الصين تبني ثاني أقوى جيش في العالم وتسعى لفرض نفوذ عسكري عالمي – الولايات المتحدة

موقع الدفاع العربي – 14 مايو 2026: حذّر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من التسارع غير المسبوق في وتيرة نمو القدرات العسكرية الصينية خلال العقد الأخير، مؤكداً أن ما حققته بكين في هذا المجال “لا يملك أي سابقة” من حيث الحجم والسرعة.

وأوضح روبيو أن الصين ضخت “مليارات ومليارات الدولارات” في تطوير منظومتها العسكرية، مشيراً إلى أن طموحات بكين لا تقتصر فقط على ملف تايوان، بل تمتد – بحسب تقديره – إلى بناء قدرة عسكرية تتيح لها مستقبلاً بسط نفوذها وقوتها على المستوى العالمي بالطريقة التي تقوم بها الولايات المتحدة حالياً.

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن الصين لا تزال متأخرة عن الولايات المتحدة في مجال الانتشار العسكري العالمي وإدارة القوة العابرة للقارات، إلا أنه شدد على أن حجم الاستثمارات الصينية الضخم في القطاع الدفاعي يعكس توجهاً استراتيجياً طويل المدى يهدف إلى تقليص الفجوة العسكرية مع واشنطن.

وأكد روبيو أن الجيش الصيني بات اليوم، “من دون أدنى شك”، ثاني أقوى قوة عسكرية في العالم، في ظل التوسع المتواصل في قدراته البحرية والجوية والصاروخية، إلى جانب التقدم المتسارع في مجالات التكنولوجيا العسكرية والأنظمة الاستراتيجية الحديثة.

مقاتلات صينية

تشهد القدرات العسكرية الصينية خلال السنوات الأخيرة نمواً متسارعاً يُعد من أكبر عمليات التحديث العسكري في التاريخ الحديث، في إطار استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى تحويل جيش التحرير الشعبي إلى قوة قادرة على منافسة الولايات المتحدة عسكرياً وتقنياً على المستوى العالمي بحلول منتصف القرن الحالي.

فخلال أقل من عقدين، انتقلت الصين من جيش يعتمد بدرجة كبيرة على الكمّ البشري والتجهيزات التقليدية، إلى قوة عسكرية حديثة ترتكز على التكنولوجيا المتقدمة، والحرب الشبكية، والصواريخ بعيدة المدى، والقوات البحرية الضخمة، والقدرات الفضائية والسيبرانية. وقد انعكس هذا التحول بوضوح في حجم الإنفاق الدفاعي الصيني، الذي ارتفع من نحو 80 مليار دولار في عام 2010 إلى ما يتجاوز 230 مليار دولار رسمياً في 2025، بينما تشير تقديرات غربية إلى أن الإنفاق الحقيقي قد يكون أعلى بكثير عند احتساب البرامج السرية والإنفاق الصناعي والعسكري غير المعلن.

وتُعد البحرية الصينية أبرز مظاهر هذا الصعود العسكري. فالصين تمتلك اليوم أكبر أسطول بحري في العالم من حيث عدد القطع، مع أكثر من 370 سفينة وغواصة قتالية، مقارنة بما يقارب 290 سفينة رئيسية لدى البحرية الأمريكية. وتشمل هذه القوة مدمرات حديثة من فئة Type 055 التي تُصنف ضمن أقوى المدمرات في العالم، إلى جانب حاملات طائرات متطورة مثل الحاملة “فوجيان”، التي تمثل قفزة تقنية كبيرة بفضل اعتمادها على نظام الإقلاع الكهرومغناطيسي المشابه للتكنولوجيا الأمريكية.

وفي المجال الجوي، عززت الصين قدراتها عبر إدخال مقاتلات الجيل الخامس Chengdu J-20 إلى الخدمة بأعداد متزايدة، حيث يُعتقد أن القوات الجوية الصينية تمتلك أكثر من 250 طائرة من هذا الطراز، ما يجعلها ثاني أكبر مشغل لمقاتلات الجيل الخامس بعد الولايات المتحدة. كما تواصل بكين تطوير قاذفات استراتيجية شبحية وطائرات إنذار مبكر وتزود بالوقود جواً، بهدف توسيع قدرتها على تنفيذ عمليات بعيدة المدى.

أما في مجال الصواريخ، فقد بنت الصين واحدة من أخطر الترسانات الصاروخية في العالم، خاصة عبر قوة الصواريخ التابعة لجيش التحرير الشعبي. وتمتلك بكين مئات الصواريخ الباليستية وصواريخ فرط صوتية، من بينها صواريخ DF-21D وDF-26 المضادة لحاملات الطائرات، والتي تُعرف في الغرب باسم “قاتلة حاملات الطائرات”، نظراً لقدرتها على تهديد القطع البحرية الأمريكية في المحيط الهادئ على مسافات تتجاوز آلاف الكيلومترات.

كما حققت الصين تقدماً لافتاً في المجال النووي، إذ تشير تقديرات أمريكية إلى أن بكين تمتلك أكثر من 600 رأس نووي حالياً، مع توقعات بارتفاع العدد إلى أكثر من ألف رأس بحلول 2030. ويترافق ذلك مع بناء مئات الصوامع الجديدة للصواريخ العابرة للقارات وتطوير غواصات نووية استراتيجية وقاذفات بعيدة المدى، ما يعكس انتقال الصين نحو بناء “ثالوث نووي” متكامل يشمل البر والبحر والجو.

وفي الفضاء والقدرات السيبرانية، تستثمر بكين بكثافة في تطوير الأقمار الصناعية العسكرية وأنظمة الحرب الإلكترونية والهجمات السيبرانية والذكاء الاصطناعي العسكري، إدراكاً منها أن الحروب المستقبلية لن تُحسم فقط بالقوة التقليدية، بل بالتفوق المعلوماتي والتكنولوجي.

ورغم أن الولايات المتحدة لا تزال تتفوق عالمياً من حيث الخبرة العملياتية، والتحالفات العسكرية، والانتشار العالمي، وعدد القواعد الخارجية، فإن وتيرة التطور العسكري الصيني تُثير قلقاً متزايداً داخل واشنطن وحلفائها، خصوصاً في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث باتت بكين قادرة على فرض تحدٍ عسكري مباشر ومتزايد للنفوذ الأمريكي.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-05-14 18:35:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-05-14 18:35:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version