موقع الدفاع العربي – 1 مايو 2026: هل تخلّى “الدب الروسي” عن حليفه الإيراني في لحظة الاختبار الصعبة؟ سؤال يطفو على السطح مع انتقال الانتقادات الإيرانية من الدوائر المغلقة إلى التصريحات العلنية، بلغة غير مألوفة في توصيف العلاقة مع موسكو.
فقد خرج نعمة الله زادي، أول سفير لإيران لدى روسيا، بتصريحات حادة كسرت السقف الدبلوماسي التقليدي، داعياً إلى محاسبة موسكو تاريخياً على ما وصفه بـ”الصمت”. ولم يكتف بذلك، بل اعتبر أن من غير المقبول أن تندلع حرب بهذا الحجم في محيط روسيا المباشر، بينما تكون إيران منخرطة فيها، في حين تكتفي موسكو بدور المتفرج، سواء بسبب انشغالها في أوكرانيا أو اعتبارات اقتصادية مرتبطة بالطاقة.
وذهب أبعد من ذلك حين لمح إلى أن روسيا كانت تملك القدرة على منع هذا التصعيد منذ بدايته، لكنها لم تتدخل. وهو ما فتح باباً واسعاً للتساؤل داخل إيران حول طبيعة الشراكة الاستراتيجية التي وُقعت بين البلدين عام 2025، والتي رُوّج لها حينها باعتبارها نقلة نوعية في العلاقات الثنائية، قبل أن يتضح لاحقاً أنها لم تتضمن بنداً حاسماً بالنسبة لطهران يتعلق بالدعم العسكري المشترك في أوقات الأزمات.
في هذا السياق، جاءت زيارة عباس عراقجي إلى موسكو كمحاولة لإعادة ضبط الإيقاع بين الطرفين، في لحظة إقليمية شديدة التعقيد. غير أن ما حملته الزيارة أو نتج عنها لا يزال غير معلن بشكل واضح، رغم تسريبات تشير إلى تحركات دبلوماسية مكثفة، وإلى تواصل رفيع المستوى بين موسكو وواشنطن فُسّر بطرق متباينة.
وبحسب بعض التحليلات، تحاول إيران في هذه المرحلة الدفع نحو توسيع مظلة التعاون الأمني مع روسيا، وربما إعادة فتح النقاش حول بنود الدفاع المشترك التي سبق أن تحفّظت عليها طهران خلال توقيع اتفاق التعاون طويل الأمد. لكن في المقابل، تبقى الحسابات الإيرانية معقدة، خصوصاً في ظل الضغوط الأمريكية، وتعثر المفاوضات النووية، ورفض طهران تقديم تنازلات في ملف تخصيب اليورانيوم.
العلاقة بين موسكو وطهران لم تكن يوماً مستقرة أو خطية. تاريخ طويل من الشكوك المتبادلة رافقها منذ عقود، قبل أن يدفعها العداء المشترك للولايات المتحدة والعزلة الغربية إلى تقارب تدريجي. فقد تحولت من خصومة إقليمية في مراحل سابقة إلى شراكة براغماتية بدأت تتبلور بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وبرزت في مشاريع مثل محطة بوشهر النووية.
ثم جاءت الحرب في سوريا لتعمّق هذا التقارب عبر تنسيق عسكري مباشر، قبل أن يشكل الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 نقطة تحول إضافية، مع دخول الطائرات المسيّرة الإيرانية إلى ساحة الصراع، وتوسيع التعاون الصناعي العسكري بين الجانبين.
ورغم هذا التقارب، ظلّت إيران تنظر بعين الحذر إلى روسيا، خاصة بسبب استمرار علاقاتها مع أطراف إقليمية تعتبرها طهران خصوماً مباشرين، ما أبقى مستوى الثقة محدوداً رغم توسع التعاون.
في المقابل، تلتزم موسكو حالياً بخطاب سياسي داعم لإيران، يرفض الهجمات عليها ويصفها بانتهاك للقانون الدولي، ويؤكد حقها في الدفاع عن سيادتها. غير أن هذا الدعم، حتى الآن، لم يتجاوز الإطار الدبلوماسي وبعض أشكال التعاون التقني والاستخباراتي غير المعلن، دون انخراط عسكري مباشر.
وتشير تقارير متداولة إلى أن روسيا توفر لإيران دعماً معلوماتياً عبر الأقمار الصناعية، إضافة إلى تعاون في المجال السيبراني، بهدف تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية. لكن دون وجود أي مؤشر على تدخل عسكري مباشر، وهو ما يعكس سياسة موسكو القائمة على دعم محسوب يمنع الانزلاق إلى مواجهة واسعة.
هذا التوازن الدقيق يعكس طبيعة الحسابات الروسية، التي تحاول الحفاظ على نفوذها الإقليمي دون استنزاف عسكري إضافي، في وقت تواصل فيه حربها في أوكرانيا وتتعرض لضغوط اقتصادية وعقوبات غربية.
ورغم ذلك، تدرك موسكو أن خسارة إيران بالكامل ليست خياراً سهلاً، نظراً لدورها في معادلات الطاقة والأمن الإقليمي، إضافة إلى كونها شريكاً مهماً في عدد من الملفات الدولية.
لكن في المقابل، تظل طهران قلقة من أن تكون شراكتها مع موسكو محكومة بمنطق المصالح المتغيرة، لا الالتزامات الثابتة، خاصة في لحظات الأزمات الكبرى.
روسيا ترفض تزويد إيران بمقاتلات وأنظمة دفاع جوي متقدمة
يرى تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي أن إيران بدأت تعيد النظر في عقيدة “التوجه شرقاً” التي اعتمدتها خلال العقد الماضي، في ظل تزايد الشكوك حول مستوى الالتزام الروسي والصيني تجاهها خلال التصعيد الأخير مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأشار أليكس فاتانكا، الخبير في الشأن الإيراني بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، في مقال بالمجلة إلى أن هذه العقيدة كانت تهدف إلى بناء مظلة حماية استراتيجية عبر تعزيز الشراكة مع روسيا والصين لمواجهة العقوبات والضغوط الغربية، لكن التطورات الأخيرة كشفت فجوة واضحة بين طموحات طهران وواقع هذه العلاقات.
وخلال التصعيد الحالي، ورغم التوتر الحاد بين طهران وواشنطن والتصريحات العسكرية المتبادلة عبر الخليج، كان من المتوقع أن تقدم موسكو دعماً حاسماً لإيران، إلا أن الواقع أظهر حدود هذا الدعم، ما دفع مسؤولين إيرانيين لإعادة تقييم جدوى “الرهان على الشرق”.
ويبرز التقرير أن روسيا أكدت في 2025 أن الاتفاق الاستراتيجي مع إيران لا يتضمن بند دفاع مشترك، ما يعني غياب أي التزام بتقديم دعم عسكري مباشر في حال تعرض إيران لهجوم. هذا الموقف عمّق الإحباط داخل طهران، خصوصاً مع استمرار رفض موسكو تزويدها بطائرات “سو-35” ومنظومات “إس-400”، رغم تقديمها معدات مماثلة لدول أخرى مثل الهند.
كما أشار التحليل إلى أن روسيا، رغم إدانتها اللفظية للهجمات على إيران خلال حرب 2025 مع إسرائيل، لم تقدم أي دعم عسكري فعلي، ما عزز الشعور الإيراني بوجود فجوة بين الخطاب السياسي الروسي والالتزامات العملية.
وبحسب فاتانكا، فإن موسكو تركز على حماية مصالحها وتجنب الانخراط في صراعات قد تضر بعلاقاتها مع أطراف أخرى مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل دعمها لإيران محدوداً ومحسوباً.
ورغم استمرار التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة والدفاع، إلا أنه لا يصل إلى مستوى “التحالف الاستراتيجي الضامن”، ما يعكس طبيعة علاقة تقوم على المصالح لا الالتزامات.
وفي المقابل، يشير التحليل إلى أن الصين تتبع نهجاً مشابهاً، إذ تدعم إيران اقتصادياً وتنتقد سياسات الغرب لفظياً، لكنها تتجنب أي مواجهة مباشرة أو التزامات أمنية.
وخلص التقرير إلى أن موسكو وبكين لا تعملان وفق منطق التحالفات التقليدية، بل وفق “مسافة محسوبة” توازن بين التعاون والابتعاد، ما يضع إيران أمام أزمة استراتيجية تدفعها لإعادة تقييم رهاناتها على الشرق، في ظل تراجع فكرة “الشريك الضامن” وبقاء “الشريك الحذر”.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-01 12:33:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-05-01 12:33:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
