روسيا ترسل دبابات مطوّرة مزودة بحماية معززة ضد المسيّرات إلى الجبهة

موقع الدفاع العربي – 9 مايو 2026: أعلنت شركة «روستيخ» الروسية الحكومية للصناعات الدفاعية، يوم الأحد، أنها سلّمت دفعة جديدة من دبابات T-90M وT-80BVM وT-72B3M إلى القوات الروسية.

وذكرت الشركة أن هذه الدفعة تتضمن تحسينات مستخلصة من الخبرة القتالية والتقييمات المُباشرة من الجنود على خطوط الجبهة، في إطار تدفق إنتاجي مستمر حافظت عليه شركة «أورالفاغونزافود» طوال الحرب في أوكرانيا. وتُعد الشركة، التي تتخذ من مدينة نيجني تاغيل مقراً لها وتندرج ضمن هيكل «روستيخ»، العمود الفقري لإنتاج المدرعات الروسية منذ بدء الغزو الشامل في فبراير 2022، وقد أكدت مراراً أن التحسينات التقنية المستمرة على هذه الدبابات تأتي نتيجة الدروس المستفادة من الحرب.

وقدم المدير العام لـ«أورالفاغونزافود»، ألكسندر بوتابوف، عملية التسليم بصيغة ذات طابع تاريخي، رابطاً بين دبابة T-34 الشهيرة في الحرب العالمية الثانية والدبابات التي ينتجها مصنعه اليوم. وقال بوتابوف: «في زمانها، لبّت دبابة T-34 الأسطورية متطلبات عصرها بالكامل، ولم تكن مجرد مركبة قتالية، بل أصبحت دبابة النصر». وأضاف: «واليوم، تواجه دبابات T-72 وT-80 وT-90 التحديات الحديثة وظروف القتال والتهديدات الجديدة بكفاءة. لكنها باتت دبابات مختلفة. ومع مرور الوقت ستظهر دبابات جديدة استجابةً لتهديدات جديدة، لكنها ستُبنى على أساس ما نصنعه الآن. وسيتحدث أبناؤنا وأحفادنا عن دبابات T-72 و80 و90 الحالية بالطريقة نفسها التي نتحدث بها عن T-34».

ويُعد «يوم النصر» أكثر المناسبات العسكرية حساسية سياسياً في روسيا، ولذلك فإن إعلان «روستيخ» عن تسليم دبابات جديدة في هذا التوقيت، مع استحضار السلاح الأكثر ارتباطاً بالتضحيات السوفيتية والانتصار في الحرب العالمية الثانية، يمثل رسالة موجهة للرأي العام الداخلي بقدر ما هي موجهة للمؤسسة العسكرية. فالدبابات المرسلة إلى الجبهة هي جوهر الرسالة، أما المقارنة مع T-34 فهي الإطار الرمزي الذي يريد الكرملين إحاطتها به.

دبابات T-90M Proryv و T-72B3M. عبر تطبيق تيليجرام

وبعيداً عن الرمزية، كشف بيان «روستيخ» عن تعديلات تقنية مهمة على الدبابات المنتجة حالياً. وأوضحت الشركة أن أنظمة الحماية الإلكترونية ضد الحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة خضعت لتحديثات كبيرة منذ عام 2025، كما أُضيف تدريع إضافي لحماية حجرة المحرك وناقل الحركة ضمن منظومة الحماية العلوية، في خطوة تهدف لمعالجة إحدى أبرز نقاط الضعف التي واجهتها المدرعات الروسية في أوكرانيا، حيث استهدفت الطائرات المسيّرة الانتحارية والذخائر الجوالة الجزء العلوي الأقل سماكة من الدبابات، خاصة فوق حجرة المحرك.

وأكدت «روستيخ» أن العمل مستمر على تطوير وسائل الحماية السلبية والنشطة وتحسين الخصائص التشغيلية والفنية للمركبات، مع التركيز بشكل أساسي على رفع قدرة الدبابات على البقاء وحماية أطقمها.

وأصبحت الهجمات العلوية واحدة من أبرز التحديات التكتيكية في حرب المدرعات بأوكرانيا، إذ طوّر مشغلو الطائرات المسيّرة الأوكرانيون والروس على حد سواء أساليب لاستهداف الدبابات من الأعلى، مستغلين حقيقة أن سقف البرج وغطاء المحرك يتمتعان بتدريع أضعف مقارنة بالواجهة الأمامية. وكانت الدروع القفصية والهياكل المعدنية المرتجلة التي ظهرت على الدبابات الروسية عام 2022 بمثابة حلول ميدانية مؤقتة، لكنها تطورت لاحقاً إلى مقاربات أكثر تنظيماً، فيما يشير حديث «روستيخ» عن تعزيز حماية حجرة المحرك العلوية إلى أن الحلول أصبحت تُدمج في خطوط الإنتاج داخل المصانع بدلاً من إضافتها بعد التسليم.

وتحتل منصات الدبابات الرئيسية الثلاث في روسيا مكانةً مميزةً في هيكل القوات الحالي. فدبابة T-90M تُعتبر الأحدث والأكثر تطوراً، إذ تضم نظام التحكم بالنيران «كالينا»، ودروع «ريليكت» التفاعلية المتفجرة، ومحركاً محسناً. أما T-80BVM فهي نسخة مطورة من دبابة T-80 المزودة بمحرك توربيني غازي، ما يمنحها نسبة قوة إلى وزن مرتفعة وأداء جيداً في الأجواء الباردة، لكن على حساب استهلاك وقود أعلى بكثير من نظيراتها العاملة بمحركات الديزل. في المقابل، تبقى T-72B3M الأكثر عدداً، باعتبارها تطويراً عميقاً لدبابة T-72 السوفيتية، وقد جرى إنتاجها وتجديدها بأعداد ضخمة منذ عام 2022.

ويعكس تسليم الأنواع الثلاثة ضمن دفعة واحدة طبيعة أسطول المدرعات الروسي الحالي، الذي يعتمد على مزيج من خطوط الإنتاج وبرامج التحديث وإعادة التأهيل في الوقت نفسه.

ومنذ الغزو، تعمل «أورالفاغونزافود» تحت وطأة عقوبات غربية واسعة استهدفت أدوات التصنيع الدقيقة والإلكترونيات والمواد المتخصصة اللازمة لإنتاج الدبابات الحديثة. ورغم ذلك، تشير إعلانات «روستيخ» المتواصلة إلى أن المصنع ما زال قادراً على الحفاظ على وتيرة الإنتاج عبر بدائل محلية وقنوات استيراد موازية والاستفادة من مخزونات ما قبل الحرب، إلا أن التأثير الحقيقي للعقوبات على معدلات الإنتاج والجودة التقنية لا يمكن التحقق منه بشكل مستقل.

وتواصل روسيا إرسال الدبابات إلى جبهة استنزفت المدرعات بوتيرة غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة. ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت خطوط الإنتاج الروسية قادرة على تعويض الخسائر التي قدّرها محللون مستقلون بالآلاف منذ عام 2022.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-05-09 16:28:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-05-09 16:28:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version