بتكنولوجيا صينية.. مصر وباكستان تتجهان نحو الإنتاج المشترك للأسلحة وتقليص الاعتماد على الغرب

موقع الدفاع العربي – 18 مايو 2026: تتحرك المؤسسة العسكرية المصرية وفق رؤية استراتيجية واضحة وليست بشكل عشوائي، ما يجعل تعزيز الشراكة الصناعية الدفاعية بين القاهرة وإسلام آباد خطوة طبيعية ومبنية على حسابات دقيقة. ورغم أن هذا التعاون قد يبدو في ظاهره اتفاقاً ثنائياً تقليدياً بين جيشين كبيرين في دولتين ذواتي أغلبية مسلمة، فإنه يعكس في العمق توجه مصر نحو توسيع خياراتها الدفاعية وتنويع مصادر تسليحها، بما يرسّخ استقلال قرارها العسكري ويقلل من الاعتماد على أي مسارات تسليح خاضعة لهيمنة طرف واحد.

فقد التقى وزير الإنتاج الحربي المصري، صلاح جمعة، الأسبوع الماضي، بالسفير الباكستاني في القاهرة لبحث التصنيع الدفاعي المشترك، ونقل التكنولوجيا، والشراكات الصناعية بين شركات الدفاع المصرية والباكستانية. وجاء هذا اللقاء بعد نحو شهر من تنفيذ مناورة عسكرية مشتركة حملت اسم “رعد 2”، جمعت بين قوات المظلات المصرية والقوات الخاصة الباكستانية على الأراضي الباكستانية. كما التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برئيسَي أركان الجيش الباكستاني المتعاقبين في القاهرة خلال يوليو وأكتوبر من العام الماضي، مع تأكيد واضح في كل مرة على توسيع التعاون الأمني والعسكري. وهذا يعني أن العلاقة بين البلدين لا تُبنى بشكل ارتجالي، بل تُصاغ بصورة مدروسة.

النموذج الذي تسعى إليه مصر يشبه إلى حد كبير ما فعلته سابقاً مع تركيا، والمتمثل في ترتيبات الإنتاج المشترك التي تسمح للقاهرة بتصنيع الأسلحة محلياً، واستيعاب الخبرات التقنية الأجنبية، وتقليل الاعتماد على مورد واحد، إضافة إلى تحقيق عوائد من التصدير. وقد تحدث مسؤولون عسكريون مصريون بصراحة عن منطق هذا التوجه، مؤكدين أن التصنيع المشترك مع دول صديقة يمنح مصر حصانة من الضغوط السياسية التي يمكن ممارستها عبر ورقة صفقات السلاح، كما يعزز قدرة الردع.

هذا الخطاب يحمل أهمية خاصة، لأن مصر لا تتردد في إبراز البعد الردعي لشراكاتها، بما في ذلك تعاونها مع باكستان التي تمتلك ترسانة نووية. ويبقى السؤال المطروح: هل المقصود من هذا البعد النووي توجيه رسائل إقليمية، أم أنه يستهدف دوائر معينة في واشنطن وتل أبيب؟

وبحسب تقارير، تجري مصر وباكستان مفاوضات حول الإنتاج المشترك لمقاتلات “JF-17” والطائرات المسيّرة الهجومية داخل مصر، إلى جانب اهتمام مصري ببرامج باكستانية لتطوير مقاتلات “ميراج” وتحويلها إلى منصات لإطلاق صواريخ كروز. مقاتلة “JF-17” ليست مجرد طائرة باكستانية، بل هي مشروع تطوير مشترك مع الصين، يعتمد على محركات صينية، وإلكترونيات طيران صينية، وبنية تقنية صينية بالكامل. وبالتالي، فإن قرار مصر تصنيع هذه الطائرة محلياً يعني إدماج التكنولوجيا الجوية الصينية داخل القاعدة الصناعية الدفاعية المصرية بصورة تختلف جذرياً عن مجرد شراء معدات صينية جاهزة، إذ سيؤدي ذلك إلى خلق ارتباطات طويلة الأمد بسلاسل الإمداد الصينية، وتبادل الكوادر الفنية، وعلاقات الصيانة والدعم مع شركات الدفاع الصينية، وهي روابط قد يصبح من الصعب للغاية فكها مستقبلاً.

منذ عام 2018، نظمت القاهرة أربع معارض دفاعية كبرى استعرضت خلالها دبابات وطائرات مسيّرة ومدفعية صاروخية وأنظمة دفاع جوي متقدمة من إنتاج محلي. كما أبرمت اتفاقيات إنتاج مشترك مع تركيا، وسعت بالتوازي إلى صفقات مع كوريا الجنوبية وفرنسا وروسيا. ومن ثم، فإن الشراكة مع باكستان ليست تطوراً منفصلاً، بل تمثل قطعة جديدة في لوحة استراتيجية تعمل مصر على تركيبها بعناية منذ سنوات.

فمصر لا تبحث فقط عن شراء الأسلحة، بل تبني منظومة صناعية دفاعية متكاملة صُممت خصيصاً لإزالة نقاط الضغط التي استخدمتها القوى الخارجية، بما فيها الولايات المتحدة، للتأثير على السلوك المصري. وعندما تصل هذه المنظومة إلى مستوى كافٍ من النضج، فإن أدوات النفوذ الأمريكية التقليدية تجاه القاهرة ستتقلص بصورة كبيرة.

كما أن الدعوة الموجهة إلى وزير الإنتاج الحربي المصري لحضور معرض “IDEAS 2026” الدفاعي في كراتشي خلال نوفمبر المقبل ليست تفصيلاً هامشياً، بل مؤشر واضح على أن العلاقة بين البلدين تنتقل من مرحلة المشاورات السياسية إلى مرحلة الترسخ المؤسسي. فالمعارض الدفاعية هي الأماكن التي تُبنى فيها سلاسل الإمداد، وتُرسخ من خلالها العلاقات الصناعية طويلة الأمد.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-05-18 11:11:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-05-18 11:11:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version