قطر تواجه اختبارا ماليا صعبا مع شلل صادرات الغاز


تواجه قطر اختباراً مالياً معقداً في ظل توقف صادرات الغاز الطبيعي المسال، الذي يشكّل العمود الفقري لاقتصادها ومصدرها الرئيسي للإيرادات العامة.

وقد أدى تعطل الإمدادات، بالتزامن مع اضطرابات إقليمية متصاعدة وإغلاق مضيق هرمز، إلى ضغط مزدوج على المالية العامة، تمثل في تراجع حاد للإيرادات مقابل صعوبة تقليص الإنفاق بالوتيرة نفسها.

وفي وقت كانت فيه الدوحة تعتمد على استقرار أسواق الطاقة لدعم فوائضها المالية، فرضت التطورات الأخيرة واقعاً جديداً عنوانه تقلب الإيرادات واتساع العجز.

ويقول الخبراء إن هذا الأمر يضع السياسات المالية للحكومة أمام تحدٍ حقيقي للحفاظ على التوازن، رغم ما تمتلكه البلاد من احتياطيات وأصول سيادية ضخمة تخفف من وطأة الصدمة على المدى القصير.

وأظهرت بيانات وزارة المالية المنشورة الاثنين تضاعف عجز موازنة الدولة خلال الربع الأول من العام الجاري بأكثر من عشرين مرة، ليبلغ نحو 10.3 مليار ريال (2.83 مليار دولار)، مقارنة بنحو 140 مليون دولار قبل عام.

وتم تسجيل هذا العجز تحت تأثير تداعيات الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تعطل عمليات تصدير الغاز الطبيعي خلال الأشهر الماضية.

وتُعد قطر من أكثر اقتصادات المنطقة تأثراً بتداعيات الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير، فقد خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد القطري بشكل حاد بمقدار 14.7 نقطة مئوية، مع ترجيحات بانكماشه بنسبة 8.6 في المئة خلال 2026.

وتعليقا على هذه النتائج قال وزير المالية علي الكواري إن تداعيات الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران “تجاوزت التقديرات الأولية.”

واعتبر أن ما تكشف حتى الآن “لا يمثل سوى جزء محدود من التأثيرات المحتملة،: في ظل توقعات بظهور تداعيات أوسع على الاقتصاد العالمي خلال فترة قصيرة.

وتراجعت الإيرادات خلال الربع الأول بنسبة 23.5 في المئة على أساس سنوي لتسجل نحو 10.38 مليار دولار، في حين انخفضت المصروفات بشكل طفيف بنسبة 3.7 في المئة إلى نحو 13.19 مليار دولار، ما ساهم في اتساع فجوة العجز.

ويعزى هذا التراجع بشكل رئيسي إلى توقف شبه كامل لعمليات تصدير الغاز المسال منذ بداية مارس الماضي، نتيجة هجمات استهدفت منشآت تشغيلية والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

وتتوقع وكالة موديز للتصنيف الائتماني أن يؤدي استمرار هذا التعطل حتى سبتمبر إلى انكماش الاقتصاد القطري بنحو 14 في المئة، مع اتساع عجز الميزانية إلى ما بين 5 و6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، مقارنة بنحو واحد في المئة خلال 2025.

ووفق البيانات الرسمية، بلغت الإيرادات النفطية 8.98 مليار دولار، مقابل 11.67 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، فيما سجلت الإيرادات غير النفطية حوالي 1.37 مليار دولار.

2.83 مليار دولار عجز الميزانية خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع 140 مليون دولار قبل عام

ورغم الضغوط الحالية، توفر الأصول الضخمة التي يديرها جهاز قطر للاستثمار (صندوق الثروة السيادية)، التي تتجاوز 500 مليار دولار، هامش أمان مهماً لامتصاص الصدمات.

وتُقدّر هذه الأصول بأكثر من 200 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2025، أي ما يعادل نحو خمسة أضعاف حجم الدين الحكومي.

ولا يزال الاقتصاد القطري يعتمد بشكل كبير على قطاع النفط والغاز الذي شكّل 35 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي و79 في المئة من الإيرادات العامة.

وفي ما يتعلق بتوزيع المصروفات، استحوذت الرواتب والأجور على نحو 4.91 مليار دولار، تلتها المصروفات الجارية بقيمة 5.25 مليار دولار، ثم المصروفات الرأسمالية الكبرى بحوالي 2.83 مليار دولار، إضافة إلى 180 مليون دولار للإنفاق الرأسمالي الثانوي.

وثبتت وكالة موديز لقطر عند أي.اي 2 مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى أن هذا التقييم يستند إلى قوة المركز المالي المدعوم بأصول سيادية ضخمة.

ومع ذلك، تفترض الوكالة استمرار تعطل تدفقات التجارة عبر مضيق هرمز حتى الخريف، دون تسجيل أضرار إضافية كبيرة في قدرات إنتاج الطاقة.

وفي مؤشر على محاولات استئناف التصدير، أظهرت بيانات تتبع السفن عبور ثلاث ناقلات محملة بالغاز المسال القطري مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة، في مسعى لإيصال الإمدادات إلى المشترين الرئيسيين رغم القيود المستمرة على الملاحة.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: lebanoneconomy.net

تاريخ النشر: 2026-05-26 08:24:00

الكاتب: hanay shamout

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
lebanoneconomy.net
بتاريخ: 2026-05-26 08:24:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version