الجزائر تتسلّم أولى مقاتلات سو-34 الروسية بعيدة المدى



موقع الدفاع العربي – 26 مايو 2026: تسلّمت الجزائر أولى مقاتلات القصف الروسية بعيدة المدى من طراز سو-34، بعدما أظهرت لقطات نشرتها مصادر روسية للمرة الأولى طائرات تحمل شارات القوات الجوية الجزائرية، في أول تأكيد رسمي على دخول هذا الطراز الخدمة لدى الجزائر كأول زبون تصديري له.
ورغم أن صور الطائرة بطلائها الصحراوي ظهرت لأول مرة في أغسطس 2025، فإن هوية الدولة المشغّلة بقيت غير مؤكدة، وسط ترجيحات تحدثت حينها عن احتمال توجه الطائرات إلى إيران أو السودان لتعويض مقاتلات “سو-24إم” (Su-24M) القديمة.
وتُعد الـ سو-34 أطول المقاتلات المقاتلة مدىً في العالم، إذ تقترب قدرتها على التحليق والبقاء في الجو من قدرات بعض القاذفات الاستراتيجية، ما يمنحها مرونة كبيرة في تنفيذ مهام متعددة، من الدوريات الطويلة إلى عمليات الاختراق العميق والهجمات بعيدة المدى. ومن المنتظر أن تحل تدريجياً محل مقاتلات Su-24M داخل سلاح الجو الجزائري، تماماً كما فعلت في القوات الجوية الروسية منذ عام 2014.
وباعتبار الجزائر أكبر زبون تصديري لمقاتلات سو-24 إم، مع امتلاكها أسطولاً يضم نحو 40 طائرة، فمن المرجح أن تتجه لاحقاً لاقتناء عدد مماثل من مقاتلات سو-34 إم، وهو ما سيمنح قدراتها الهجومية نقلة كبيرة، مع تعزيز التوافق العملياتي بينها وبين مقاتلات Su-30MKA وSu-35S التي تشكل العمود الفقري لسلاح الجو الجزائري.


وشهدت القوات الجوية الجزائرية خلال السنوات الأخيرة عملية تحديث متسارعة، إذ تسلمت أولى مقاتلات Su-35S في فبراير 2025، قبل أن تحصل في نوفمبر من العام نفسه على أولى مقاتلات الجيل الخامس سو-57. ومن المتوقع أن تشكل طائرتا سو-34 وسو-57 العمود الأساسي للأسطول الروسي المستقبلي، مع تميز الأولى بمدى أطول وقدرة أكبر على حمل الذخائر.
كما طُرحت في السابق إمكانية دمج تقنيات من مقاتلة سو-57 داخل السو-34، بما في ذلك محرك AL-51F الحديث، ما قد يرفع من قدراتها القتالية بشكل كبير.
وبدأ تطوير مقاتلة سو-34 في أواخر ثمانينيات القرن الماضي بالتوازي مع برامج المقاتلات الشبحية الأمريكية والسوفيتية، حيث جرى تصميمها كنسخة أكبر وأكثر تطوراً من مقاتلة التفوق الجوي سو-27 التي دخلت الخدمة عام 1984. ويبلغ وزنها نحو 50% أكثر من السو-27، ما أتاح زيادة كبيرة في سعة الوقود وبالتالي رفع مدى العمليات بشكل ملحوظ.
ولا تقتصر قدرات الطائرة على حمل تشكيلة واسعة من الصواريخ والقنابل، إذ كُشف في يوليو 2025 عن ثلاث نسخ من منظومة الاستطلاع متعددة المهام “Sych”، التي تسمح للطائرة بتنفيذ أدوار استخباراتية واستطلاعية وجمع بيانات آنية، مع احتفاظها بقدرتها على تنفيذ الضربات الهجومية في الوقت نفسه.


النسخة الجزائرية من سو-34 بمواصفات جديدة وتقنيات جيل خامس
كشفت صور حديثة متداولة على الإنترنت عن النسخة التصديرية الجزائرية من القاذفة الروسية سو-34، والتي ظهرت بتجهيزات وتقنيات جديدة مستوحاة من مقاتلة الجيل الخامس سو-57، في خطوة تعكس مستوى التطوير الذي حصلت عليه الطائرات المخصصة لسلاح الجو الجزائري.
وتُظهر الصور الطائرات خلال عمليات تدريب للطيارين الجزائريين في مطار غروموف بمدينة جوكوفسكي قرب موسكو، حيث لفتت الانتباه بعدد من الاختلافات التقنية مقارنة بمقاتلات سو-34 العاملة لدى القوات الجوية الروسية.
ومن أبرز التعديلات الظاهرة اعتماد تمويه صحراوي خاص يتلاءم مع طبيعة البيئة العملياتية في شمال إفريقيا، إلى جانب تزويد الطائرة بمصابيح LED حديثة على الركيزة الأمامية، وهي تقنية مستخدمة أيضاً في مقاتلات سو-57، بدلاً من المصابيح التقليدية الموجودة على النسخ الروسية القياسية من سو-34.
كما رصد الخبراء إضافة زعانف أو حواف صغيرة خلف قمرة القيادة وأمام عجلة الهبوط الأمامية، وهي عناصر لم تكن موجودة في النسخ السابقة من الطائرة. وتشير التقديرات إلى أن هذه الإضافات ترتبط بمنظومة الدفاع الذاتي والحرب الإلكترونية، بما يسمح بتحسين قدرة الطائرة على مواجهة الصواريخ والرادارات المعادية.
وتُعد الجزائر أول زبون أجنبي يحصل على مقاتلات سو-34، بعدما وقعت عقداً لاقتناء 14 طائرة من هذا الطراز عام 2019، قبل أن تتجه لاحقاً لإبداء اهتمام رسمي بمقاتلات سو-57 من الجيل الخامس خلال عام 2025.


وتجمع النسخة الجزائرية Su-34ME بين قدرات القصف بعيدة المدى والتكنولوجيا الحديثة المستوحاة من الطائرات الشبحية الروسية، إذ تضم أنظمة إلكترونية متطورة، وشاشات عرض رقمية حديثة، ومستشعرات محسنة للرصد والاستهداف، إضافة إلى منظومات اتصالات مشفرة مقاومة للتشويش.
وتصل سرعة الطائرة إلى نحو 2200 كيلومتر في الساعة، مع مدى عملياتي قد يبلغ 4000 كيلومتر باستخدام خزانات وقود إضافية، بينما تستطيع حمل ما يصل إلى 8 أطنان من الذخائر عبر 12 نقطة تعليق، تشمل صواريخ جو-جو وصواريخ جو-أرض وقنابل موجهة وصواريخ مضادة للرادارات.
كما جرى تكييف الطائرة للعمل في البيئات الصحراوية، عبر تحسين أنظمة التبريد وإضافة فلاتر خاصة لمقاومة الرمال والغبار، إلى جانب توفير واجهات تشغيل متعددة اللغات داخل قمرة القيادة، مع إمكانية دمج ذخائر مختلفة وفق متطلبات الجزائر.
ويرى مراقبون أن هذه التعديلات تجعل النسخة الجزائرية من سو-34 واحدة من أكثر القاذفات تطوراً في المنطقة، خصوصاً مع دمج تقنيات مستوحاة من مقاتلات الجيل الخامس الروسية داخل منصة قصف ثقيلة بعيدة المدى.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-26 17:26:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-05-26 17:26:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
