الدفاع والامن

تزايد أعداد مقاتلات “جي-20” الشبحية الصينية يفتح جرحًا قديمًا في البنتاغون: ندم متأخر على إيقاف “إف-22”

موقع الدفاع العربي – 17 مايو 2026: مع تزايد أعداد مقاتلات “جي-20” في الخدمة الصينية، باتت حالة الندم داخل أروقة البنتاغون على قرار إنهاء إنتاج “إف-22” قبل نحو 15 عامًا أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.

فقد أعاد كريس أوسبورن، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية، فتح هذا الملف مجددًا، مؤكدًا أن وقف إنتاج المقاتلة الشبحية كان قرارًا متسرعًا، وأن المطلوب حينها كان رفع الإنتاج إلى ما لا يقل عن 500 طائرة. ورغم أن هذا الطرح يبدو متأخرًا، إلا أنه في الواقع يعكس جدلاً قديمًا داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية ظل مكتومًا لسنوات طويلة.

القصة تعود إلى نهاية عام 2011، حين خرجت آخر طائرة “إف-22” من خطوط إنتاج لوكهيد مارتن، ليُطوى بذلك برنامج التصنيع نهائيًا. وقبل ذلك بأشهر قليلة فقط، كانت الصين قد أجرت أول اختبار طيران لمقاتلتها “جي-20” في يناير من العام نفسه. وقتها، لم تأخذ واشنطن المشروع الصيني على محمل الجد، إذ ساد الاعتقاد بأن بكين لا تزال بعيدة سنوات طويلة عن امتلاك مقاتلة شبحية فعّالة، وأن ما يظهر مجرد نموذج أولي محدود القيمة القتالية.

هذا التقدير الخاطئ، الذي بُني على افتراض تفوق أمريكي مطلق بعد نهاية الحرب الباردة، دفع إلى الاكتفاء بإنتاج 187 طائرة فقط من “إف-22”، باعتبارها كافية للحفاظ على التفوق الجوي. لكن هذا القرار، وفق الانتقادات الحالية، شكّل نقطة تحول استراتيجية على المدى البعيد.

تشير حسابات أوسبورن إلى أن البرنامج كلّف الولايات المتحدة نحو 660 مليار دولار، بمتوسط تكلفة يتجاوز 3.5 مليار دولار للطائرة الواحدة عند احتساب مجمل النفقات. ومع إغلاق خط الإنتاج، تم تفكيك المنظومة الصناعية بالكامل: تسريح العمالة المتخصصة، وتوقف عدد كبير من الموردين، وفقدان جزء من المعرفة التصنيعية التي كان يمكن أن تُبنى عليها تحديثات لاحقة.

تزايد أعداد مقاتلات “جي-20” الشبحية الصينية يفتح جرحًا قديمًا في البنتاغون: ندم متأخر على إيقاف “إف-22”تزايد أعداد مقاتلات “جي-20” الشبحية الصينية يفتح جرحًا قديمًا في البنتاغون: ندم متأخر على إيقاف “إف-22”
طائرة إف-22 رابتور. صورة من سلاح الجو الأمريكي، بعدسة الرقيب دون هدسون

اليوم، لا يتجاوز عدد “إف-22” الجاهزة للعمليات الفعلية 100 طائرة في أفضل الأحوال، بينما تعاني بقية الأسطول من التآكل والصيانة المعقدة، في ظل نقص حاد في قطع الغيار بعد توقف الإنتاج. بل إن بعض التقارير تشير إلى اعتماد القوات الجوية الأمريكية على “مقابر الطائرات” للحصول على قطع أساسية مثل معدات الهبوط.

الأزمة لا تتوقف عند الصيانة، بل تمتد إلى التحديث. فتصميم الطائرة يعود جذوره إلى ثمانينيات القرن الماضي، ما يجعل دمج الأنظمة الحديثة عملية معقدة ومكلفة للغاية. وقد استغرق دمج صواريخ مثل AIM-9X وAIM-120D سنوات طويلة وكلف عشرات المليارات، في حين تبدو ترقيات أعمق مثل الرادارات أو أنظمة الحرب الإلكترونية شبه مستحيلة في ظل توقف خط الإنتاج.

في المقابل، واصلت “جي-20” تطورها بوتيرة متسارعة. فبعد أن بدأت بمحركات روسية، انتقلت تدريجيًا إلى محركات صينية محلية من طراز WS-15، مع تحسينات في الأداء، بما في ذلك القدرة على الطيران الأسرع من الصوت دون حارق لاحق. كما شهدت الأنظمة الإلكترونية قفزة كبيرة، خصوصًا مع إدخال رادارات AESA المتقدمة المعتمدة على تقنية غاليوم نيتريد، والتي يُقال إنها تتفوق في بعض الجوانب على رادار “إف-22” APG-77.

تزايد أعداد مقاتلات “جي-20” الشبحية الصينية يفتح جرحًا قديمًا في البنتاغون: ندم متأخر على إيقاف “إف-22”تزايد أعداد مقاتلات “جي-20” الشبحية الصينية يفتح جرحًا قديمًا في البنتاغون: ندم متأخر على إيقاف “إف-22”
المقاتلة الشبحية الصينية المتقدمة J-20، معروضة في الدورة الرابعة عشرة من المعرض الدولي للطيران والفضاء، الذي افتُتح في مدينة تشوهاي بمقاطعة قوانغدونغ جنوب الصين، يوم 8 نوفمبر 2022. /Cfp

ومع ظهور النسخة الثنائية المقعد “جي-20إس”، اتسعت الفجوة المفاهيمية أيضًا، حيث باتت الطائرة قادرة على تنسيق عمل أسراب من الطائرات المسيّرة المرافقة، وهو نموذج قتال شبكي لا تمتلكه المنصات الأمريكية الحالية بالشكل نفسه.

ورغم امتلاك الولايات المتحدة أكثر من ألف طائرة “إف-35”، إلا أن هذه الأخيرة ليست مصممة أساسًا للتفوق الجوي الخالص، بل لمهام متعددة تشمل الهجوم الأرضي والقتال الشبكي. كما أن أداءها في القتال الجوي القريب لا يرقى إلى مستوى مقاتلات التفوق الجوي التقليدية، فضلاً عن القيود المتعلقة بتسليحها الداخلي وتأثير ذلك على بصمتها الرادارية.

وبالتالي، فإن “إف-22” تبقى المقاتلة الأمريكية الوحيدة القادرة نظريًا على مجاراة “جي-20”، لكنها اليوم محدودة العدد ومتقادمة نسبيًا، في وقت يقترب فيه الإنتاج الصيني من حاجز 500 طائرة، مع وتيرة تصنيع تتجاوز 100 طائرة سنويًا.

أما الرهان الأمريكي المستقبلي فيتمثل في برنامج الجيل السادس NGAD، أو ما يُشار إليه أحيانًا بـ“إف-47”، غير أن هذا المشروع لا يزال في مراحله الأولى، مع توقعات متحفظة لا تجعل دخوله الخدمة قبل منتصف ثلاثينيات هذا القرن أمرًا مرجحًا.

في المقابل، تشير تقارير غير مؤكدة إلى تقدم الصين في اختبارات مقاتلات الجيل السادس، ما قد يعمّق الفجوة التكنولوجية المستقبلية بدل تضييقها.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-05-17 11:45:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-05-17 11:45:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *