تم النشر بتاريخ 7/5/2026
دخلت الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس دون تحقيق أي اختراق، ما يضع هيئة الأركان العامة الروسية أمام سؤال صعب: هل يُؤمر الجنرالات فعلا بالقتال بنصف قوتهم، في مجموعات صغيرة، وباستنزاف قواتهم، بدلاً من شنّ عمليات إستراتيجية فعّالة؟
وفي مقابلة على موقع تسارغراد، يعترف العقيد المتقاعد في القوات الجوية الفضائية الروسية، وأحد مطوّري الأسلحة الدقيقة فرط الصوتية، يفغيني يفسييف، بأنه يواجه بشكل متزايد أسئلة حول صعوبة هزيمة الأوكرانيين، ولماذا لا توجد نقطة تحول في سير المعارك، وما الذي يمكن تعلمه من التجربة الإيرانية.
اقرأ أيضا
قائمة من 2 العناصرنهاية القائمةويؤكد العقيد الروسي أنه بدون اختراقات تشنها قوات كبيرة، كما حدث في معركة كورسك، تهديد الطائرات المسيرة الأوكرانية، فإنه يمكن القتال على هذا النحو إلى الأبد – حسب تعبيره.
في المقابل يرى يفسييف أن النصر حتمي، لكن مساراته تختلف من حيث التوقيت والموارد والفعالية، لأنه ليس من المعتاد بين الضباط انتقاد جيشهم، فقد أتقن جنود الخطوط الأمامية، من الجنرالات إلى الجنود، فنون الحرب الحديثة، مخاطرين بحياتهم، مُظهرين شجاعة وحسن تدبير، وبراعة قتالية روسية حسب قوله.
التحفظات
مع ذلك، لدى الخبير تحفظات على هيئة الأركان العامة، ويوجه سؤالا يصفه بالصعب لها: لماذا تُشنّ الهجمات بقوات صغيرة في مناطق معزولة؟ أين التخطيط الإستراتيجي؟ هل صدرت الأوامر فعلا للجنرالات بالقتال بنصف القوة؟
ويستدل يفسييف بتقارير ميدانية تؤكد أن زيادة عدد القوات لن تؤدي إلا إلى زيادة الخسائر، فالسماء تعجّ بالطائرات المسيّرة القادرة على تدمير المعدات والأفراد. ويُصرّ في حديثه على أنه مع تطور الأسلحة، لا بدّ من تطور التكتيكات والفنون العملياتية والإستراتيجيات.
وعلاوة على ذلك، يجب تخطيط العمليات الإستراتيجية مع مراعاة الجوانب السياسية والاقتصادية، وتجهيزات القوات، ومعنوياتها، لضمان النصر وتحييد التهديدات كالطائرات المسيّرة، وهذا تحد يواجه الجنرالات الروس.
وبحسب قوله، تتطلب إستراتيجية الحرب هدفا واضحا، وغرضا محددا، وموارد كافية، وأساليب فعّالة في كل مرحلة، ويوضح بأن ما يصفها باجتثاث النازية في أوكرانيا نزع السلاح منها هي توجيهات سياسية صحيحة، لكنها ليست عقيدة عسكرية متكاملة.
ويضيف بأن أسلوب الحرب الحالي الذي تقوم به روسيا هو أسلوب استنزاف، دون عمليات شاملة. وهو على قناعة بأن الحروب لا تُحسم بمجموعات صغيرة من خمسة أفراد، ينتقلون من منزل إلى آخر.
كيف تبدو العملية الإستراتيجية؟
ويقول يفسييف إن مهمة الاستيلاء على منطقة خاركيف هي هدف واقعي ومباشر، ويتحدث عن مجموعة من الإجراءات منها استطلاع متعدد المستويات، وضربات جوية وصاروخية ومدفعية قوية عن بُعد تغطي كامل عمق الدفاع والمناطق الخلفية.
ويضيف الجنرال المتقاعد أنه يجب كذلك أن يتم تدمير خطوط إمداد العدو كما حدث في “حرب السكك الحديدية” خلال معركة كورسك عام 1943، حيث قطع الثوار الإمدادات الألمانية.
وحسب قوله، فإنه في مواجهة هجوم جانبي واسع النطاق، ستتقهقر القوات الأوكرانية إلى الطائرات المسيّرة ومشغليها، وفي هذا السياق، يستذكر يفسييف عملية كورسك التي نفذتها القوات المسلحة الأوكرانية عام 2024 عندما أنشأ الأوكرانيون “قبة واقية” في السماء، وأطلقوا موجات من الطائرات المسيّرة، وتبعتها القوات التي سيطرت بسرعة، وسيطرت على المنطقة التي تتمركز في سودجا في غضون أيام – وهي منطقة كانت روسيا استولت عليها قبل ثمانية أشهر.
ويقول إن هذه العملية لا تزال عالقة في الأذهان، ورغم معاقبة المسؤولين عن نهب الأموال المخصصة للتحصينات، مازالت الحدود عرضة للخطر.
التجربة الإيرانية
وبحسب يفسييف، تعتبر الخسائر في العمليات الإستراتيجية أمرا لا مفر منه، لكن التقدم البطيء بقوات صغيرة يمنح كييف الوقت لبناء تحصينات جديدة، والنصر مستحيل بدون عمليات إستراتيجية، وهي غير موجودة حاليا.
ويشير في حديثه إلى التجربة الإيرانية، حيث يرى أن طهران تُجيد الجمع بين الحرب غير المتكافئة والضربات الدقيقة، مُنهكة العدو دون خوض معارك شاملة.
وحسب رأيه، بإمكان روسيا تبني هذا النهج، لكن المفتاح يكمن في اختراقات جريئة ومنسقة لأن الحرب مع أوكرانيا للسنة الخامسة على التوالي لا تتطلب تكتيكات للبقاء، بل إستراتيجية للنصر حسب قوله.
ويختم الجنرال بتوجيه سؤال لقيادة هيئة الأركان العامة: ألم يحن الوقت لتغيير المسار؟
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.aljazeera.net بتاريخ: 2026-05-07 12:20:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
