المغرب يتفاوض لاقتناء غواصات كورية جنوبية من طراز KSS-III لصالح البحرية المغربية
وبحسب الوثيقة الكورية، فإن مستوى التعاون بين البلدين لم يعد مقتصراً على القطاعات التقليدية مثل السيارات والطاقة والسكك الحديدية، بل تم الانتقال إلى مرحلة جديدة من النقاشات الرسمية الرامية إلى توسيع الشراكة الاستراتيجية لتشمل الصناعات البحرية والعسكرية. هذا التطور يعكس، وفق المعطيات المتوفرة، تحوّلاً نوعياً في طبيعة العلاقة الاقتصادية والصناعية بين البلدين نحو شراكة ذات بعد استراتيجي أعمق.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن اتفاقية استراتيجية مرتقبة بين الجانبين يُتوقع التوقيع عليها خلال زيارة وفد وزاري كوري جنوبي إلى المغرب، والمقررة في شهر يونيو المقبل. هذه الزيارة يُنظر إليها باعتبارها محطة مفصلية قد تُترجم خلالها عدة ملفات إلى تفاهمات عملية على أرض الواقع.
في السياق نفسه، كانت تقارير سابقة قد تحدثت عن مفاوضات مغربية كورية جنوبية تتعلق باقتناء ثلاث غواصات كورية متطورة، مع توقعات بحسم القرار قبل عام 2027. كما أشارت معلومات صادرة عن شركة “هيونداي للصناعات الثقيلة” إلى وجود محادثات حول إمكانية تزويد المغرب بسفينتي دورية بحرية حديثتين، ما يعزز مؤشرات توسع التعاون البحري بين الجانبين.
إلى جانب ذلك، برز ملف ثالث لا يقل أهمية، يتمثل في دخول كوريا الجنوبية في مناقصة تتعلق بتشغيل وتطوير حوض بناء السفن في الدار البيضاء، وهو مشروع استراتيجي تسعى من خلاله المملكة إلى تحويل هذا المرفق إلى منصة إقليمية لصناعة السفن وصيانتها، سواء العسكرية أو المدنية، مع إمكانية التوجه مستقبلاً نحو التصدير.
وبذلك، تتقاطع حالياً ثلاثة مسارات رئيسية في التعاون المغربي الكوري في المجال البحري والدفاعي: الغواصات، وسفن الدورية، وتطوير حوض بناء السفن. هذا التقاطع يعكس مقاربة تفاوضية مغربية تقوم على تجميع عدة ملفات في إطار واحد، بهدف تعظيم المكاسب، سواء على مستوى نقل التكنولوجيا أو تحسين شروط التعاقد أو الحصول على امتيازات صناعية طويلة المدى.


وفي ما يتعلق بالغواصات الكورية الجنوبية من فئة KSS-III الدفعة الثانية، يُنظر إليها على أنها خيار مناسب من الناحية العملياتية للمغرب، بالنظر إلى كونها منصة غير منتشرة في المنطقة، ما يمنحها طابعاً من السرية العملياتية ويحد من قدرة الخصوم المحتملين على امتلاك خبرة مسبقة حولها. كما تتميز هذه الغواصات بأنظمة دفع مستقلة عن الهواء (AIP)، ما يسمح لها بالبقاء تحت الماء لفترات طويلة قد تصل إلى أسابيع دون الحاجة إلى الصعود للسطح، وهو ما يعزز قدراتها في مهام الاستطلاع والمراقبة وقطع خطوط الإمداد البحرية.
وتعتمد هذه الغواصات أيضاً على بطاريات ليثيوم متطورة توفر كفاءة طاقية عالية مع عمر تشغيلي طويل، إضافة إلى بصمة صوتية منخفضة جداً بفضل تقنيات العزل وتقليل الضوضاء، ما يجعل اكتشافها بواسطة أنظمة السونار أكثر صعوبة، ويمنحها أفضلية تكتيكية واضحة في بيئات العمليات البحرية المعقدة.
أما من ناحية التسليح، فتتوفر النسخ التصديرية على قدرات هجومية متعددة، تشمل صواريخ كروز قادرة على استهداف أهداف برية وبحرية، إلى جانب طوربيدات ثقيلة، وألغام بحرية يمكن استخدامها لإغلاق الممرات الاستراتيجية أو تنفيذ كمائن بحرية. كما تتيح بعض النسخ إمكانية دمج تسليحات إضافية بحسب الطلب، بما في ذلك صواريخ كروز بمديات تصل إلى نحو 300 كيلومتر.
وفي المقابل، ورغم ما تتمتع به النسخ البحرية الكورية من تطور، فإن بعض الأنظمة الأكثر حساسية، مثل الصواريخ الباليستية البحرية بعيدة المدى، تظل حكراً على الاستخدام الداخلي للبحرية الكورية الجنوبية، ولا يتم تضمينها عادة ضمن الصادرات الدفاعية.
يعكس هذا المسار المتسارع في المفاوضات بين المغرب وكوريا الجنوبية توجهاً واضحاً نحو بناء شراكة دفاعية وصناعية متقدمة، قد تعيد رسم ملامح التعاون البحري في المنطقة خلال السنوات المقبلة، في حال تم الانتقال من مرحلة المباحثات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للاتفاقيات.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-26 12:17:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-05-26 12:17:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
