دول الخليج تعزز منظومات الدفاع الجوي تحسباً لاحتمال استئناف الحرب مع إيران

موقع الدفاع العربي – 15 مايو 2026: وفقاً لما أوردته الاستخبارات الروسية الخارجية، فإن احتمال تجدد الضربات الأمريكية ضد إيران لا يزال مطروحاً بقوة، حيث أكد رئيس جهاز الاستخبارات سيرغي ناريشكين أن إنهاء الصراع المرتبط بالملف الإيراني ما زال بعيد المنال، وأنه لا يمكن استبعاد وقوع موجة تصعيد جديدة في أي لحظة.

وفي هذا السياق، تستعد دول المنطقة عسكرياً في حال عادت العمليات العسكرية من جديد، حيث يشير الخبراء إلى أن هذه الدول تركز حالياً على تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل أساسي، دون الانخراط في أي عمليات هجومية ضد إيران، بل ينحصر دورها في حماية أراضيها من التهديدات الجوية المختلفة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والصواريخ الجوالة والطائرات المسيّرة.

ومنذ التوصل إلى وقف إطلاق النار، تعمل هذه الدول على إعادة بناء مخزونها من منظومات الاعتراض، وعلى رأسها صواريخ باتريوت وغيرها من أنظمة الدفاع الجوي، إلى جانب معالجة الثغرات التي كشفتها المواجهات الأخيرة، سواء عبر إعادة نشر أنظمة الرادار أو تطوير منظومات إدارة المعركة والقيادة والسيطرة، المعروفة بأنظمة “باتل مانجمنت”.

كما تتجه بعض الدول إلى الاستفادة من التجربة الأوكرانية في مجال مواجهة الطائرات المسيّرة، نظراً لما أظهرته الحرب هناك من تكتيكات وتقنيات فعالة في هذا النوع من الحروب الحديثة.

وفي هذا الإطار، برزت بعض الأنظمة التي كانت تُعتبر تقليدياً غير مخصصة لمهام الاعتراض الجوي، مثل صواريخ “APKWS II” الموجهة بالليزر. هذه المنظومات، التي كانت في الأصل تطلق من الطائرات وتُستخدم كصواريخ جو–أرض غير موجهة لاستهداف تجمعات أو مركبات، تم تطويرها لاحقاً لتصبح ذخائر دقيقة التوجيه عبر تعديل أنظمة التوجيه وإضافة التوجيه الليزري.

Apkws Ii

وخلال المواجهات الأخيرة، أظهرت هذه الصواريخ فعالية لافتة ضد الطائرات المسيّرة، بما في ذلك مسيّرات “شاهد” وغيرها، خاصة عند إطلاقها من منصات جوية مثل المروحيات أو المقاتلات.

فمن المروحيات الهجومية يمكن اعتراض المسيّرات على مسافات تقارب 5 كيلومترات، بينما تستطيع مقاتلات مثل إف-16 تنفيذ الاعتراض من مسافات تصل إلى نحو 12 كيلومتراً. وتكمن أهمية هذا النوع من السلاح أيضاً في كلفته المنخفضة مقارنة بصواريخ جو–جو التقليدية مثل “سايدويندر”، إضافة إلى القدرة على حمل أعداد كبيرة منه؛ إذ يمكن لطائرة إف-16 حمل عشرات الصواريخ الخفيفة APKWS II، مقابل عدد محدود من الصواريخ جو-جو الثقيلة.

الأمر نفسه ينطبق على المروحيات الهجومية مثل الأباتشي التي يمكنها حمل ما بين 12 و24 صاروخاً من هذا النوع، ما يمنحها مرونة عالية في مواجهة أسراب المسيّرات.

في المقابل، تواجه دول الخليج العربي تحديات كبيرة في تأمين احتياجاتها الدفاعية، خصوصاً فيما يتعلق بصواريخ الاعتراض الباليستي مثل “باتريوت”، الذي يُعد العمود الفقري لمنظومات الدفاع الجوي في العديد من الدول. وتشتد المنافسة العالمية للحصول على هذه المنظومات نظراً للطلب المرتفع والإنتاج المحدود.

وبعض الدول الخليجية نجحت جزئياً في تعزيز مخزونها عبر شراكات صناعية، مثل إدخال بعض عمليات التصنيع أو التجميع المحلي عبر شركات دفاعية وطنية، ما ساعدها على تأمين جزء من احتياجاتها الدفاعية استعداداً لأي تصعيد محتمل في المستقبل.

نظام “باتريوت”

وأشار مسؤول عسكري أمريكي إلى أن التهديدات الجوية الحديثة لم تعد تقتصر على الطائرات المسيّرة التقليدية، بل تطورت لتشمل مسيّرات أكثر تعقيداً تعمل بمحركات نفاثة، ومجهزة بأجهزة استشعار متقدمة وقدرات حرب إلكترونية واستخبارات إشارات، ما يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة التهديدات الجوية المعاصرة.

وتُعد منظومة “باتريوت” من أبرز أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي متعددة المهام في العالم، وتستخدمها عدة دول، بما في ذلك دول الخليج العربي، لاعتراض الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة. طُوّرت المنظومة من قبل شركة “رايثيون للتكنولوجيا” (Raytheon Technologies) بالتعاون مع الجيش الأمريكي، وتأتي بأجيال متعددة أبرزها PAC-2 وPAC-3، حيث تختلف كل نسخة في دقة الاعتراض ونوع التهديد المستهدف.

على مستوى الأداء، يمكن لرادار النظام AN/MPQ-65 تتبع أكثر من 100 هدف جوي في وقت واحد، مع قدرة كشف تمتد عادة إلى ما بين 150 و180 كيلومتراً حسب نوع الهدف وظروف التشغيل. أما صواريخ PAC-3 الحديثة، فهي تعتمد على أسلوب “الاصطدام المباشر” (Hit-to-kill)، أي تدمير الهدف عبر التصادم الحركي بدل الشظايا، ما يمنحها دقة أعلى ضد الصواريخ الباليستية.

من حيث المدى، تصل قدرة اعتراض صواريخ PAC-2 إلى نحو 160 كيلومتراً ضد الأهداف الجوية التقليدية، بينما ينخفض مدى PAC-3 إلى نطاق أقصر يتراوح تقريباً بين 20 و40 كيلومتراً، لكنه أكثر دقة وفعالية ضد الأهداف السريعة مثل الصواريخ الباليستية قصيرة المدى. وتستطيع المنظومة التعامل مع أهداف تتحرك بسرعات تفوق 5 ماخ (أكثر من خمسة أضعاف سرعة الصوت)، خصوصاً في مرحلة الانقضاض النهائية للصاروخ.

كل بطارية باتريوت تتكون عادة من رادار متقدم، ومحطة تحكم، ومحطات إطلاق تضم من 4 إلى 8 قواذف، مع قدرة حمل تصل إلى 16 صاروخاً في القاذف الواحد في النسخ الحديثة. وهذا يسمح بتعدد طبقات الاشتباك، أي اعتراض الهدف أكثر من مرة خلال مساره.

تكمن قوة “باتريوت” أيضاً في مرونتها التكتيكية، إذ يمكن نشرها خلال ساعات وربطها بشبكات دفاع جوي أوسع ضمن منظومة قيادة وسيطرة مشتركة، ما يجعلها جزءاً من درع دفاعي متعدد الطبقات وليس نظاماً منفرداً.

وفق تقييمات الجيش الأمريكي وتقارير الشركة المصنعة، أثبت النظام فعالية عالية في اعتراض الصواريخ الباليستية التكتيكية، خصوصاً في بيئات قتالية معقدة، رغم أن كلفته العالية وطلبه الكبير عالمياً يجعلان توفر الذخائر عاملاً حاسماً في الاستمرارية العملياتية.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-05-15 12:05:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-05-15 12:05:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version