يشنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة واسعة من الغارات الجوية على جنوب لبنان، في وقت يصعّد فيه حزب الله هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ ضد القوات الإسرائيلية المتمركزة قرب الحدود الجنوبية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أكثر من 15 موقعًا مرتبطًا بحزب الله في جنوب لبنان خلال عمليات ليلية وغارات صباح الخميس. ووفقًا للجيش الإسرائيلي، شملت الأهداف مستودعات أسلحة، ومراكز قيادة، ومنصات إطلاق صواريخ، ومنشآت لتصنيع الأسلحة، وبنى تحتية يُزعم استخدامها لتنسيق الهجمات ضد القوات الإسرائيلية والمجتمعات الإسرائيلية الشمالية.
وقال مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن عدة منصات لإطلاق الصواريخ استُخدمت في هجمات سابقة باتجاه الأراضي الإسرائيلية قد دُمّرت خلال العملية. كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن سلاح الجو الإسرائيلي نفّذ غارات على مدينة النبطية، في واحدة من أولى الهجمات الكبرى على المنطقة منذ أسابيع، مع توسيع إسرائيل نطاق احتلالها وضرباتها الجوية في جنوب لبنان.
وأشارت تقارير ميدانية من جنوب لبنان إلى أن الطائرات الحربية الإسرائيلية نفذت غارات إضافية على بلدتي تول وحاروف ضمن حملة جوية مستمرة في أنحاء المنطقة.
وقف إطلاق النار تحت ضغط متزايد
يأتي هذا التصعيد الأخير رغم اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، الذي دخل حيّز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان)، وتم تمديده لاحقًا عقب مناقشات دبلوماسية غير مباشرة شارك فيها ممثلون لبنانيون وإسرائيليون في واشنطن.
ومع ذلك، استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، ما أسفر عن ارتفاع أعداد الضحايا ودمار واسع النطاق. ويتهم مسؤولون لبنانيون إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار بشكل متكرر وتقويض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استقرار المنطقة الحدودية.
وقال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في مقابلة مع الجزيرة، إن مسؤولين إيرانيين أبلغوا القيادة اللبنانية بأن أي اتفاق مستقبلي بين طهران وواشنطن سيتضمن أيضًا بنودًا تتعلق بلبنان والصراع المستمر مع إسرائيل.
وأضاف بري أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد له أن لبنان سيكون جزءًا من أي ترتيبات أوسع لوقف إطلاق النار الإقليمي تشمل الولايات المتحدة. كما شدد على أن أي اتفاق بين لبنان وإسرائيل سيحتاج إلى ضمانات دولية قوية، معتبرًا أن إسرائيل أخفقت مرارًا في الالتزام بتعهداتها السابقة.
غارة إسرائيلية على بيروت تقتل قائدًا بارزًا في حزب الله
في تصعيد خطير، أكدت إسرائيل في 7 مايو (أيار) أنها اغتالت أحمد غالب بلوط، الذي وصفته بأنه قائد “قوة الرضوان” التابعة لحزب الله، خلال غارة جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت في اليوم السابق.
ودافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن العملية، قائلًا إن “دم كل من يهدد دولة إسرائيل مهدور”.
وادعى نتنياهو أن بلوط كان يشرف على خطط للتسلل إلى شمال إسرائيل وشن هجمات هناك، واتهمه بتنسيق العمليات من مقر سري في بيروت.
وقال نتنياهو: “لم تعد هناك حصانة لأحد. لا يوجد إرهابي خارج نطاق الوصول”.
وذكر مسؤولون إسرائيليون أن الجيش قتل أكثر من 220 عنصرًا من حزب الله منذ بدء تطبيق تفاهمات وقف إطلاق النار، بينهم أكثر من 85 مقاتلًا خلال الأسبوع الماضي وحده. كما أشار الجيش الإسرائيلي إلى استهداف أكثر من 180 موقعًا تابعًا لحزب الله في جنوب لبنان خلال الأيام السبعة الأخيرة.
وأظهرت صور من الضاحية الجنوبية لبيروت تدمير الطوابق العليا لمبنى سكني بالكامل، فيما واصل عمال الإنقاذ البحث بين الأنقاض.
ولم يعلن حزب الله رسميًا عن رد على غارة بيروت، رغم أنه صعّد بشكل ملحوظ عملياته على الحدود طوال يوم 7 مايو (أيار).
حزب الله يصعّد حرب الطائرات المسيّرة
أعلن حزب الله تنفيذ عدة عمليات استهدفت مواقع وآليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ والذخائر الموجهة.
وقال الحزب إنه استهدف جرافة عسكرية إسرائيلية من نوع D9 قرب خلّة راج في محيط بلدة دير سريان بواسطة طائرة انتحارية مسيّرة، مؤكدًا تحقيق إصابة مباشرة.
وفي صباح 7 مايو (أيار)، أعلن حزب الله استهداف مركز قيادة إسرائيلي في بلدة البياضة بطائرة هجومية مسيّرة، مدعيًا نجاح العملية. كما قال إنه هاجم دبابة ميركافا في البياضة بطائرة مفخخة، ثم أطلق وابلًا من الصواريخ على تجمعات للآليات العسكرية الإسرائيلية في بلدة شمعا.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإصابة سبعة جنود إسرائيليين على الأقل خلال هجمات بالطائرات المسيّرة شنها حزب الله خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. كما أكد الجيش الإسرائيلي إصابة أربعة جنود، أحدهم بجروح خطيرة، في هجوم بمسيّرة جنوب لبنان يوم الأربعاء.
واعترف الجيش الإسرائيلي أيضًا بإطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه قواته خلال الساعات الأخيرة، دون تسجيل إصابات.
ودوّت صفارات الإنذار في كريات شمونة والمناطق المحيطة بعد رصد طائرة مسيّرة عبرت من الأراضي اللبنانية.
وذكرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن ثمانية جنود أصيبوا في حوادث متعددة مرتبطة بطائرات حزب الله المسيّرة يوم الأربعاء، مشيرة إلى تزايد القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تطور وتكرار الهجمات الجوية غير المأهولة.
ضحايا مدنيون وتوسع العمليات الإسرائيلية
استمرت الهجمات الإسرائيلية في أنحاء جنوب لبنان طوال يوم 7 مايو (أيار)، ما أدى إلى سقوط المزيد من الضحايا.
وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن غارة إسرائيلية بطائرة مسيّرة استهدفت شاحنة ناقلة للمركبات قرب محطة صفا على طريق ميفدون، ما أدى إلى مقتل شخص واحد. كما قُتل شخصان آخران في غارات إسرائيلية قرب حبوش.
وشهدت بلدات حبوش، ودير الزهراني، وكفور، وصريفا، وفرون، والقليلة، وبرج قلاويه قصفًا مدفعيًا كثيفًا منذ ساعات الصباح الأولى.
وفي وقت لاحق، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات عاجلة لسكان دير الزهراني وفروة وحبوش، مطالبًا المدنيين بالابتعاد مسافة لا تقل عن كيلومتر واحد عن المناطق المستهدفة.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن أكثر من 2700 شخص قُتلوا منذ تصاعد النزاع في 2 مارس (آذار). في المقابل، تقول إسرائيل إن 17 جنديًا إسرائيليًا قُتلوا في المعارك جنوب لبنان خلال الفترة نفسها، بينما أطلق حزب الله مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف إسرائيلية.
كما تواصل إسرائيل الحفاظ على ما تصفه بـ”منطقة أمنية أحادية الجانب” بعمق 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان بهدف حماية المجتمعات الإسرائيلية الشمالية.
نشاط دبلوماسي متصاعد في واشنطن
تتواصل الجهود الدبلوماسية لمنع اندلاع حرب أوسع بالتوازي مع التصعيد العسكري. وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في 5 مايو (أيار) إن لبنان لا يسعى إلى التطبيع مع إسرائيل بل إلى “السلام”. وأكد أن أي حديث عن لقاء محتمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما يزال مبكرًا ويتطلب تحضيرات واسعة.
وأشار سلام إلى أن تثبيت وقف إطلاق النار يبقى الأساس الضروري لأي مفاوضات مستقبلية، مجددًا مطالبة لبنان بجدول زمني واضح لانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية الجنوبية.
كما أعلن عن خطط لوضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، في إشارة فُهمت على نطاق واسع بأنها تتعلق بترسانة حزب الله العسكرية.
وكان ممثلون لبنانيون وإسرائيليون قد عقدوا جولتين من المحادثات في واشنطن يومي 14 و23 أبريل (نيسان). وأكد مسؤولون لبنانيون أن جولة ثالثة متوقعة الأسبوع المقبل في وزارة الخارجية الأمريكية، رغم عدم تحديد الموعد الدقيق أو مستوى التمثيل بعد.
التوترات الإقليمية وديناميكيات الولايات المتحدة وإيران
يأتي التصعيد في لبنان وسط حالة من الغموض الإقليمي الأوسع المحيطة بالمفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.
وجدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في 6 مايو (أيار) تأكيده أن المسؤولين الإيرانيين حريصون على التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع. وخلال فعالية في البيت الأبيض بمناسبة عيد الأم، قال ترمب إن واشنطن تتعامل مع “أشخاص يريدون بشدة عقد صفقة”.
وأشار ترمب إلى ما وصفه بـ”جدار فولاذي” حول مضيق هرمز، ملمّحًا إلى أن زيادة الضغط الأمريكي قد تدفع إيران في النهاية إلى قبول شروط تصب في مصلحة واشنطن.
إعادة تنظيم داخلية في حزب الله
في هذه الأثناء، أفادت تقارير بأن حزب الله أعاد تنظيم عدد من ملفات التنسيق السياسي في إطار مساعٍ لتحسين التواصل السياسي وإدارة الوضع الداخلي الحساس والمتزايد في لبنان.
وبحسب مصادر لبنانية، كُلّف النائب حسن فضل الله بالإشراف على التواصل مع رئاسة الجمهورية، بينما أُوكل إلى النائب حسين الحاج حسن الإشراف على جهود التنسيق الحكومي. كما أُعيد تعيين المسؤول البارز في حزب الله حسين خليل لمتابعة التواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وأشارت مصادر مقربة من الحزب إلى أن إعادة الهيكلة تعكس قرارًا داخليًا بإعطاء الأولوية لخفض التصعيد داخليًا ومنع الاضطرابات الداخلية في ظل الضغوط السياسية والأمنية المتزايدة.
تصريحات مثيرة للجدل لوزير المالية الإسرائيلي
أثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش موجة انتقادات واسعة بعد كشفه عن تصريحات قال إن ابنه أدلى بها عقب إصابته بجروح خطيرة أثناء خدمته في لبنان مع الجيش الإسرائيلي.
وخلال مقابلة في بودكاست، قال سموتريتش إن ابنه كان يطلب منه مرارًا “ألا ينهي المهمة” في لبنان وأن “يترك شيئًا له ليفعله هناك”.
ورد سموتريتش قائلًا: “لا تقلق، سيكون هناك ما يكفي للجميع”، وهي تصريحات أثارت ردود فعل غاضبة على الإنترنت وزادت المخاوف من تصاعد الخطاب المتشدد داخل الحكومة الإسرائيلية تجاه لبنان.
ووصف مراقبون هذه التصريحات بأنها تعكس مناخًا سياسيًا أوسع يؤيد استمرار التصعيد العسكري والعمليات المتواصلة في جنوب لبنان.
خطر متزايد لنزاع أوسع
تمثل المواجهة الحالية واحدة من أخطر الفترات على طول الحدود اللبنانية–الإسرائيلية منذ إقرار وقف إطلاق النار. ومع توسع الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، وتصعيد حزب الله لحرب الطائرات المسيّرة، وتعثر الجهود الدبلوماسية في مواكبة تطورات الميدان، تتزايد المخاوف من احتمال تحول النزاع إلى حرب إقليمية أوسع تشمل أطرافًا متعددة في الشرق الأوسط.
أجرى الصحفي ستيفن صهيوني من “ميد إيست ديسكورس” مقابلة مع الصحفي والكاتب اللبناني هتاف دهام حول آخر التطورات في لبنان.
ستيفن صهيوني: الحكومة اللبنانية تريد مفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي، وهناك تقارير عن جهود أمريكية لترتيب لقاء بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط معارضة شعبية وسياسية واسعة داخل لبنان. برأيك، هل ستتم هذه المفاوضات؟ وما طبيعة رد الفعل الشعبي الرافض للتطبيع المباشر مع إسرائيل؟
هتاف دهام: بعد المرحلة التمهيدية من المحادثات بين لبنان وإسرائيل على مستوى السفراء، ستدخل المفاوضات مرحلة جديدة بدءًا من منتصف الأسبوع المقبل، تتمحور حول مفاوضات مباشرة في واشنطن.
وفي هذا السياق، يتوجه رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، إلى العاصمة الأمريكية حاملًا تعليمات من الرئيس جوزيف عون، الذي وضع إطارًا واضحًا للمفاوضات يقوم على أولوية الوقف الكامل والدائم للهجمات الإسرائيلية، تمهيدًا لمناقشة الانسحاب الإسرائيلي، وإطلاق الأسرى، وعودة السكان إلى القرى الجنوبية، واستكمال ترسيم الحدود البرية.
لكن، إلى جانب الجوانب التقنية للمفاوضات، هناك البعد السياسي الذي تحاول واشنطن وتل أبيب الترويج له، سواء عبر الحديث عن لقاء مباشر بين الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي أو من خلال إعطاء المفاوضات طابعًا سياسيًا أوسع. ومع ذلك، رفض رئيس الجمهورية بشكل قاطع عقد أي لقاء مع نتنياهو، ونقل هذا الموقف إلى الرئيس الأمريكي عبر القنوات الدبلوماسية، في خطوة تعكس إصرار بيروت على الفصل بين المفاوضات الأمنية والسياسية وبين أي مسار يمكن تفسيره على أنه تطبيع.
وفي الوقت نفسه، يسعى الرئيس عون إلى زيارة البيت الأبيض، حيث سيعرض وجهة نظره مباشرة على ترمب، خاصة الأسباب التي تدفع لبنان إلى رفض الانتقال من مفاوضات تهدف إلى تثبيت الوضع إلى أي شكل من أشكال التطبيع السياسي. ولبنان، بدعم عربي، حريص على التأكيد أن ما يجري يندرج ضمن السعي إلى السلام وفق المرجعيات العربية المعتمدة، وليس باتجاه اتفاقات منفصلة.
وبناءً عليه، ينفي الرئيس عون السعي إلى التطبيع مع إسرائيل، مؤكدًا أن المفاوضات الجارية برعاية أمريكية تهدف حصريًا إلى تحقيق وقف إطلاق النار والسلام، وليس التطبيع الشامل. كما شدد رئيس الوزراء على أن “لبنان لا يتجه نحو التطبيع، بل نحو السلام”، مستذكرًا مبادرة السلام العربية التي أُطلقت من لبنان عام 2002 وأُعيد التأكيد عليها خلال القمة العربية–الإسلامية في الرياض عام 2023 بحضور إيران.
ستيفن صهيوني: في الوقت الذي تقصف فيه طائرات الاحتلال الإسرائيلي لبنان، يعمل فريق سياسي على تنفيذ أجندات واشنطن وتل أبيب عبر إثارة الفتنة داخل الشارع اللبناني. إلى أين تتجه التطورات الداخلية في لبنان برأيك؟
هتاف دهام: لا تبدو احتمالات الانزلاق إلى حرب أهلية أو فتنة داخلية مرتفعة في المرحلة الحالية، رغم أجواء الحرب والتصعيد السياسي وتزايد حملات التحريض والتخوين على وسائل التواصل الاجتماعي. وهناك تصميم واضح لدى الرئاسات الثلاث على حماية الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي، إلى جانب جهود سياسية تبذلها عدة قوى، بينها التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي، عبر التواصل مع مختلف المكونات السياسية للحفاظ على الوحدة الوطنية ومنع التوترات الداخلية.
ومن جهة أخرى، يرى حزب الله أنه لن يُستدرج إلى ما تسعى إليه إسرائيل، أي دفع البلاد نحو اقتتال داخلي أو صدامات طائفية، في وقت تدرك فيه مختلف القوى السياسية أن أي انقسام طائفي أو مذهبي قد يشكل خطرًا على لبنان أكبر من تهديدات الحرب الخارجية نفسها.
ويبقى العامل الأبرز في هذا السياق هو الدوران السعودي والمصري، إذ تعمل كل من السعودية ومصر على تهدئة الخطاب السياسي ومنع أي انزلاق نحو تصعيد داخلي يهدد الاستقرار والسلم الأهلي.
ستيفن صهيوني: تتحدث إسرائيل عن “الخط الأصفر” ومنطقة عازلة ومنع السكان من العودة إلى قراهم في جنوب لبنان. هل تعتقد أن الحكومة اللبنانية والرئيس عون قادران على منع إسرائيل من احتلال الجنوب بالوسائل السياسية؟
هتاف دهام: لطالما تحدثت إسرائيل، سواء عبر إعلامها أو مسؤوليها، عن رغبتها في ربط جنوب لبنان بجنوب سوريا ضمن مقاربة أمنية واحدة. ففي غزة وسوريا ولبنان، أقامت مناطق عازلة خالية من السكان والسلاح، وأطلقت عليها اسم “الخط الأصفر”، ما يعكس توجهًا إسرائيليًا نحو فرض منطقة عازلة في جنوب لبنان أيضًا.
لكن الموقف اللبناني الرسمي يبدو أكثر تمسكًا بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاعتداءات، معتبرًا أنه لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق قبل تحقيق هذين الشرطين.
وفي الوقت نفسه، تتواصل المحاولات الإسرائيلية لفصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني ضمن مسار المفاوضات الجارية في إسلام آباد، انطلاقًا من اعتقاد تل أبيب أن هذا الفصل سيمنحها هامشًا أوسع للمناورة والضغط على لبنان من موقع ضعف، وربما دفعه إلى قبول الشروط الإسرائيلية أو التسليم باستمرار احتلال أجزاء من أراضيه.
إلا أن المعلومات الواردة من عدة عواصم عربية وإقليمية تشير إلى أن إيران تصر على عدم التخلي عن الملف اللبناني وتعتبره جزءًا أساسيًا من المقترحات التي قدمتها إلى واشنطن. وبالتالي، فإن أي تفاهم أمريكي–إيراني سينعكس مباشرة على الوضع اللبناني، خاصة في الجنوب، إذ من المرجح أن يتضمن ترتيبات مرتبطة بإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه بعد حرب يوليو (تموز) 2006 مقابل انسحاب إسرائيلي كامل.
وفي هذا السياق، تكتسب تصريحات رئيس الوزراء أهمية خاصة عندما قال قبل أيام إن لبنان نجح في تكريس مبدأ التفاوض باسمه الخاص، لكن ذلك لا يعني أن المسار اللبناني منفصل تمامًا عن المفاوضات الجارية في إسلام آباد.
ما ورد في التقرير يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير
نشر لأول مرة على: eurasiaar.org
تاريخ النشر: 2026-05-10 19:22:00
الكاتب: ستيفن صهيوني
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
eurasiaar.org
بتاريخ: 2026-05-10 19:22:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
