كيف تسعى تركيا لتجاوز طائرات “شاهد” الإيرانية عبر جيل جديد من المسيّرات الانتحارية

موقع الدفاع العربي – 8 مايو 2026: خلال العام الماضي، ومع اندلاع مواجهتين أمريكية-إسرائيلية ضد إيران، ركزت تركيا على دراسة كيفية استخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية “الكاميكاز” في الحروب، بعد أن تابعت عن كثب فعالية المسيّرات الإيرانية في ساحات القتال.

وقد استخدمت روسيا طائرات “شاهد” الإيرانية في أوكرانيا خلال السنوات الأخيرة، كما أظهرت الهجمات الإيرانية على الإمارات والكويت وقطر وإسرائيل خلال الحرب الأمريكية-الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران أن هذه المسيّرات فعالة أيضاً في ضرب الأهداف بعيدة المدى.

الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي ورد إيران عليه يعيدان تشكيل طبيعة الحرب الحديثة، فيما يراقب المسؤولون الأتراك التطورات عن كثب في ظل تصاعد التوترات بين تركيا وإسرائيل، حيث برز البلدان منذ عام 2024 كمنافسين يسعيان إلى فرض الهيمنة الإقليمية.

ورغم أن العديد من شركات الدفاع التركية، مثل سكاي داغر والصناعات الجوية التركية، تعمل على تطوير مسيّرات مشابهة لـ”شاهد”، فإن شركة “بايكار” التركية كانت أول من وصل إلى خط النهاية عبر تطوير ثلاث طائرات انتحارية مختلفة هي: K2 وSivrisinek وMizrak.

وتختلف هذه الطائرات من حيث المواصفات والمدى والقدرات.

لقطة شاشة من فيديو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي

ورغم أن كل واحدة منها تمتلك خصائص تجعلها منافسة لطائرات “شاهد”، فإن الابتكار الحقيقي يكمن في طريقة عملها المشترك ضمن استراتيجية هجومية متعددة الطبقات.

تُعد K2 طائرة كبيرة قادرة على حمل ذخائر بوزن 200 كغ، ويمكنها التحليق لمدة 13 ساعة ضمن مدى يصل إلى 2000 كيلومتر، من دون الاعتماد على أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية.

وتستطيع الطائرة تحديد موقعها ذاتياً عبر مسح التضاريس بصرياً، كما تنفذ ضربات دقيقة بفضل وصلات الاتصال عبر الأقمار الصناعية. ويمكنها إما تدمير نفسها أثناء الهجوم أو العودة لإعادة استخدامها.

وقد أثار خيار إعادة الاستخدام تساؤلات حول جدواه في طائرة انتحارية، لكن بعد كشف “بايكار” عن منصاتها الأخرى، اتضحت الاستراتيجية الحقيقية وراء هذا المفهوم.

أما Sivrisinek، التي تعني “البعوضة” وتم الكشف عنها رسمياً الأسبوع الماضي، فتستطيع العمل ضمن مدى يبلغ 1000 كيلومتر وتحمل رأساً حربياً يزيد عن 20 كغ، وهو ما يقارب قدرات “شاهد-131” التي تحمل حمولة مماثلة ضمن مدى يتراوح بين 700 و900 كيلومتر.

وتُقدّر تكلفة Sivrisinek بما بين 25 و30 ألف دولار فقط، ما يجعل استخدامها بأعداد كبيرة أمراً ممكناً نظراً لإمكانية التضحية بها بسهولة. ويُعتقد أنها نسخة مطورة من المسيّرة YIHA-3 التي استخدمتها عدة دول، بينها باكستان، بكثافة منذ عام 2023.

الطائرة الانتحارية K2 التركية. عبر منصة إكسري تركي

كما تستفيد “البعوضة” من خبرة قتالية واسعة وبيانات تقنية ميدانية قيّمة بفضل استخدام النسخة السابقة منها في نزاعات سوريا وأوكرانيا والسودان، إضافة إلى اشتباكات باكستان والهند عام 2025.

أما أحدث المنصات، Mizrak، التي كُشف عنها الخميس، فتشبه إلى حد كبير “شاهد-136”.

وبينما تمتلك “شاهد-136” مدى يصل إلى 2000 كيلومتر ورأساً حربياً يزن 50 كغ بعد سنوات من التطوير، ظهرت Mizrak فجأة بمدى يبلغ 1000 كيلومتر وحمولة تصل إلى 40 كغ.

وتتميز الطائرات الثلاث بقدرتها على مقاومة الحرب الإلكترونية، وتحديد الأهداف بصرياً من دون الحاجة إلى أنظمة الملاحة GNSS، وتنفيذ الهجمات اعتماداً على قدراتها الذاتية وروابط الاتصال الفضائي.

وقال الخبير التركي في الشؤون العسكرية الإيرانية هورشيت دينغيل، من مركز الدراسات الإقليمية في أنقرة، إن برنامج الطائرات المسيّرة الإيراني يفتقر إلى قدرات مثبتة في مجال الهجمات الجماعية المنسقة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والعمليات الشبكية.

وأضاف أن المنصات الإيرانية تعاني أيضاً من مشكلات وقيود تتعلق بمدى الاتصالات والاتصالات الفضائية.

وأشار دينغيل إلى أن تركيا، بفضل خبرتها المتراكمة في مجال المسيّرات خلال العقد الأخير، متقدمة بشكل واضح في هذه التقنيات.

وأوضح أيضاً أن البرنامج الإيراني يعاني من نقاط ضعف في دقة الضربات، وأنظمة التصوير الكهروبصري المتطورة، وقدرات الملاحة الذاتية، وهي مجالات تمتلك الشركات التركية خبرة كبيرة فيها.

وتخطط “بايكار” الآن لدمج هذه الطائرات الثلاث في الهجمات المنسقة.

وقد ظهرت أولى ملامح هذه الاستراتيجية خلال عرض تجريبي استخدمت فيه الشركة طائرتي K2 وSivrisinek في دوريات مشتركة، حيث تشكلت أسراب من “البعوضة” أسفل K2 لتعمل كقوة هجومية موحدة.

وقال الخبير المستقل في الصناعات الدفاعية يوسف أكبابا إن جميع منصات “بايكار” قادرة على التواصل فيما بينها وتنفيذ الهجمات بصورة جماعية.

وأضاف أن المسيّرة الشهيرة Bayraktar TB2 يمكنها قيادة وتنسيق عمل الطائرات الانتحارية الثلاث.

وكشف مصدر مطلع على هذه البرامج لموقع Middle East Eye أن الاستراتيجية متعددة الطبقات تقوم على استخدام أسراب Sivrisinek أولاً لإضعاف أنظمة الدفاع الجوي وإغراق المجال الجوي بأعداد كبيرة، ما يفتح الطريق أمام Mizrak لتدمير الأنظمة المضادة للمسيّرات وما تبقى من الدفاعات الجوية.

وبعد ذلك، تقوم K2 بإلقاء ذخائرها على الأهداف الحيوية التي أصبحت بلا حماية، لتنهي العملية بالكامل، فيما يتم التحكم في كل ذلك عبر Bayraktar TB2 أو منصات أخرى من مسافة آمنة.

ويرى دينغيل أن تركيا، بالنظر إلى القيود التي يعاني منها البرنامج الإيراني، ستكون لاعباً أكثر قوة في هذا المجال.

وأضاف أنه يمكن القول إن “شاهد-136” لا تنتمي إلى هذا الجيل الهجين الجديد الذي تطوره تركيا، خاصة في ظل تفوق أنقرة في القدرات الذاتية للمسيّرات وتقنيات التشغيل المستقل.

ومع ذلك، حذر من أن التحدي الأهم أمام تركيا يتمثل في معرفة ما إذا كان دمج حلول الذكاء الاصطناعي الذاتية مع الطائرات الانتحارية البسيطة سيحقق فعالية وكفاءة حقيقية في ظروف القتال الفعلية أم لا.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-05-08 11:13:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-05-08 11:13:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version