وتشير التقديرات إلى أن طهران قد تتمكن من استعادة قدرتها الكاملة على تنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة خلال أقل من ستة أشهر، في وقت تؤكد فيه تقارير أمريكية أن جزءاً كبيراً من البنية العسكرية الإيرانية لا يزال سليماً، بما في ذلك نسبة معتبرة من منصات إطلاق الصواريخ ومنظومات الدفاع الساحلي وصواريخ الكروز البحرية، وهو ما يعكس محدودية تأثير الضربات الأمريكية والإسرائيلية مقارنة بما كان مأمولاً.
كما تحدثت التقارير عن دعم تتلقاه إيران من روسيا والصين، ساهم في تسريع عمليات إعادة الإعمار العسكري، بينما استفادت طهران من وقف إطلاق النار لإعادة تموضع بعض منصات الإطلاق واستخراجها من المواقع المستهدفة.
وبحسب تقييمات استخباراتية أمريكية نقلتها شبكة CNN، فإن سرعة إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية تعود إلى عاملين رئيسيين: محدودية الأضرار الفعلية التي لحقت ببعض البنى العسكرية الإيرانية، إضافة إلى الدعم الذي تتلقاه طهران من كل من روسيا والصين.
وفيما يتعلق بالصين، تؤكد المصادر الأمريكية أن بكين واصلت تزويد إيران بمكونات وتقنيات تُستخدم في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة حتى خلال فترة الحرب، رغم القيود والحصار البحري المفروض على إيران. وتشمل هذه المساعدات مكونات إلكترونية ومواد تدخل في أنظمة التوجيه والإنتاج العسكري، الأمر الذي ساعد طهران على استئناف جزء من إنتاج المسيّرات بسرعة كبيرة. كما تحدثت تقارير أمريكية عن مخاوف من احتمال قيام الصين بتزويد إيران بأنظمة دفاع جوي جديدة أو مكونات مرتبطة بإنتاج الصواريخ، وهي اتهامات نفتها بكين رسمياً.
أما الدعم الروسي، فتقول التقارير الغربية إنه يتركز بشكل أكبر على نقل الخبرات العملياتية والتقنيات المرتبطة بحرب المسيّرات والصواريخ، مستفيداً من التجربة الروسية في الحرب الأوكرانية. وتشير التقديرات إلى أن موسكو ساعدت إيران في تحسين أساليب تشغيل المسيّرات، وإعادة تنظيم خطوط الإنتاج العسكرية، إضافة إلى تقديم معلومات استخبارية وصور أقمار صناعية مرتبطة بالتحركات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة. كما يُعتقد أن التعاون العسكري العميق بين الطرفين منذ حرب أوكرانيا سهّل عمليات إعادة تأهيل بعض المنشآت الدفاعية الإيرانية المتضررة.
وتشير بعض المصادر إلى أن جزءاً مهماً من البنية الصناعية الدفاعية الإيرانية بقي سليماً رغم الضربات الجوية، ما سمح لطهران بإعادة تشغيل خطوط الإنتاج بوتيرة أسرع من تقديرات الاستخبارات الأمريكية الأولية، خاصة في قطاع الطائرات المسيّرة ومنصات إطلاق الصواريخ.
كما نقلت CNN عن مسؤولين أمريكيين أن إيران “تجاوزت كل الجداول الزمنية” التي وضعتها الاستخبارات الغربية لعملية إعادة الإعمار العسكري، في مؤشر على فعالية الدعم الخارجي وقدرة طهران على الحفاظ على جزء من بنيتها الصناعية تحت الأرض أو في مواقع موزعة جغرافياً.
في المقابل، تعيش إيران أزمة اقتصادية متفاقمة نتيجة الانقطاع شبه الكامل للإنترنت منذ أشهر، ما أدى إلى شلل واسع في القطاعات التجارية والرقمية، وتسبب بخسائر اقتصادية بمليارات الدولارات، فضلاً عن موجات تسريح وإغلاق للشركات. وتقول تقديرات اقتصادية إن ملايين الوظائف المرتبطة بالاقتصاد الرقمي باتت مهددة، بالتزامن مع انهيار العملة المحلية وارتفاع كبير في أسعار الغذاء والسلع الأساسية.
وتواجه البلاد كذلك أزمة حادة في قطاع الطاقة والوقود، إذ يتجاوز الاستهلاك المحلي من البنزين حجم الإنتاج اليومي بفارق كبير، في وقت تعاني فيه الحكومة من نقص السيولة نتيجة العقوبات وتراجع الصادرات النفطية، إضافة إلى ضعف الاستثمار وتأخر تحديث المصافي.
سياسياً، تتزايد حالة التشاؤم بشأن فرص استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، خصوصاً مع الخلافات المتعلقة بمصير اليورانيوم المخصب والضمانات الأمنية. وترى طهران أن أي اتفاق لا يتضمن ضمانات بعدم تكرار الهجمات العسكرية لن يكون مجدياً، بينما تصر واشنطن على تفكيك أو تدمير جزء كبير من البرنامج النووي الإيراني.
وتحذر أوساط سياسية من أن تعثر المفاوضات قد يعيد المنطقة إلى أجواء التصعيد العسكري، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية الداخلية التي تعانيها إيران، والانقسام القائم بين التيارات السياسية والعسكرية داخل البلاد حول كيفية التعامل مع الأزمة الحالية.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-22 10:55:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-05-22 10:55:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
