رغم الحديث المتزايد عن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، فإن الأسواق العالمية لا تتوقع عودة سريعة لأسعار الوقود إلى مستوياتها التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب، في ظل استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية والمخاوف المرتبطة بمضيق هرمز.
وبحسب تقديرات محللين وخبراء في أسواق النفط والطاقة استطلعت وكالة “أكسيوس” آراءهم فإن المستهلكين الأمريكيين سيواجهون لفترة طويلة أسعارا مرتفعة للبنزين مقارنة بما كانت عليه الأوضاع مطلع عام 2026، حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وعودة تدفقات النفط من الخليج.
ووصل متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة إلى 4.54 دولارات للجالون، بعدما كان أقل من 3 دولارات قبل اندلاع الحرب، وفقا لبيانات رابطة السيارات الأمريكية “AAA”، في مؤشر على حجم التأثير الذي أحدثه الصراع على الأسواق العالمية.
ويرى محللون أن إعادة فتح مضيق هرمز قد تؤدي إلى تراجع جزئي للأسعار خلال أيام أو أسابيع، إلا أن العودة الكاملة إلى مستويات ما قبل الحرب ستحتاج إلى وقت أطول بكثير، ربما يمتد حتى أوائل أو منتصف عام 2027.
وقال باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل البترول في شركة “غاز بادي” المتخصصة في بيانات وتحليلات سوق الوقود، إن الأسعار قد تتراجع بنحو ثلث الارتفاع الذي شهدته خلال الحرب خلال فترة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر، بينما قد يستغرق الثلث التالي ما بين ثلاثة وستة أشهر إضافية.
ويعزو الخبراء هذا البطء إلى عدة عوامل، أبرزها الوقت اللازم لاستئناف عمليات شحن النفط وعبوره من الشرق الأوسط، إلى جانب حاجة المنتجين الخليجيين إلى إعادة مستويات الإنتاج التي خفضت خلال فترة اضطراب طرق التصدير.
كما يشير محللو الطاقة إلى أن شركات الوقود ومحطات التوزيع تواصل بيع المخزونات التي تم شراؤها بأسعار مرتفعة خلال ذروة الأزمة، وهو ما يفسر استمرار الأسعار المرتفعة حتى مع تراجع أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية.
ويصف مراقبو السوق هذه الظاهرة بما يعرف بـ”الصاروخ والريشة”، حيث ترتفع أسعار الوقود بسرعة كبيرة عند صعود النفط، لكنها تتراجع ببطء شديد حتى عندما تنخفض أسعار الخام بصورة حادة.
وتتزايد كذلك المخاوف من أن يتحول مضيق هرمز إلى نقطة توتر دائمة في أسواق الطاقة العالمية، حتى بعد انتهاء الحرب، خاصة بعد أن أثبتت إيران قدرتها على تهديد الملاحة وإغلاق الممر البحري الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
وفي هذا السياق، حذر غريغوري برو، المحلل في مجموعة “أوراسيا” للاستشارات السياسية، من أن مجرد قدرة إيران على التهديد بإغلاق المضيق مستقبلا قد يكون كافيا لإثارة قلق شركات الشحن والتأمين، حتى إذا لم يحدث إغلاق فعلي جديد.
وأشار إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية تراجعت بفعل الحرب لكنها لم تُدمّر بالكامل، ما يعني أن المخاطر الجيوسياسية ستظل حاضرة في حسابات الأسواق العالمية لفترة طويلة.
ودفع ذلك بعض الخبراء إلى الدعوة لتوسيع شبكات خطوط الأنابيب البديلة التي تتجاوز مضيق هرمز، بهدف تقليل الاعتماد العالمي على هذا الممر البحري الحساس وتخفيف أثر أي اضطرابات مستقبلية.
وفي المحصلة، يتفق معظم المحللين على أن أسعار البنزين قد تنخفض تدريجيا خلال الأشهر المقبلة إذا انتهت الحرب فعلا، إلا أن العودة إلى مستويات ما قبل الأزمة تبدو بعيدة، مع استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية وتداعيات الحرب على سلاسل الإمداد والنقل البحري.
تم نسخ الرابط
نشر لأول مرة على: arabradio.us
تاريخ النشر: 2026-05-08 04:00:00
الكاتب: فريق راديو صوت العرب من أمريكا
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
arabradio.us
بتاريخ: 2026-05-08 04:00:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
