إسرائيل توسّع أسطولها الجوي الشبحي بصفقة ضخمة لمقاتلات إف-35 وإف-15.. فما قدراتها؟

موقع الدفاع العربي – 7 مايو 2026: تواصل إسرائيل تعزيز مكانتها كواحدة من أكبر مشغلي المقاتلة الشبحية “إف-35 لايتنينغ 2” (F-35 Lightning II) في العالم، بعدما كانت قد طلبت في البداية 50 مقاتلة والمعروفة في إسرائيل باسم “أدير”، تسلمت الغالبية الساحقة منها، ولم يتبقَّ سوى مقاتلتين من المنتظر تسليمهما قبل نهاية العام الجاري. لكن اللافت أن تل أبيب لم تنتظر اكتمال تسلم الدفعة الأولى، بل سارعت إلى طلب 50 مقاتلة إضافية ستصل تدريجياً حتى عام 2030، ما سيمنح سلاح الجو الإسرائيلي نحو أربعة أسراب كاملة وفق المعايير الإسرائيلية.

وبهذه الأرقام، ستصبح إسرائيل ثالث أكبر مشغل لمقاتلات إف-35 عالمياً بعد الولايات المتحدة واليابان، التي يُتوقع أن تمتلك بحلول 2030 نحو 146 مقاتلة. أما إسرائيل فستصل إلى عتبة 100 مقاتلة، متجاوزة بذلك معظم الدول الأوروبية، بما فيها دول شاركت فعلياً في تطوير وتصنيع البرنامج منذ بداياته.

ويُعد برنامج إف-35 من أكثر المشاريع العسكرية تعقيداً وتعاوناً في التاريخ الحديث، إذ انقسمت الدول المشاركة فيه إلى عدة مستويات. في المقدمة جاءت الولايات المتحدة باعتبارها القائد الرئيسي للمشروع عبر شركة “لوكهيد مارتن” (Lockheed Martin)، إلى جانب بريطانيا التي لعبت دوراً محورياً، خاصة من خلال شركة “رولز رويس” (Rolls-Royce) التي تولت تطوير أنظمة الإقلاع العمودي الخاصة بالنسخة “إف-35بي” (F-35B) المستخدمة على حاملات الطائرات البريطانية.

أما المستوى الثاني فضم إيطاليا وهولندا، حيث ساهمت روما بأكثر من مليار دولار في التطوير، وأصبحت مركزاً رئيسياً لتجميع المقاتلات المخصصة لأوروبا في مصنع قرب ميلانو، فضلاً عن تصنيع أجزاء رئيسية من الطائرة. بينما ساهمت هولندا بمئات ملايين الدولارات، وشاركت في إنتاج أنظمة إلكترونية وكوابل ومكونات تقنية متعددة.

وفي المستوى الثالث جاءت دول قدمت مساهمات مالية وتقنية أقل، قبل أن يظهر المستوى الرابع الذي يضم كبار المشترين الذين لم يشاركوا في تكاليف التطوير الأساسية، مثل اليابان وكوريا الجنوبية وإسرائيل. وكانت تركيا ضمن الشركاء في المراحل الأولى، إلا أنها أُقصيت لاحقاً من البرنامج بعد أزمة شراء منظومة الدفاع الجوي “إس-400 تريومف” (S-400 Triumf) الروسية.

طائرة إف-35 آي لايتنينغ 2 تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي. (صورة من بروك كيسلر)

ورغم أن إسرائيل تُشغل النسخة القياسية F-35A، فإن مقاتلاتها المعروفة باسم “أدير” تختلف عن أي نسخة أخرى في العالم. فتل أبيب حصلت على امتيازات استثنائية سمحت لها بإجراء تعديلات عميقة على أنظمة الطائرة، خصوصاً في مجال الحرب الإلكترونية والتشويش والرصد. وبينما تعتمد النسخ الأخرى على الأنظمة الأمريكية والبريطانية المدمجة في المقاتلة، قامت إسرائيل بدمج تقنيات محلية من تطوير شركاتها الدفاعية، وعلى رأسها أنظمة الحرب الإلكترونية الخاصة بها.

كما تتمتع إسرائيل بحرية أكبر في ما يتعلق بالصيانة والتحديثات البرمجية، إذ لا تُفرض عليها القيود ذاتها التي تخضع لها الدول الأخرى المرتبطة مباشرة بأنظمة الدعم الأمريكية. كذلك أدخلت تل أبيب تعديلات على تكامل الأسلحة، بحيث أصبحت المقاتلة قادرة على استخدام ذخائر إسرائيلية محلية إلى جانب ذخائر الناتو التقليدية.

ومن أبرز التعديلات أيضاً إضافة خزانات وقود خارجية شبحية تزيد من المدى العملياتي دون التأثير الكبير على الخصائص الشبحية للطائرة، إضافة إلى تطويرات تخص أنظمة الاتصال والتكامل مع شبكات القيادة والسيطرة الإسرائيلية. حتى خوذة الطيار شهدت تعديلات خاصة جعلتها أكثر توافقاً مع البيئة العملياتية التي يعمل فيها سلاح الجو الإسرائيلي، خصوصاً في مواجهة أنظمة دفاع جوي متقدمة مثل “إس-400 تريومف” ومنظومات التشويش الحديثة.

ولا يقتصر التوسع الإسرائيلي على مقاتلات إف-35 فقط، بل يشمل أيضاً التعاقد على نسخة جديدة ومتطورة من Boeing F-15EX Eagle II. هذه المقاتلة تمنح إسرائيل قدرات حمل ضخمة تصل إلى نحو 14 طناً من الأسلحة، بما في ذلك القنابل الثقيلة الخارقة للتحصينات، وهو ما يجعلها مكملة للمقاتلات الشبحية وليست بديلاً عنها.

وتتميز إف-15 الجديدة بأنظمتها الإلكترونية المتطورة وقدرتها العالية على حمل الذخائر بعيدة المدى، فضلاً عن كلفتها التشغيلية الأقل مقارنة بـ إف-35. كما أن إسرائيل تمتلك خبرة طويلة مع عائلة إف-15، ما يقلل الحاجة إلى بنية تحتية جديدة أو برامج تدريب معقدة للطيارين والفنيين.

ويبدو أن الاستراتيجية الإسرائيلية تتجه نحو المزج بين قدرات التخفي والتفوق الإلكتروني التي توفرها إف-35، وبين الحمولة الضخمة والمدى الكبير الذي توفره إف-15 الحديثة، لتشكيل منظومة جوية هجومية ودفاعية متكاملة قادرة على التعامل مع مختلف السيناريوهات في المنطقة.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-05-07 11:31:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-05-07 11:31:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version