من أندلس التسامح إلى تحديات الهجرة.. كتاب يفكك شفرات الحوار الديني في حوض المتوسط | ثقافة

يسلط كتاب “حوار الأديان في حوض المتوسط: إسبانيا والمغرب” للباحث المغربي الدكتور محمد واحمان الضوء على إشكالية الحوار بين الأديان في الفضاء المتوسطي، مع تركيز خاص على العلاقات بين المغرب وإسبانيا في بعدها الديني والثقافي.

من الأطروحة إلى الرؤية التطبيقية

الكتاب الصادر باللغة الإسبانية، والذي كان ثمرة أطروحة دكتوراه تقدم بها الباحث، يأتي في سياق دولي يتسم بتزايد الحاجة إلى ترسيخ ثقافة التفاهم والتعايش، حيث يعالج الأسس المفاهيمية للحوار بين الأديان، من خلال تحديد مفاهيم الدين والحوار، واستعراض نظرياته وشروطه، مع إبراز موقع الحوار في المرجعية الإسلامية، والوقوف عند القواسم المشتركة بين “الديانات التوحيدية” باعتبارها أرضية ممكنة للتقارب.

الكتاب الصادر باللغة الإسبانية، كان ثمرة أطروحة دكتوراه تقدم بها الباحث (الجزيرة)

الأندلس مرجعية للتسامح

كما يتناول الكتاب، الذي وُقّع في المعرض الدولي للكتاب بالرباط، حوض البحر المتوسط بوصفه فضاء تاريخيا للتفاعل بين الحضارات والديانات، حيث شهد عبر العصور أشكالا متعددة من التعايش إلى جانب فترات من التوتر، مستحضرا في هذا السياق تجربة الأندلس كنموذج بارز للتسامح والتفاعل الثقافي، مع إبراز دور أعلام الفكر، وفي مقدمتهم ابن رشد، في ترسيخ ثقافة الحوار والانفتاح.

اقرأ أيضا

قائمة من 2 العناصرنهاية القائمة

المبادرات الدولية للحوار

يتتبع المؤلف تطور الحوار بين الأديان على المستوى الدولي، ودور المؤسسات الدينية والفكرية في تعزيز التقارب بين الشعوب، في مقابل التحديات المرتبطة بالنزاعات ذات الخلفية الدينية. وفي هذا الإطار، يشير الكتاب إلى تنامي المبادرات العربية الرامية إلى ترسيخ الحوار، من بينها مركز الملك عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، ومركز الدوحة لحوار الأديان، الذي أصبح منصة إقليمية لتعزيز التفاهم بين أتباع الديانات، إلى جانب مبادرات أخرى تسعى إلى نشر قيم التسامح والتعايش.

المغرب وإدارة التعدد الديني

خصص المؤلف حيزا مهما لتجربة المغرب في مجال الحوار بين الأديان، باعتبارها نموذجا إقليميا في إدارة التعدد الديني، من خلال مبادرات رسمية ومؤسساتية، وعلاقات دينية دولية، من بينها زيارة البابا فرانسيس إلى الرباط، بما تحمله من دلالات رمزية في دعم ثقافة الحوار.

تتبع المؤلف تطور الحوار بين الأديان على دوليا المؤسسات الدينية والفكرية (الجزيرة)

الدين والهجرة بين الرباط ومدريد

يتناول الكتاب البعد الديني في العلاقات بين المغرب وإسبانيا، مع تحليل قضايا الهجرة، وتدبير الشأن الديني، والتعاون في مواجهة التطرف، إلى جانب التحديات التي تواجه هذا المسار في ظل تعقيدات السياقين الإقليمي والدولي.

الحوار ضرورة إستراتيجية

ويؤكد محمد واحمان أن الحوار بين الأديان لم يعد خيارا فكريا، بل ضرورة أساسية لتحقيق التعايش السلمي في عالم متعدد الثقافات. وتُبرز الدراسة أيضا أهمية إدماج ثقافة الحوار في التعليم، وتعزيز المعرفة الدينية المقارنة، بما يسهم في تكوين أفراد منفتحين وقادرين على فهم الآخر.

“البعد الثقافي يلعب دورا حاسما في نجاح الحوار، من خلال تجاوز الصور النمطية ومواجهة مظاهر التعصب والتطرف”

كما شدد على أن البعد الثقافي يلعب دورا حاسما في نجاح الحوار، من خلال تجاوز الصور النمطية ومواجهة مظاهر التعصب والتطرف. وفي السياق الدولي، يكتسب الحوار أهمية متزايدة في ظل النزاعات والتوترات، حيث يمكن أن يسهم في الحد من توظيف الدين في الصراعات وتعزيز قيم السلام.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.aljazeera.net

تاريخ النشر: 2026-05-09 04:31:00

الكاتب:

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.aljazeera.net بتاريخ: 2026-05-09 04:31:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version