العلوم و التكنولوجيا

كيفية بث الحياة مرة أخرى في نظرية الدماغ

الدماغ، من الناحية النظرية رومان بريت جامعة برينستون. الصحافة (2026)

ما هو الدماغ؟ قد يبدو السؤال واضحا، لكنه ليس تافها. لقد تقدم علم الأعصاب في القرن الماضي، مع تطوير تقنيات متطورة لقياس ومعالجة خلايا الدماغ والدوائر العصبية وحتى السلوكيات الحيوانية. ومع ذلك، فإن كيفية عمل الدماغ فعليًا لا تزال بعيدة عنا.

في الدماغ، من الناحية النظريةقام عالم الأعصاب رومان بريت بتفكيك النموذج السائد للدماغ، الذي يتعامل مع العضو مثل الكمبيوتر. وهو يعترف بأن الاستعارات الهندسية يمكن أن تكون مفيدة، لكنه يجادل بأنها غالبًا ما تكون غامضة، وغير متماسكة، ومضللة – حيث تفشل في التقاط الإدراك الحيواني، على سبيل المثال. والسبب بسيط: العقول الحقيقية ليست مهندسة. يهدف بريت إلى إعادة الحياة إلى علوم الدماغ من خلال تركيز دراسة الجهاز العصبي على علم الأحياء. إن المهمة شاقة، لكن قيام بريت بإسقاط الأطر النظرية السائدة في هذا المجال كان أمرًا منهجيًا.

تفكير خاطئ

أولاً، تناول فكرة أن الأدمغة والحياة بشكل عام يمكن تفسيرها باستخدام المفاهيم الآلية. يؤكد بريت أن العقول ليست آلات قابلة للبرمجة الخلايا العصبية لا تتبع قواعد ثابتة أو الأوامر، لا يمكن تعديلها لتعمل بشكل تعسفي ولا تنفذ الحسابات على هذا النحو. كما أن النشاط العصبي ليس كودًا، حيث يتم تعيين متغير واحد مباشرة إلى متغير آخر (كما يحدث في شفرة مورس وطريقة برايل). يمكن أن يختلف معدل إطلاق الخلايا العصبية اعتمادًا على تفاصيل المحفزات الحسية، مثل اتجاه الشكل المرصود أو نوع المهمة التي يتم تنفيذها، ومتى وكيف يتم إكمالها. بمعنى آخر، على الرغم من أن العلماء يمكنهم استنتاج الروابط بين نشاط الدماغ والمتغيرات الخارجية، فإن هذا لا يعني أن الكائن الحي الذي يدرسونه يفعل ذلك أيضًا.

هناك مبدأ آخر يدحضه بريت وهو الحوسبة العصبية – فكرة أن العقل هو نوع من البرامج التي تعمل على الأجهزة العصبية، وتعمل كجهاز حاسوبي. تشير هذه الفكرة الاختزالية إلى أن القدرات العقلية بأكملها هي مجرد سلسلة من الحسابات. فهو يتعامل مع الدماغ كما لو كان فيلسوفًا تحليليًا، أو آلة تقيم المقترحات المنطقية. لكن هذا إسقاط مجسم خاطئ، يخلط بين الأدوات التي يستخدمها العلماء لدراسة الطبيعة والطبيعة نفسها.

يسعى بريت أيضًا إلى إطفاء فكرة أن الدماغ يعالج المعلومات. ويشير إلى هذا باسم “الفلوجيستون المعرفي”، وهي مادة افتراضية تم اختراعها لشرح الخصائص التي تمتلكها بحكم التعريف. يعتقد العديد من علماء الأعصاب أن الدماغ عضو يستخرج المعلومات ويعالجها. لكن بريت لا يوافق. من الناحية الفنية، تشير المعلومات إلى مستوى عدم اليقين بشأن حدث معين، لكن هذا لا يخبرنا إلا القليل عن كيفية فهم الدماغ لمعنى الإشارة.

باختصار، بريت تمقت فكرة أن الدماغ هو آلة بيولوجية متطورة. إذا كان على حق، فإن محاولة إجراء هندسة عكسية لها -الكأس المقدسة لمعظم علماء الأعصاب- هي مشروع معيب للغاية. العقول ليست مصممة ومجمعة، أنها تتطور وتتطور. الخلايا العصبية ليست مكونات ميكانيكية ولكنها وحدات حية تنتمي إلى الجسم كله. التحدث عن الحياة مع مهندس يشبه التحدث عن الحب مع المحاسب.

منظور بيئي

إذا لم يكن الدماغ آلة، فما هو؟ في إطار عمله المعرفي، يحتفظ بريت فقط بما يسميه المعلومات المتجسدة. هذه هي المعلومات المرتبطة بالجسم وأفعال الكائن الحي في بيئته المحددة. وهو بذلك يستبدل مفاهيم الحساب والتمثيل بمفاهيم التفاعل والتجسيد. ويؤكد أن الإدراك هو المعرفة بالممارسة، وهي فكرة ليست جديدة ولكنها ثاقبة.

وجهة نظره حول العقل بيئية: أدمغتنا لا تقوم بالحساب، بل تتأمل في عالم من إمكانيات العمل. عندما يرى الشخص كرسيًا، فإنه لا يصنفه بشكل تجريدي، بل يتوقع الحركات التي سيحتاج إلى أدائها للجلوس عليه. وبالفعل وصف الفيلسوف هنري بيرجسون الإدراك بأنه “فعل افتراضي”.1. بدلاً من التنبؤ، يعتقد بريت أن الترقب هو المفهوم الأساسي للإدراك والحياة، على الرغم من أن هذه الفكرة الواعدة المقترحة في نهاية الكتاب تحتاج إلى مزيد من التوضيح.

ويختتم بالتأكيد على أن المبدأ الذي يحكم العقول الحية هو التنظيم. ويرى نشاط الدماغ على أنه “السلوك الجماعي لمستعمرة من الكائنات الحية، وليس جهاز كمبيوتر موزع”. تنمو الكائنات الحية وتنقسم وتتحول وتنظم نفسها بنفسها. إنهم متكاملون ومتجسدون ومتأصلون بعمق في بيئتهم. ومع ذلك، فهم أيضًا مستقلون، ومدفوعون بالأهداف، واستباقيون، ومبدعون. في مثل هذه النظرة التي تركز على العملية للحياة2تعتبر الأدمغة والعقول ديناميكية بطبيعتها، وليست أشياء ثابتة تتغير ميكانيكيًا. يعمل هذا النهج على تنشيط دور العمليات البيولوجية في الإدراك من خلال قلب مفهومنا للاستقرار مقابل النشاط رأسًا على عقب. التحدي الحقيقي هو تفسير الثبات في عالم لا يبقى فيه شيء ثابتًا.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.nature.com

تاريخ النشر: 2026-05-25 06:00:00

الكاتب: Àlex Gómez-Marín

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.nature.com بتاريخ: 2026-05-25 06:00:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *