اقتصاد

سوريا: ترحيب كبير بمرسوم رئاسي يحظر البضائع الإسرائيلية ويعيد تنظيم حركة التجارة

أثار المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع مؤخرًا بحظر البضائع الإسرائيلية تفاعلًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والسياسية، حيث رأى خبراء أن هذا القرار يأتي في سياق تعزيز الموقف السوري الرسمي تجاه مقاطعة إسرائيل.

ويتضمن المرسوم تعديلات مهمة على قانون الجمارك، حيث يهدف إلى استبدال القوانين السابقة المطبقة منذ عام 2006. ومن بين أبرز التعديلات هو حظر دخول البضائع التي يعود منشؤها لدول تقرر مقاطعتها اقتصادياً.

وشدد المرسوم على منع دخول العديد من البضائع للمنطقة الحرة، بما في ذلك البضائع الإسرائيلية، كما تطرق إلى الحالات التي تستدعي الحكم بالنفاذ المعجل، مثل تهريب المخدرات والأسلحة.

ويرى مراقبون أن المرسوم الجديد خطوة نحو تحديث البنية الجمركية السورية وتعزيز السيطرة على الحدود ومكافحة التهريب، إضافة إلى تحسين كفاءة حركة التجارة عبر المنافذ الرسمية.

وأكدوا أن المرسوم يعكس توجها واضحا نحو إعادة ضبط النظام الجمركي وربطه بشكل أكبر بالاعتبارات الأمنية والسيادية، إلى جانب محاولة إدخال إصلاحات إدارية وتقنية في إدارة المنافذ الحدودية.

تفاصيل المرسوم الجديد

ووفقًا لوكالة الأنباء السورية (سانا) فقد أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوما تشريعيا جديدا للجمارك حمل الرقم (109) لعام 2026، في خطوة وصفت بأنها من أوسع التعديلات القانونية على منظومة الاستيراد والتصدير والعبور منذ سنوات، إذ أعاد تنظيم عمل المنافذ الجمركية بشكل كامل، مع تشديد واضح على منع دخول البضائع الإسرائيلية واعتبارها ضمن المحظورات المرتبطة بالأمن القومي.

وبحسب نص المرسوم فإن القانون الجديد يأتي بديلا شاملا للقانونين رقم (37) و(38) لعام 2006 وتعديلاتهما، ليشكل الإطار القانوني الأساسي لتنظيم عمل الأمانات الجمركية وحركة البضائع والرسوم عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية، تحت إشراف الهيئة العامة للمنافذ والجمارك.

صلاحيات موسعة للهيئة الجمركية

ينص المرسوم على منح الهيئة العامة للمنافذ والجمارك صلاحيات تنفيذية وإدارية ومالية واسعة، مع اعتبارها جهة مستقلة ماليا وإداريا، ومقرها مدينة دمشق، وترتبط مباشرة برئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، في إطار إعادة هيكلة شاملة لإدارة الحدود والموانئ والمطارات.

كما يهدف القانون إلى تحديث التشريعات المرتبطة بالحدود والمنافذ، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتسريع حركة التبادل التجاري والشحن، إلى جانب إدخال أنظمة رقمية حديثة في التصريحات الجمركية والمعاينة والتدقيق، واعتماد الدفع الإلكتروني والضمانات المصرفية، بما يعزز من كفاءة العمليات التجارية.

حظر البضائع الإسرائيلية وتجريم دخولها

تضمنت المادة (112) من المرسوم نصا واضحا يقضي بمنع دخول أصناف من البضائع إلى المناطق الحرة والمنافذ الجمركية، من بينها البضائع المخالفة لأحكام مقاطعة إسرائيل، أو تلك التي تمس النظام العام وفق ما تحدده السلطات المختصة.

كما شددت المادة (206) على أن المحكمة الجمركية تنظر في الجرائم المتعلقة بالتهريب مع النفاذ المعجل للأحكام في حالات محددة، من بينها تهريب المخدرات والأسلحة والذخائر، إضافة إلى البضائع الإسرائيلية، التي تم تصنيفها ضمن «التهريب الجسيم» بصرف النظر عن قيمتها.

وبموجب المرسوم، تُعد أي محاولة لإدخال منتجات إسرائيلية إلى الأراضي السورية أو المناطق الحرة جريمة تهريب كبرى تمس الأمن القومي، وتخضع لعقوبات مشددة وفق القوانين النافذة.

حظر كامل للعلاقات الاقتصادية مع إسرائيل

أكد المرسوم استمرار الحظر السوري لأي شكل من أشكال العلاقات التجارية أو الاقتصادية أو الاستثمارية مع إسرائيل، مع اعتبار دخول أي منتج إسرائيلي إلى الأسواق المحلية أو المناطق الحرة مخالفة جسيمة تستوجب المساءلة القانونية.

ويأتي ذلك ضمن سياسة رسمية مستمرة تقوم على منع أي تبادل تجاري مع إسرائيل، وهو ما يعكس استمرار التوجه التشريعي السوري في هذا الملف منذ عقود.

تحديث شامل لمنظومة التجارة والمناطق الحرة

وسع المرسوم نطاق تطبيق القانون ليشمل جميع الأراضي السورية والحدود البحرية والمياه الإقليمية، مع إخضاع كل حركة للبضائع الداخلة أو الخارجة للرقابة الجمركية الكاملة.

كما أقر القانون مبادئ جديدة تقوم على الشفافية والتبسيط، والسماح بالتحول الرقمي في الإجراءات الجمركية، واعتماد المعاينة الانتقائية والتدقيق اللاحق، إضافة إلى إدخال أنظمة حديثة لتبادل المعلومات بين الجهات المختصة.

وفي السياق ذاته، سمح المرسوم بإنشاء مناطق حرة داخل أو خارج المرافئ، واعتبارها خارج النطاق الجمركي، بما يتيح إدخال البضائع الأجنبية وإعادة تصديرها دون قيود الاستيراد أو الضرائب، باستثناء رسوم الخدمات، مع الإبقاء على القيود المتعلقة بالبضائع الوطنية والمواد المحظورة.

ممنوعات مشددة وبنود أمنية صارمة

شدد القانون على حظر إدخال عدة أنواع من البضائع، من بينها المواد الخطرة والنتنة، والأسلحة الحربية والذخائر والمتفجرات، والمخدرات، إضافة إلى السلع المخالفة لقوانين الملكية الفكرية، والبضائع القادمة من دول تخضع للمقاطعة الاقتصادية.

كما أكد المرسوم أن أي مخالفة لهذه الأحكام تُعد تهريبا جنائيا يعاقب عليه القانون، خصوصا في ما يتعلق بالبضائع المرتبطة بأمن الدولة أو مقاطعة إسرائيل.

تطورات مرتقبة

من المتوقع أن تبدأ الهيئة العامة للمنافذ والجمارك خلال الفترة المقبلة في إصدار اللوائح التنفيذية التفصيلية للمرسوم، بما يشمل آليات التطبيق على المنافذ البرية والبحرية والجوية، إضافة إلى تنظيم عمل المناطق الحرة، في وقت يُنتظر فيه أن تتضح بشكل أكبر آثار القرار على حركة التجارة الإقليمية والدولية المرتبطة بسوريا.






■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: arabradio.us

تاريخ النشر: 2026-05-21 23:39:00

الكاتب: فريق راديو صوت العرب من أمريكا

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
arabradio.us
بتاريخ: 2026-05-21 23:39:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *