وخلال الزيارة، تلقى الوفد المصري شرحًا مفصلًا حول الطائرة المسيّرة الشبحية النفاثة “أنكا-3” (Anka-3)، التي تُعد من أبرز برامج الطائرات بدون طيار الهجومية لدى تركيا، بفضل تصميمها الشبحي وقدرتها على تنفيذ مهام هجومية واستطلاعية بعيدة المدى.
كما لفتت الأنظار قدرة الطائرة على حمل مسيّرتين انتحاريتين شبحيتين من نوع “سوبر شيمشيك” SÜPER ŞİMŞEK، بمدى يصل إلى 900 كيلومتر، فيما تحمل كل واحدة منهما رأسًا حربيًا يزن 50 كيلوغرامًا، ما يمنح المنظومة قدرة على تنفيذ ضربات جوية دقيقة بعيدة المدى ضد أهداف استراتيجية، مع تعزيز القدرة على اختراق الدفاعات الجوية بفضل الخصائص الشبحية التي تتمتع بها هذه المسيّرات.
تُعد الطائرة المسيّرة التركية ANKA III واحدة من أكثر مشاريع الطائرات غير المأهولة طموحًا التي تطورها شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية TUSAŞ، وهي تنتمي إلى فئة الطائرات القتالية الشبحية النفاثة بدون طيار (UCAV). جرى تصميمها بهيكل “الجناح الطائر” الخالي تقريبًا من الزعانف الرأسية التقليدية، وهو تصميم يهدف أساسًا إلى تقليل البصمة الرادارية ومنح الطائرة قدرة أعلى على التسلل داخل الأجواء المحمية بأنظمة الدفاع الجوي الحديثة.
بدأ المشروع بالظهور العلني أواخر عام 2022، ثم أجرت الطائرة أول تشغيل لمحركها خلال 2023، قبل أن تنفذ رحلتها الأولى في 28 ديسمبر 2023 بشكل ذاتي بالكامل، حيث استمرت الرحلة لأكثر من ساعة مع تنفيذ إقلاع وتحليق وهبوط أوتوماتيكي دون تدخل مباشر من المشغلين.
تعتمد أنكا-3 على محرك توربوفان نفاث يمنحها سرعة أعلى بكثير من الطائرات المسيّرة التقليدية العاملة بمحركات مروحية، إذ تصل سرعتها القصوى إلى نحو 0.7 ماخ أو حوالي 425 عقدة، مع قدرة على التحليق حتى ارتفاع 40 ألف قدم والبقاء في الجو لنحو 10 ساعات. ويبلغ وزن الإقلاع الأقصى للطائرة حوالي 6.5 طن، بينما تستطيع حمل ما يصل إلى 1200 كلغ من الحمولة القتالية أو الإلكترونية.
أحد أهم عناصر تميز أنكا-3 هو الجمع بين الشبحية والحمولة الداخلية، إذ تحتوي على حجرتين داخليتين للأسلحة إضافة إلى نقاط تعليق خارجية. هذا يسمح لها بحمل الذخائر داخل البدن للحفاظ على التخفي الراداري، أو استخدام الحمولة الخارجية عندما تكون الأولوية لزيادة كمية التسليح. وقد أجرت بالفعل اختبارات إطلاق لذخائر تركية مثل قنبلة TOLUN وذخائر TEBER-82 الموجهة بدقة.
وتستطيع الطائرة تنفيذ طيف واسع من المهام، من بينها الاستطلاع والمراقبة والهجوم الأرضي والحرب الإلكترونية والتشويش وجمع الإشارات الاستخباراتية. كما زُودت بإمكانية حمل رادارات متقدمة من نوع SAR/GMTI وأنظمة تصوير كهروبصرية وحرارية، إلى جانب أنظمة اتصالات بالأقمار الصناعية.
المشروع لا يقتصر فقط على دور “المسيّرة الضاربة”، بل يُنظر إلى أنكا-3 كجزء من مفهوم “الجناح المرافق” أو Loyal Wingman، أي العمل إلى جانب الطائرات المقاتلة المأهولة مثل المقاتلة التركية “كآن” KAAN. وتعمل تركيا على تطوير قدرات التعاون بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة بحيث تستطيع أنكا-3 تنفيذ مهام اختراق وتشويش واستهداف أمام المقاتلات المأهولة أو بالتنسيق معها.
كما تراهن تركيا على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي وعمليات “السرب” داخل المنظومة، بما يسمح لعدة طائرات بالعمل بشكل جماعي وتبادل البيانات واتخاذ قرارات تكتيكية بسرعة كبيرة. وفي اختبارات حديثة، نجحت أنكا-3 في إطلاق المسيّرة النفاثة “سوبر شيمشيك” أثناء الطيران، في خطوة تعكس توجهًا نحو بناء شبكة هجومية غير مأهولة متعددة الطبقات.
وتشير تقارير حديثة إلى أن تركيا تدرس أيضًا دمج رادار AESA من نوع “مُراد” MURAD على الطائرة، ما قد يمنحها مستقبلًا قدرة على تنفيذ مهام جو-جو واستخدام صواريخ موجهة ضد الطائرات، وهو تطور قد يحولها من منصة هجومية أرضية فقط إلى مقاتلة مسيّرة متعددة المهام.
تقنيًا، تُقارن أنكا-3 بمشاريع عالمية محدودة جدًا مثل الطائرة الروسية S-70 Okhotnik والطائرة الصينية GJ-11 وبعض البرامج الأمريكية السرية، لأن فئة الطائرات الشبحية النفاثة غير المأهولة ما تزال نادرة عالميًا. ويرى كثير من المحللين أن دخول تركيا هذا المجال يعكس انتقال صناعاتها الدفاعية من مرحلة المسيّرات التكتيكية التقليدية مثل “بيرقدار TB2” إلى جيل أكثر تعقيدًا يعتمد على الشبحية والقتال الشبكي والحرب الإلكترونية.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-07 18:12:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-05-07 18:12:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
