أوكرانيا تشن غارات جوية واسعة النطاق على موسكو وتغلق مطارات العاصمة الروسية
وأكدت السلطات الروسية حجم الهجوم، إذ أوضح سوبيانين أن معظم المصابين كانوا من عمال البناء قرب مدخل مصفاة موسكو للنفط، إحدى أكبر منشآت تكرير النفط في العاصمة الروسية. كما اندلع حريق في مجمع “إلما” التكنولوجي الصناعي في ضواحي موسكو، وهو مركز متخصص في إنتاج المعدات الإلكترونية وأجهزة القياس والتحكم والتقنيات البصرية ومعالجة المواد، وهي من القطاعات الصناعية ذات الاستخدام المزدوج التي تركز أوكرانيا على استهدافها ضمن حملتها بعيدة المدى ضد البنية التحتية للصناعات الدفاعية الروسية.
وتوقفت مؤقتًا عمليات الإقلاع والهبوط في مطارات موسكو الأربعة الرئيسية: فنوكوفو، دوموديدوفو، شيريميتيفو، ورامينسكويه المعروف أيضًا باسم جوكوفسكي، في مؤشر على مدى اختراق الطائرات المسيّرة الأوكرانية لأحد أكثر المجالات الجوية تحصينًا في العالم.
وتملك موسكو شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات تشمل منظومات “بانتسير-إس1” و”إس-400” المنتشرة حول العاصمة، إلا أن المسيّرات الأوكرانية واصلت الوصول إلى المدينة بأعداد كافية للتسبب في إغلاق المطارات واندلاع حرائق في أهداف صناعية، وهو نمط تكرر خلال عدة حملات هجومية خلال العامين الماضيين.
ونفذت أوكرانيا أكبر هجوم بطائرة بدون طيار على موسكو منذ سنوات، حيث أصابت مصفاة ومستودع وقود ومنشآت صناعية. كان حطام الطائرة بدون طيار يحترق على مدرج مطار شيريميتيفو. وتقول السلطات إن ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب أكثر من عشرة. أوكرانيا تضرب بعد… pic.twitter.com/r9StAhCw6T
— ياروسلاف تروفيموف (@yarotrof) 17 مايو 2026
ويأتي هذا الهجوم في ظل التصعيد المستمر للقصف الجوي الروسي على المدن الأوكرانية خلال الأسابيع الأخيرة. فقد أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن القوات الروسية أطلقت خلال أسبوع واحد فقط قبل 17 مايو أكثر من 3170 طائرة هجومية مسيّرة، وأكثر من 1300 قنبلة جوية موجهة، و74 صاروخًا بمختلف الأنواع، معظمها باليستي، ضد أوكرانيا.
وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل 52 شخصًا وإصابة 346 آخرين، إضافة إلى أضرار واسعة في المباني السكنية والبنية التحتية المدنية. فيما تمثل الضربات الأوكرانية على موسكو الرد المباشر الأكثر واقعية بالنسبة لكييف، في ظل افتقارها إلى قوة جوية تقليدية قادرة على مواجهة الضربات الروسية عند مصدرها.
وفي الليلة نفسها التي استهدفت فيها أوكرانيا موسكو، شنت روسيا هجومًا على الأراضي الأوكرانية باستخدام نحو 287 طائرة مسيّرة، بحسب القوات الجوية الأوكرانية، التي أكدت إسقاط 279 منها عبر قناتها الرسمية على “تلغرام”، مع تسجيل إصابات في ثمانية مواقع داخل البلاد.
ويعكس معدل الاعتراض الذي تجاوز 97% التطور المستمر في أداء الدفاعات الجوية الأوكرانية، بدعم من الأنظمة الغربية وقدرات مكافحة المسيّرات المطورة محليًا، إلا أن وصول نسبة صغيرة من الطائرات المخترقة يبقى كافيًا لإحداث أضرار وخسائر كبيرة عندما يكون حجم الهجوم بهذا المستوى.
وشهدت حملة أوكرانيا بعيدة المدى ضد موسكو والأهداف الصناعية الروسية تطورًا ملحوظًا منذ وصول أولى المسيّرات إلى محيط العاصمة عام 2023. ففي البداية كانت الهجمات ذات طابع رمزي يثبت القدرة على الوصول، دون تحقيق إصابات منتظمة لأهداف عالية القيمة، لكن الحملة تحولت تدريجيًا إلى جهد منهجي يستهدف إضعاف قطاعات محددة من القدرات الصناعية والعسكرية الروسية، خصوصًا منشآت تكرير النفط، ومصانع الإلكترونيات، ومرافق الإنتاج الدفاعي.
ويعكس هذا النهج فلسفة مشابهة لتلك التي اعتمدتها روسيا ضد البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، عبر استنزاف القاعدة الصناعية والطاقة التي تدعم المجهود العسكري للخصم بدلًا من الاكتفاء بالمواجهة المباشرة في ساحات القتال.
ويحمل الهجوم على مجمع “إلما” التكنولوجي أهمية خاصة إذا تأكدت إصابته بشكل مباشر، نظرًا لدوره في إنتاج المعدات الإلكترونية والبصرية. فالصناعات الدفاعية الروسية تواجه منذ بداية الغزو الشامل في فبراير 2022 نقصًا حادًا في المكونات نتيجة العقوبات الغربية وقيود التصدير، ما جعل منشآت تصنيع الإلكترونيات المحلية ذات أهمية متزايدة للحفاظ على إنتاج الأسلحة وتعويض المكونات التي كانت تُستورد سابقًا من الخارج.
ومن ثم، فإن استهداف هذه المنشآت يفرض أعباء متراكمة على قطاع الصناعات الدفاعية الروسي.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-17 17:20:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-05-17 17:20:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
