمليات واسعة الامتداد مثل المحيط الهادئ.
ولهذا السبب، تعمل الولايات المتحدة حالياً على تطوير قدرات إضافية تشمل خزانات وقود خارجية ذات بصمة منخفضة وأنظمة استشعار بالأشعة تحت الحمراء. في المقابل، صُممت J-20 منذ البداية كعنصر ضمن منظومة قتالية متكاملة وليس كمنصة اشتباك فردي.
وترتكز فلسفتها التشغيلية على المدى البعيد، والاستشعار الممتد، والصواريخ بعيدة المدى، إلى جانب التخفي والتحليق فوق الصوتي، بما يتيح لها استهداف عناصر الدعم مثل طائرات الإنذار المبكر، والتزود بالوقود، ومنصات الحرب الإلكترونية.
في هذا السياق، حتى مع وجود تفوق في الأداء لصالح F-22، فإن غياب الدعم المنظومي (الدعم المرتبط بالبنية القتالية المتكاملة) قد يؤدي إلى تقليص فعاليتها القتالية.
كما أن النسختين J-20A وJ-20S باتتا قادرتين على تنسيق العمليات مع طائرات مسيرة مرافقة (Loyal Wingman)، بحيث يمكن لطائرة مأهولة واحدة إدارة عدة طائرات بدون طيار ضمن تشكيل واحد، وهو مفهوم دخل بالفعل حيز التطبيق العملي.
وفي المقابل، يعمل سلاح الجو الأمريكي على تطوير قدرات مشابهة، مع تخصيص ميزانية 2026 لتجهيز F-22 بواجهة تحكم بالطائرات المسيرة عبر أجهزة لوحية، ما يعكس مرحلة انتقالية في قدرات التشغيل.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-16 12:10:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-05-16 12:10:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.