الصين ترفع وتيرة إنتاج مقاتلات J-20 وJ-35 الشبحية وسط تحول جذري في صناعة الطيران العسكري

موقع الدفاع العربي – 13 مايو 2026: تشهد صناعة الطيران العسكري الصينية تحولًا نوعيًا واسع النطاق، مع تسارع واضح في قدرات إنتاج المقاتلات الشبحية من طرازَي ي-20 و ي-35، في سياق يراه بعض المحللين الغربيين نقطة انعطاف في ميزان القوة الجوية مع الولايات المتحدة.

في هذا الإطار، سلّطت وسائل إعلام صينية الضوء على مفهوم “المصانع المظلمة” أو ما يُعرف في الصين بـ“مصانع الإضاءة المنخفضة”، وهي منشآت إنتاجية متقدمة تعمل بدرجة عالية من الأتمتة، إلى حد يسمح بتشغيلها على مدار الساعة دون تدخل بشري مباشر. ومن أبرز الأمثلة على ذلك منشآت شركة مجموعة تشنغدو لصناعة الطائرات (CAC) التابعة لشركة صناعة الطيران الصينية (AVIC)، حيث تُستخدم أنظمة نقل ذاتية الحركة (AGV) إلى جانب ماكينات تشغيل رقمية محلية الصنع لمعالجة مكونات هندسية معقدة.

وخلال زيارة إعلامية حديثة لمرافق الشركة، أظهرت التقارير أن خطوط الإنتاج لم تعد تعتمد على التشغيل اليدوي التقليدي كما كان الحال سابقًا، إذ كانت بعض الماكينات تتطلب فرق عمل تعمل بنظام الورديات على مدار اليوم. أما اليوم، فقد باتت عمليات التصنيع تتم بشكل شبه كامل عبر منظومات مؤتمتة، تشمل إدارة المواد، وتشغيل المعدات، ومراقبة الجودة.

ووفق تصريحات مسؤول في مركز التصنيع الرقمي بالشركة، فإن هذا التحول أدى إلى رفع كفاءة الإنتاج بشكل ملحوظ، مع تقليص كبير في الجهد البشري المباشر، وتحسين مؤشرات الجودة والتكلفة، إضافة إلى زيادة في الإنتاجية تتجاوز 50% مقارنة بالأنماط التقليدية، إلى جانب خفض كبير في العبء الوظيفي على العاملين.

هذا التطور لا يُنظر إليه بمعزل عن السياق الأوسع للصناعة الجوية الصينية، بل باعتباره انعكاسًا لقدرة الصين على بناء منظومة تصنيع متكاملة تشمل التصميم والهندسة والإنتاج والاختبار ضمن سلسلة رقمية مترابطة. خلال العقد الماضي، كانت الأسئلة الغربية تدور حول قدرة بكين على إنتاج مقاتلات شبحية من الأساس، ثم تحولت إلى مدى القدرة الإنتاجية، بينما تتمحور النقاشات الحالية حول السرعة الفعلية التي يمكن بها توسيع هذا الإنتاج.

الصين تكشف للمرة الأولى عن خطوط إنتاج مقاتلتيها الشبحيتين J-35 وJ-35A

وتشير تقديرات وتحليلات من مراكز أبحاث أمريكية متخصصة في شؤون الدفاع إلى توسع كبير في البنية التحتية الصناعية التابعة لقطاع الطيران الصيني، بما في ذلك زيادة المساحات المخصصة للإنتاج في منشآت تشنغدو وشنيانغ منذ عام 2021، إضافة إلى تطوير خطوط إنتاج مرنة قادرة على تصنيع عدة طرازات في وقت واحد.

ففي فبراير من هذا العام، قدّم الباحث مايكل داهام من معهد ميتشل للدراسات الجوية تحليلاً لصور أقمار صناعية، أشار فيه إلى توسع كبير في البنية الصناعية للصناعة الجوية الصينية، موضحًا أن مساحة بعض مجمعات الإنتاج وصلت إلى نحو 8 ملايين قدم مربع، أي أكبر من مجمع تصنيع مقاتلات F-35 في فورت وورث.

وبحسب التحليل، قامت مجموعة AVIC منذ عام 2021 بتوسيع قدراتها التصنيعية بإضافة أكثر من 743 ألف متر مربع من خطوط الإنتاج في منشآتها بمدينة تشنغدو وشنيانغ، مع تشغيل عدة خطوط إنتاج متوازية لطائرات J-20، ما رفع معدل الإنتاج السنوي إلى ما بين 100 و120 مقاتلة تقريبًا.

كما تشير التقديرات إلى أن الصين تستعد مطلع عام 2026 لبدء إنتاج النسخة المطوّرة J-20A المزودة بمحرك WS-15 المحلي، وهو ما يُنظر إليه كخطوة لتعزيز الأداء الحركي والطاقة، بما في ذلك تحسين القدرة على الطيران بسرعات تفوق سرعة الصوت دون الحاجة إلى الحارق اللاحق لفترات أطول.

وبحسب تقديرات غير رسمية، تجاوز عدد المقاتلات J-20 التي دخلت الخدمة في القوات الجوية الصينية 300 طائرة حتى بداية عام 2026، مع سيناريوهات تشير إلى إمكانية بلوغ أسطولها نحو 1000 طائرة بحلول نهاية العقد إذا استمرت معدلات الإنتاج الحالية.

ولا تُعدّ مجموعة تشنغدو لصناعة الطائرات (CAC) الشركة الوحيدة التي توسّع طاقتها الإنتاجية، إذ تعمل شركة شنيانغ لصناعة الطائرات أيضاً على زيادة طاقتها الإنتاجية لطائرات J-35 بوتيرة متسارعة. يمتد مصنع شنيانغ المُنشأ حديثًا على مساحة 370 ألف متر مربع، وهو مُجهز بمدرج مخصص بطول 3660 مترًا، ويُنتج حاليًا طائرات J-35A (النسخة البرية التابعة للقوات الجوية) ونسخة أخرى مُخصصة لحاملات الطائرات.

وتعمل الصين على رفع إنتاج مقاتلة J-35، التي تُعد الجيل الجديد المخصص للمهام متعددة الأدوار، بما في ذلك النسخة البحرية المخصصة لحاملات الطائرات. وتشير تقديرات إلى أن إنتاجها السنوي يتراوح حاليًا بين 30 و50 طائرة، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم تدريجيًا مع دخول خطوط إنتاج جديدة الخدمة.

مقاتلة الشبح J-20 التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني. مصدر الصورة: الإنترنت الصيني

في المقابل، لفت محللون غربيون إلى أن إنتاج الولايات المتحدة لمقاتلات F-35 ما يزال مرتفعًا من حيث العدد الإجمالي، إلا أن جزءًا كبيرًا منه مخصص للتصدير وتلبية احتياجات حلفاء واشنطن، ما يحدّ من حجم الأسطول الذي يمكن نشره مباشرة ضمن القوات الأمريكية في مسارح عمليات محددة.

ووفقًا لبيانات معهد ميتشل للدراسات في الولايات المتحدة، ورغم استمرار شركة لوكهيد مارتن في تسليم مقاتلات F-35 بمعدل يقترب من 156 طائرة سنويًا، فإن هذه الطائرات لا تُخصَّص بالكامل للقوات الأمريكية، بل يتم توزيع جزء كبير منها على عشرات الحلفاء حول العالم ضمن برامج التصدير والتعاون الدفاعي.

كما أن الولايات المتحدة لم تعد تمتلك خطوط إنتاج نشطة لمقاتلات F-22، ما يخلق فجوة في القدرة على التوسع الكمي في فئة المقاتلات الشبحية الثقيلة، مقارنة بوتيرة الإنتاج الصينية المتسارعة.

وفي المقابل، ترى بعض التقييمات أن الصين لا تركز فقط على الكمية، بل تعمل بالتوازي على تطوير جودة الإنتاج عبر إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي، والرقمنة الصناعية، والتصنيع المرن، بما يسمح بإنتاج نماذج متعددة على نفس خطوط التجميع، مع قدرة عالية على إعادة التهيئة حسب الطلب التشغيلي.

كما تعتمد بعض المنشآت على أنظمة فحص آلي متقدمة تجمع بين المسح ثلاثي الأبعاد والتشخيص الرقمي، ما يتيح تقليل زمن الاختبار وتحسين دقة الكشف عن العيوب التصنيعية، في إطار منظومة إنتاجية تُشبه “التشخيص الفوري” للمكونات الجوية.

ويرى محللون أن ما يحدث داخل الصناعة الجوية الصينية لا يتعلق فقط بزيادة عدد المقاتلات، بل بإعادة تشكيل نموذج الإنتاج العسكري نفسه، من نموذج تقليدي محدود الطاقة إلى منظومة صناعية رقمية قادرة على التوسع السريع والإنتاج المستمر.

وبينما تواصل بكين تطوير هذا النموذج، يبقى السؤال المطروح في دوائر التخطيط العسكري الغربية مرتبطًا بمدى قدرة هذا التفوق الصناعي على التحول إلى تفوق عملياتي فعلي في مسارح المواجهة المحتملة، خصوصًا في منطقة غرب المحيط الهادئ، حيث تتقاطع مصالح القوى الكبرى بشكل متزايد.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-05-13 12:01:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-05-13 12:01:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version