المستثمرون في سباق متأخر لمواكبة صدمة النفط


يتسابق المستثمرون بشكل متأخر للحاق بموجة ارتفاع حادة في أسعار النفط، في وقت تعكس فيه الأسواق المادية ضغوطًا متزايدة لا تزال غير مسعّرة بالكامل في الأسواق المالية، ما ينذر بصدمة طاقة قد تمتد آثارها إلى التضخم والنمو العالمي.

يسود اعتقاد بين المحللين أن المستثمرين لم يستعدوا بعد لمضاعفة أسعار النفط، وقد تُغلق نافذة الاستعداد قريبًا في ظل ازدهار الذكاء الاصطناعي الذي دفع الأسهم إلى مستويات قياسية، وأمل المستثمرين في حرب إيرانية قصيرة الأمد.

وهناك العديد من الأسباب التي تدعم ثقة السوق، وتتركز بشكل أساسي على قطاع الذكاء الاصطناعي الذي يضم شركات عملاقة في مجال الحوسبة السحابية، ومصنعي أشباه الموصلات، ومطوري البرمجيات، بالإضافة إلى النمو القوي في الأرباح.

وقد سجل مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك أفضل أداء شهري لهما في أبريل الماضي منذ حوالي ست سنوات.

وبينما بدأت ضغوط الأسعار تظهر في استطلاعات النشاط التجاري وتوقعات التضخم الاستهلاكي، لا يزال النمو والتوظيف مستقرين نسبيًا، وتشير البنوك المركزية العالمية إلى أنها لن تتسرع في رفع أسعار الفائدة في ظل دراستها لتأثير الحرب.

ويكمن جوهر المشكلة في سوق الطاقة المادية، حيث تُتداول براميل النفط الخام والمنتجات المكررة فعلياً، بدلاً من العقود الآجلة الإلكترونية.

وبسعر يقارب 130 دولاراً للبرميل، تُعدّ الأسعار هنا أعلى بنحو 70 في المئة مما كانت عليه في فبراير، سواء كان ذلك لخام فورتيز بحر الشمال، أو كابيندا الأنغولي، أو ترول النرويجي.

ويعكس هذا ارتفاعاً كبيراً في تكاليف الطاقة للاقتصاد العالمي، يفوق ما تشير إليه العقود الآجلة لخام برنت، التي تُتداول عند حوالي 110 دولارات للبرميل، أي أعلى بنسبة 50 في المئة مما كانت عليه في نهاية فبراير.

ويبلغ سعر برنت للتسليم بعد 12 شهراً أكثر من 80 دولاراً للبرميل، أي أعلى بنسبة 20 في المئة من مستويات أواخر فبراير، أي قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق إيران مضيق هرمز.

يقول تاماس فارغا، المحلل في شركة الوساطة النفطية بي.في.أم، لرويترز “تعكس الأسواق المادية ما يحدث على أرض الواقع، بينما تعكس سوق العقود الآجلة التصورات والآمال”.

ويرى معظم المحللين أنه يمكن القول إن الأسواق المادية تعكس بدقة ما يحدث فعلاً حول مضيق هرمز.

وأدت الحرب فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة 20 في المئة من إمدادات الطاقة العالمية. وتقدر شركة فيتول، أكبر شركة لتجارة النفط في العالم، أن مليار برميل من الإمدادات قد تُفقد بحلول وقت تعافي السوق.

وصرح فاتح بيرول رئيس وكالة الطاقة الدولية في أبريل بأن أسعار النفط لا تعكس الوضع الراهن، وأن على العالم الاستعداد لارتفاع الأسعار بشكل كبير.

ووفقاً لفريدريك كارييه، رئيسة إستراتيجية الاستثمار في إدارة الثروات لدى بنك آر.بي.سي، فإن القاعدة العامة التي يستخدمها كبير الاقتصاديين في الشركة هي أن صدمة أسعار النفط يجب أن تستمر ما بين ثلاثة وستة أشهر حتى يكون لها تأثير مستدام على التضخم.

وقالت لرويترز “لم نصل بعد إلى تلك المرحلة، لكننا سنصل إليها قريبًا”، مشيرة إلى أن شركتها محايدة تجاه الأسهم، لكنها تُفضّل الاستثمارات المرتبطة بالسلع، مثل الشحن والتخزين.

وفي الشهر الماضي صرح جيف ويبستر، المدير التنفيذي لشركة غونفور غروب لتجارة السلع العالمية، في قمة فايننشال تايمز للسلع العالمية بأن “تجار النفط يختبرون دفاترهم في مواجهة سيناريو تصل فيه أسعار النفط الخام إلى ما بين 200 و300 دولار”.

وقال أندرو تشورلتون، كبير مسؤولي الاستثمار في قسم الدخل الثابت العام في شركة أم آند جي، في إشارة إلى مزيج خطير من التضخم المرتفع والنمو الاقتصادي الضعيف إن “فكرة أن الوضع سيتحول حتمًا إلى ركود تضخمي، أو أنه سيكون على ما يرام، هي ما يُثير استغرابنا بعض الشيء”.

وأضاف “يبدو هذا مُتساهلًا بعض الشيء”. وأوضح أنه أصبح “أكثر تكتيكًا” في مجال الدخل الثابت، حيث يُركّز على التباين بين الدول أو منحنيات عائدات السندات الحكومية.

وتتزايد توقعات التضخم لدى المستهلكين، وكذلك المؤشرات، مثل مقايضات التضخم، التي تُظهر أن المستثمرين يتوقعون أن يبلغ التضخم في الولايات المتحدة حوالي 3.53 في المئة خلال عام واحد، وحوالي 2.75 في المئة خلال خمس سنوات، وهو أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ اثنين في المئة.

وتُشير بيانات مجموعة بورصة لندن (أل.اس.إي.جي) إلى أن هذه المؤشرات كانت أقرب إلى 2.4 في المئة في فبراير، قبل اندلاع الحرب. ويُلاحظ وضع مماثل في منطقة اليورو والمملكة المتحدة.

وتقول لورا كوبر، خبيرة إستراتيجية الاستثمار العالمية في نويفين، إن شركتها لا تزال تستثمر في قطاع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي نظرًا لربحيته.

لكنها أشارت إلى أن نويفين تعوّض ذلك بالاستثمار في شركات ذات توزيعات أرباح متزايدة، والبنية التحتية، والأصول الحقيقية كالعقارات وشركات تعدين الذهب، كتحوّط ضد المخاطر.

ومهما بلغ حجم الاضطراب، فإن الأسواق تعيد تقييم المخاطر المرتبطة به في نهاية المطاف، وتتكيف سلاسل التوريد، ويخفّ التقلب، ويعود المستثمرون إلى تركيزهم على الاتجاهات الكبرى طويلة الأجل.

وقال باراس غوبتا، مدير محافظ استثمارية تقديرية للأفراد ذوي الثروات الطائلة في آسيا لدى شركة يو.بي.بي، ومقرها سنغافورة، “لن تعرف أن الأمور وصلت إلى نقطة تحوّل حتى يتفاعل السوق معها”.

ونقلت رويترز عنه القول “علينا فقط الانتظار والترقب والتحلي بالمرونة. فالجميع يترقب بحذر”.

ويرى المحللون أن الخطر الأكبر في الأزمة الإيرانية يكمن في التحولات التي قد تطرأ على تلك الاتجاهات طويلة الأجل.

وفي أقل من ثمانية عشر شهرًا أحدثت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تغييرات جذرية في التجارة العالمية والعلاقات الدولية، مُولِّدةً مستويات غير مسبوقة من عدم اليقين بشأن موثوقية الولايات المتحدة كشريك اقتصادي وأمني.

وقالت تينا فوردهام، مؤسسة شركة فوردهام غلوبال للاستشارات الإستراتيجية السياسية، إن “الأمر يتجاوز بكثير مجرد موعد انتهاء الحرب، بل يتعلق بكيفية تطور هذا ‘الانقسام’ -أي تغيير السياسات والمواقف العامة”.

وأضافت “عندما تصل المخاطر الجيوسياسية إلى الأسواق المالية، يكون أوان التخفيف من آثارها قد فات”.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: lebanoneconomy.net

تاريخ النشر: 2026-05-06 09:54:00

الكاتب: hanay shamout

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
lebanoneconomy.net
بتاريخ: 2026-05-06 09:54:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version