هل حقا تشعر الأضاحي باقتراب مصيرها؟ العلم يكشف أسرار فيديوهات الهروب | علوم


تم النشر بتاريخ 27/5/2026
تمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي خلال إجازة عيد الأضحى بعشرات الفيديوهات التي توثق لحظات هروب الأضاحي قبل ذبحها، وهو ما يفسر شعبيا بأنها تدرك مصيرها، غير أن دراسة علمية نشرتها دورية “أنيمال” (Animal) تقدم تفسيرا مختلفا، يقوم على الاستجابة العصبية الفورية للضغط البيئي وليس الإدراك الواعي للمصير.
وتوضح تلك الدراسة أن مرحلة ما قبل الذبح تُعد من أكثر المراحل حساسية من الناحية الفسيولوجية والسلوكية، حيث قد يتعرض الحيوان لنوعين رئيسيين من الإجهاد، أولهما إجهاد نفسي ناتج عن تغير البيئة، والاضطرابات الاجتماعية، والتعامل المباشر مع الإنسان، والثاني إجهاد جسدي يرتبط بحرمان الغذاء، والظروف المناخية، والإرهاق، وأحيانا الألم.
وتشير النتائج إلى أن أسباب الإجهاد تختلف باختلاف النوع البيولوجي ونظام التربية، حيث تظهر لكل فئة من الحيوانات أنماط مختلفة من الضغوط السلوكية والبيئية.
ففي العجول والأبقار البالغة، يتسبب فقدان التماسك الاجتماعي داخل القطيع، والتعامل المباشر، والنقل، والإرهاق، والانتقال إلى بيئات جديدة، في ارتفاع واضح في مستويات التوتر، خاصة عند خلط الحيوانات غير المألوفة.
أما في الأغنام، فإن عمليات الجمع من المراعي، واستخدام الكلاب الراعية، ثم النقل لاحقا، قد تسبب الكثير من الضغط.

استجابة الكر والفر
وتؤدي هذه التغيرات إلى تنشيط الجهاز العصبي السمبثاوي داخل جسم الحيوان، ويشمل ذلك ارتفاع إفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، وزيادة معدل ضربات القلب، وارتفاع مستوى اليقظة العصبية، إلى جانب توتر عضلي واضح يهيئ الحيوان للحركة السريعة، وهو ما يؤدي إلى تفعيل “استجابة الكر والفر”، وهي آلية عصبية فطرية تهدف إلى حماية الحيوان عند إدراكه لأي تغيير مفاجئ أو موقف يُفسر على أنه تهديد.
وبذلك، تؤكد الدراسة أن هذه الاستجابة لا ترتبط بإدراك معرفي لعملية الذبح، بل هي استجابة فورية تعتمد على استقبال المؤثرات الحسية المباشرة مثل الحركة، والضوضاء، والتغير المفاجئ في البيئة.
والحل الذي تشدد عليه الدراسة هو توفير ظروف نقل وإيواء جيدة، وعدم إطالة مدة هذه المراحل، بما قد يسمح للحيوانات بالاسترخاء النسبي قبل الذبح، الذي يمكن أن تنتهي معه مشاهد الهروب.

لحوم خالية من التوتر
وأهمية تنفيذ ما توصي به هذه الدراسة لن تكون نتيجته فقط المرور الآمن للحظات الذبح، بل ستعود نتيجته على جودة اللحم، حيث تشير دراسة نشرت بدورية “مييت ساينس” (Meat Science)، أن العضلات التي تعاني من نقص في مخزون الجليكوجين نتيجة الإجهاد أو النشاط البدني الشديد قبل الذبح، تُنتج ما يُعرف علميا بـاللحوم الداكنة الصلبة الجافة، وهي حالة ترتبط بتغيرات كيميائية وميكروبيولوجية جوهرية داخل النسيج العضلي بعد الذبح.
ووفق الدراسة، فإن هذه الحالة تتميز بارتفاع واضح في درجة الحموضة النهائية للحم لتتجاوز عادة مستوى 6.0، نتيجة نقص الجليكوجين، وبالتالي نقص الجلوكوز والمواد الوسيطة في مسار التحلل السكري، وهو ما يعيق تكوين الحمض اللاكتيكي الطبيعي بعد الذبح.
وتوضح الدراسة أن هذا الخلل الكيميائي ينعكس مباشرة على سلوك البكتيريا داخل اللحم، حيث يعتمد الفساد الميكروبي الطبيعي في اللحوم السليمة في مراحله الأولى على استهلاك البكتيريا للجلوكوز الموجود على سطح العضلة، غير أن غياب الجلوكوز يدفع الكائنات الدقيقة إلى التحول المباشر لاستهلاك الأحماض الأمينية، ما يؤدي إلى ظهور علامات الفساد في وقت مبكر وبكثافة بكتيرية أقل مقارنة باللحوم الطبيعية.
كما تشير النتائج إلى أن ارتفاع درجة الحموضة في هذه الحالة يسمح بنمو أنواع بكتيرية أكثر قدرة على إحداث الفساد، والتي تكون عادة مثبطة في الظروف الحمضية الطبيعية للحوم، ما يسرع من تطور الروائح غير المرغوبة وتدهور الجودة الحسية.
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.aljazeera.net بتاريخ: 2026-05-27 02:24:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
