تركيا تكشف عن طلاء شبح جديد للطائرات يُرش مثل الدهان ويقلل البصمة الرادارية
ويقود المشروع الباحث التركي يونس إينجه ضمن شركة ناشئة متخصصة في الأبحاث الدفاعية، حيث استغرق تطوير المادة نحو سبع سنوات.
وقد جرى مؤخراً عرض مواصفات تقنية ولقطات اختبارية للمادة.
وعلى خلاف الطلاءات الشبحية التقليدية التي تعتمد على ألواح مركبة تُدمج داخل هيكل الطائرة، صُممت “كورشات 3.0” لتُرش مباشرة على السطح الخارجي للطائرة بطريقة مشابهة للطلاء العادي، مع احتفاظها بخصائص امتصاص الموجات الرادارية.
تطوير يركز على التطبيق العملي للتخفي
تعتمد الطائرات الشبحية الحديثة على مزيج من التصميم الهندسي الخاص والمواد الماصة للرادار لتقليل المقطع الراداري. فطائرات مثل F-117 Nighthawk وF-35 Lightning II وB-21 Raider صُممت بحيث تُشتت موجات الرادار بعيداً عن أجهزة الكشف، مع امتصاص الطاقة الكهرومغناطيسية المتبقية بواسطة طلاءات متقدمة.
وعادةً ما تُنتج المواد الماصة للرادار التقليدية على شكل ألواح مركبة دقيقة تحتاج إلى دمج معقد داخل هيكل الطائرة، وهو ما يتطلب عمليات صيانة وفحص مكلفة، فضلاً عن ارتفاع تكاليف التصنيع، ما يجعل استخدامها على الطائرات المسيّرة الصغيرة أمراً صعباً.
أما مادة “كورشات 3.0” فتهدف إلى تجاوز هذه القيود من خلال الاستغناء عن الألواح المركبة الملصقة. وبحسب مطورها، فإن الطلاء الرذاذي يتكيف بسهولة مع الأسطح المنحنية وغير المنتظمة من دون وجود فواصل أو فراغات قد تؤثر على كفاءة الامتصاص، كما أنه لا يضيف وزناً يُذكر ولا يحتاج إلى أي تعديلات هيكلية على المنصة الجوية.
مكونات المادة وادعاءات الامتصاص الراداري
ووفقاً لإينجه، تعتمد المادة على بنية مجهرية مسامية مشتقة من مواد بركانية طبيعية، خصوصاً البازلت والخفاف، حيث جرى تصميمها لاحتجاز الموجات الكهرومغناطيسية وتحويلها إلى طاقة حرارية بدلاً من عكسها نحو مستقبلات الرادار.
ويُعد البازلت والخفاف من المواد الرخيصة والمتوافرة بكثرة، وقد جذبا اهتماماً أكاديمياً متزايداً في السنوات الأخيرة بسبب خصائصهما في امتصاص الموجات الكهرومغناطيسية. كما أن البنية المسامية لهذه المواد قد تساعد على إضعاف موجات الرادار عبر نطاقات ترددية متعددة عند تهيئتها للاستخدامات الدفاعية.
وأظهرت لقطات اختبارية نشرتها الشركة الناشئة أن المادة حققت مستوى تخفيض بلغ 43.2 ديسيبل، وهو رقم يعكس كمية الطاقة الرادارية التي تم امتصاصها بواسطة الطلاء. وإذا تم التحقق من هذه النتائج بشكل مستقل عبر نطاقات التردد التشغيلية للرادارات العسكرية، فإن “كورشات 3.0” قد تتفوق على العديد من الطلاءات الماصة للرادار المذكورة في الدراسات الأكاديمية، والتي تتراوح قدرتها عادة بين 20 و30 ديسيبل في ظروف اختبار معيارية.
ومع ذلك، لم تُنشر حتى الآن أي اختبارات مستقلة أو تحقق علني من طرف ثالث يؤكد الأرقام المعلنة بشأن أداء المادة.
أهمية التكنولوجيا في حروب المسيّرات الحديثة
أدى الانتشار الواسع للطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة في النزاعات الحديثة إلى زيادة الاهتمام بالتقنيات التي تقلل إمكانية اكتشافها وتحسن فرص بقائها. وقد أظهرت الحرب في أوكرانيا كيف يمكن للأنظمة غير المأهولة المتاحة تجارياً تنفيذ مهام استطلاع، ومهاجمة شبكات الإمداد، وفرض ضغط مستمر على التشكيلات المدرعة وخطوط الإمداد.
وفي المقابل، كثفت الجيوش تطوير أنظمة الكشف الراداري، وشبكات الحرب الإلكترونية، وتقنيات التشويش، ووسائل الاعتراض متعددة الطبقات، بما يشمل الصواريخ الاعتراضية، وأنظمة الليزر، والدفاعات القائمة على الموجات الميكروية، وغيرها من تقنيات مكافحة المسيّرات.
ويشير مختصون دفاعيون إلى أن الطلاءات الماصة للرادار وحدها لا تمنح “قدرة شبحية كاملة”، خصوصاً للطائرات المسيرة الرباعية المراوح التجارية التي تحتوي على مراوح وهياكل مكشوفة غير مصممة لتشتيت الإشارات الرادارية. لكن تقليل البصمة الرادارية قد يؤدي إلى خفض مدى الكشف وتعقيد عمليات التتبع، ما قد يمنح هذه المنصات قدرة أفضل على البقاء في البيئات القتالية المعقدة.
المنظومة التكنولوجية الدفاعية التركية المتنامية
يأتي تطوير “كورشات 3.0” في سياق التوسع المتسارع للصناعات الدفاعية التركية، والتي ركزت بشكل متزايد خلال السنوات الأخيرة على التقنيات غير المأهولة والتصنيع العسكري المحلي.
وقد اكتسبت تركيا شهرة دولية بفضل نجاح الطائرة المسيّرة القتالية “بيرقدار TB2” في العمليات العسكرية وأسواق التصدير، بينما دخلت الطائرة النفاثة غير المأهولة “بيرقدار كيزيل إلما” (Bayraktar Kızılelma) الخدمة لدى القوات المسلحة التركية عام 2025، مع اعتمادها على تقنيات تخفيض البصمة الرادارية المدمجة مباشرة في تصميم الهيكل.
بلغت صادرات الصناعات الدفاعية التركية 7.1 مليارات دولار خلال عام 2024، في مؤشر على استمرار استثمارات الحكومة في تعزيز القدرات الدفاعية المحلية، ما أتاح فرصاً متزايدة للشركات الصغيرة العاملة على تطوير التقنيات الداعمة للأنظمة غير المأهولة وتطبيقات الصناعات الجوية والفضائية.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-25 17:53:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-05-25 17:53:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
