موقع الدفاع العربي – 19 مايو 2026: في الوقت الذي تؤكد فيه موسكو أنها ما تزال تترك الباب مفتوحًا أمام فرص التسوية والسلام، تبدو اليد الأخرى للكرملين أقرب إلى الزناد النووي، ولكن هذه المرة عبر حليفتها الأقرب، بيلاروسيا. فالعاصمة مينسك أعلنت عن تنظيم تدريبات عسكرية مشتركة مع روسيا تحاكي استخدام الأسلحة النووية التكتيكية، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين موسكو والغرب وسط استمرار الحرب في أوكرانيا.
ووفق ما أعلنته وزارة الدفاع البيلاروسية، فإن التدريبات ستُنفذ بالتعاون مع الجانب الروسي، وستشمل عمليات نقل الذخائر النووية وتجهيزها للاستخدام، إلى جانب اختبار جاهزية القوات المسلحة لنشر الأسلحة النووية في مناطق مختلفة داخل البلاد. كما سيركز التدريب على أساليب التخفي والتحرك لمسافات طويلة، فضلاً عن تقييم جاهزية القوات والمعدات في ظروف عملياتية معقدة.
وتأتي هذه المناورات بعد مرور ثلاثة أعوام على إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل أسلحة نووية تكتيكية روسية إلى بيلاروسيا، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث لم تُنشر رؤوس نووية روسية خارج الحدود الروسية طوال تلك الفترة.
وتتضمن الترسانة المتوقع نشرها في بيلاروسيا مجموعة من الأسلحة التكتيكية المتطورة، من بينها صواريخ جوية مزودة برؤوس نووية يصل مداها إلى نحو 2500 كيلومتر، إضافة إلى منظومات “إسكندر” العملياتية التكتيكية القادرة على حمل رؤوس تقليدية أو نووية. وتتميز هذه الصواريخ بقدرتها على حمل رؤوس قتالية يصل وزنها إلى 500 كيلوغرام، مع قوة تدميرية قد تبلغ 50 كيلوطنًا، أي ما يعادل نحو ثلاثة أضعاف قوة القنبلة النووية التي أُلقيت على هيروشيما عام 1945.
كما تبرز ضمن المنظومات الروسية الحديثة صواريخ “أوريشنيك” الفرط صوتية متوسطة المدى، وهي صواريخ باليستية تفوق سرعتها سرعة الصوت بعدة مرات، ويُقدر مداها بما يتراوح بين 3000 و5500 كيلومتر، مع قدرة على إصابة الأهداف بسرعة تصل إلى نحو 3 كيلومترات في الثانية.
وفي السياق ذاته، تواصل موسكو تطوير قدراتها الاستراتيجية بعيدة المدى، إذ أعلن الرئيس بوتين أن الصاروخ الروسي الجديد “سارمات” سيدخل الخدمة قبل نهاية العام الجاري. ويُعد هذا الصاروخ من أخطر الصواريخ العابرة للقارات، حيث يستطيع حمل ما يصل إلى 16 رأسًا نوويًا، وتصل سرعته إلى نحو 18 ألف كيلومتر في الساعة، بينما يبلغ مداه نحو 35 ألف كيلومتر، ما يجعل اعتراضه مهمة بالغة الصعوبة.
ورغم تأكيد بيلاروسيا أن هذه التدريبات لا تستهدف أي دولة بعينها ولا تشكل تهديدًا للأمن الإقليمي، فإن التحركات العسكرية في أوروبا تسير في الاتجاه المعاكس، مع تصاعد حالة الاستنفار داخل دول حلف شمال الأطلسي. ويرى محللون عسكريون روس أن موسكو قادرة، عبر أسلحتها النووية التكتيكية المنتشرة في بيلاروسيا، على استهداف أي دولة عضو في الناتو إذا تعرضت روسيا أو بيلاروسيا لهجوم مباشر.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية مضاعفة بالنظر إلى الموقع الجغرافي لبيلاروسيا، التي تشترك بحدود مع روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى ثلاث دول أعضاء في حلف الناتو هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، ما يجعلها نقطة ارتكاز متقدمة في أي مواجهة محتملة بين موسكو والحلف الغربي.
ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، كثف بوتين من التذكير بالقوة النووية الروسية، في رسائل اعتبرها الغرب تحذيرًا واضحًا من مغبة توسيع الدعم العسكري لكييف أو الانخراط المباشر في الصراع، وهو ما يعكس استمرار التصعيد الاستراتيجي بين روسيا والغرب في واحدة من أخطر الأزمات الدولية منذ نهاية الحرب الباردة.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-19 18:02:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-05-19 18:02:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
