Su-57D الروسية تشهد أول رحلة طيران.. خطوة نحو الجيل 5.5 مع نقطة ضعف في الشبحية

موقع الدفاع العربي – 27 مايو 2026: حلّقت مقاتلة شبحية ثنائية المقعد جديدة من الجيل الخامس في سماء روسيا، بعدما أعلنت شركة الطائرات المتحدة (UAC) يوم 19 مايو 2026 نجاح أول رحلة للنسخة ثنائية المقعد من مقاتلة سو-57، والتي حملت اسم Su-57D، لتصبح بذلك ثاني مقاتلة شبحية ثنائية المقعد من الجيل الخامس في العالم بعد المقاتلة الصينية J-20S، بينما يعتبرها كثير من المتابعين خطوة نحو فئة “الجيل 5.5”.

وبحسب المشاهد الرسمية وتفاصيل التعديل التي كشفت عنها موسكو، فإن Su-57D ليست طائرة جديدة بالكامل، بل نسخة مطوّرة من سو-57 أحادية المقعد، مع تكبير واضح لمقدمة الطائرة وهيكلها الأمامي لاستيعاب المقعدين. كما ظهرت على الزعنفة العمودية للطائرة رموز تشير إلى منظومات مثل المسيّرة الشبحية S-70 “أوخوتنيك”، ومشروع المقاتلة الخفيفة سو-75، وذخائر S-71 الجوالة، إضافة إلى أسلحة فرط صوتية، في إشارة واضحة إلى أن الطائرة صُممت لتكون مركز قيادة لمنظومة قتال غير مأهولة، إلى جانب دورها التدريبي. لكن هذا التعديل الكبير في مقدمة الطائرة رفع في المقابل المخاوف بشأن تراجع بصمتها الشبحية، التي كانت موضع جدل أساساً حتى في النسخة الأصلية.

المقاتلة الشبحية الروسية “سو-57 دي” ثنائية المقعد تحمل رموز تشير إلى منظومات مثل المسيّرة الشبحية S-70 “أوخوتنيك”، ومشروع المقاتلة الخفيفة سو-75، وذخائر S-71 الجوالة

ويُنظر إلى ظهور Su-57D باعتباره محاولة روسية لمعالجة واحدة من أبرز مشكلات مقاتلات الجيل الخامس أحادية المقعد، وهي الضغط الهائل الواقع على الطيار أثناء القتال الحديث. ففي بيئة الحرب الجوية الحالية، يُطلب من الطيار تنفيذ مهام القيادة والمناورة والاشتباك وإدارة المستشعرات والأسلحة وتوزيع البيانات في الوقت نفسه، ما يجعل التحكم في أسراب من الطائرات المسيّرة أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة لطيار واحد.

الولايات المتحدة تبنّت سابقاً فلسفة مختلفة، إذ راهنت في مقاتلتي إف-22 وإف-35 على الأتمتة والأنظمة الإلكترونية المتقدمة لتعويض الحاجة إلى مقعدين، لذلك لم تُطوَّر أي نسخة ثنائية من الإف-22، كما لم تُخصص نسخة تدريبية من الإف-35. ورغم قدرة هذه الطائرات على توجيه المسيّرات عبر وصلات البيانات، فإن حدود التحكم الفردي بدأت تظهر بشكل أوضح في الاختبارات والسيناريوهات العملياتية المعقدة.

أما روسيا، فقد وجدت نفسها أمام هذه المعضلة بشكل عملي خلال الحرب الأوكرانية، حيث أشارت تقارير إلى أن مقاتلات سو-57 أحادية المقعد واجهت صعوبات في إدارة المسيّرات المرافقة من طراز S-70، بل إن إحدى الحوادث انتهت بإسقاط مسيّرة مرافقة بعد فقدان السيطرة عليها، ما كشف محدودية التنسيق داخل المنظومة القتالية الروسية غير المأهولة.

ولهذا اعتمدت Su-57D تصميماً ثنائي المقعد بترتيب متتالٍ “Tandem”، مع وضعية مقصورة متدرجة يكون فيها المقعد الخلفي أعلى قليلاً من الأمامي. ووفق هذا المفهوم، يتولى الطيار الأمامي مهمة الطيران والاشتباك الجوي، بينما يتفرغ الضابط في المقعد الخلفي لإدارة العمليات، بما يشمل تنسيق المسيّرات والحرب الإلكترونية وتوزيع الأهداف والأسلحة، ما يخفف العبء عن الطيار ويحوّل الطائرة إلى منصة قيادة جوية متقدمة.

وتؤكد موسكو أن Su-57D ستكون قادرة على قيادة ما بين أربع إلى ثماني مسيّرات شبحية من طراز S-70، ضمن مفهوم قتالي يعتمد على بقاء المقاتلة المأهولة في الخلف، بينما تتولى المسيّرات مهام الاختراق والاستطلاع والضربات الأمامية. ويرى مراقبون أن هذا الدور يمنحها وظيفة تتجاوز فكرة “المقاتلة التقليدية”، لتصبح مركز قيادة مصغراً لتشكيل جوي متكامل، وهو ما تعتبره روسيا تفوقاً مفاهيمياً على الإف-22 التي تركز أكثر على الأداء الفردي للطائرة نفسها.

ولا يقتصر دور Su-57D على القيادة القتالية فقط، بل تمتلك أيضاً وظيفة تدريبية مهمة قد تمنح روسيا ورقة قوية في سوق التصدير العسكري. فخلافاً للولايات المتحدة التي تمتلك منظومة تدريب متكاملة لطياري الجيل الخامس، تواجه الدول الراغبة في شراء سو-57، مثل الهند والجزائر، صعوبة في الانتقال المباشر من مقاتلات الجيل الرابع إلى الجيل الخامس باستخدام طائرة أحادية المقعد فقط، نظراً لتعقيد التشغيل وارتفاع مخاطر التدريب.

ومن هنا، توفر النسخة الثنائية حلاً عملياً يسمح بالتدريب والقتال في آن واحد، حيث يمكن للمدرب في المقعد الخلفي توجيه الطيار أثناء الطيران الفعلي وتعليمه تكتيكات التخفي وإدارة المعركة الشبكية وتشغيل الأنظمة المتقدمة. كما يأتي ذلك في وقت تستعد فيه باكستان لإدخال المقاتلة الشبحية الصينية J-35A إلى الخدمة، بينما أبدت الهند سابقاً اهتماماً بالحصول على سو-57، ما يجعل Su-57D مناسبة تماماً لاحتياجات نيودلهي التدريبية والعملياتية في آن واحد.

“سو-57”

وتخطط روسيا أيضاً لتطوير نسخ إضافية من الطائرة، بينها نسخة هجومية متخصصة وأخرى لقيادة أسراب المسيّرات الثقيلة، مع تزويدها بمحرك “المُنتَج 30” المطوّر الذي تصل قوة دفعه إلى 16.5 طن، ما يمنحها قدرات أفضل على الطيران الأسرع من الصوت والمدى الطويل، وهي عناصر ضرورية لمهام القيادة الجوية الممتدة.

لكن رغم هذه المزايا، تبقى المشكلة الأكبر للطائرة مرتبطة بقدرات التخفي. فتكبير مقدمة الطائرة ورفع قمرة القيادة الخلفية أدّيا إلى زيادة واضحة في المقطع الراداري للطائرة (RCS)، وهو ما يُعد نقطة ضعف خطيرة بالنسبة لمقاتلة يفترض أنها شبحية.

فالنسخة الأحادية من سو-57 كانت أصلاً موضع انتقادات واسعة بسبب مستوى التخفي الأقل مقارنة بمقاتلات مثل J-20 وF-22، إذ إن تصميم قمرة القيادة والهيكل لم يكن بالانسيابية نفسها الموجودة لدى المنافسين، مع وجود فجوات وزوايا بارزة وطلاءات شبحية أقل كفاءة. وتشير بعض التقديرات إلى أن المقطع الراداري الأمامي للطائرة قد يتجاوز 0.1 متر مربع، بينما يعتقد بعض الخبراء أنه قد يقترب من متر مربع كامل، وهو رقم أعلى بكثير من نظيراتها الأمريكية والصينية، ولا يمنحها سوى تفوق محدود على مقاتلات الجيل الرابع المطور.

ومع إضافة المقعد الثاني، ازداد الوضع تعقيداً، إذ إن ارتفاع الجزء الخلفي من المقصورة وتضخم الهيكل العلوي خلقا أسطحاً جديدة تعكس موجات الرادار، خصوصاً من الزوايا الأمامية، ما يرفع احتمالات اكتشاف الطائرة خلال عمليات الاختراق الجوي.

وعند المقارنة مع المقاتلة الصينية J-20S، تبدو الفوارق واضحة، إذ صُممت الأخيرة منذ البداية كطائرة ثنائية المقعد، مع الحفاظ على انسيابية الهيكل والخطوط الشبحية واستخدام قمرة مدمجة ومواد موصلة تقلل الانعكاس الراداري. أما Su-57D فبدت أقرب إلى “تعديل” على هيكل قائم، وهو ما فرض تنازلات كبيرة على مستوى التخفي. ورغم محاولات روسيا تحسين الوضع عبر تقنيات تصنيع رقمية وطلاءات أكثر سماكة ومثبتات دقيقة، فإن شكل الطائرة الخارجي يظل العامل الحاسم في البصمة الرادارية، وهو أمر يصعب معالجته بعد اكتمال التصميم الأساسي.

مقاتلة J-20S الشبحية الصينية ثنائية المقاعد

وفي السياق العالمي، يعكس ظهور Su-57D محاولة روسية للحاق بالمسار الذي بدأت الصين ترسيخه مع J-20S، لكنه يكشف أيضاً حدود الإمكانات الصناعية الروسية الحالية. فالصين سبقت بالفعل إلى اختبار وإدخال مقاتلتها الثنائية الخدمة العملياتية، مع تطوير متقدم في مجال التعاون بين الطائرات المأهولة والمسيّرات، بينما لا تزال Su-57D في مرحلة الاختبارات الأولية، مع استمرار الفجوة في نضج الأنظمة الإلكترونية والتشغيل الشبكي مقارنة بالصين.

أما الولايات المتحدة، فرغم عدم امتلاكها مقاتلة شبحية ثنائية المقعد، فإن تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي والأتمتة في إف-35 يمنحها قدرات متقدمة في إدارة المعركة الجوية دون الحاجة إلى فرد ثانٍ داخل الطائرة.

تمثل Su-57D خطوة مهمة لروسيا نحو بناء منظومة قتال جوي تعتمد على التعاون بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة، كما تمنح موسكو خياراً تدريبياً وتصديرياً تحتاجه بشدة في سوق السلاح العالمي. غير أن الثمن كان واضحاً: التضحية بجزء كبير من قدرات التخفي مقابل توسيع الوظائف العملياتية والتدريبية.

وبينما توصف الطائرة بأنها مقاتلة من “الجيل 5.5” بفضل قدراتها القيادية وتكاملها مع المسيّرات، فإن ضعف بصمتها الشبحية قد يبقى العقبة الأكبر أمامها في بيئة القتال الحديثة، حيث تُعد القدرة على الاختراق دون كشف عاملاً أساسياً للبقاء والتفوق.

ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت روسيا ستنجح في تحويل Su-57D إلى مشروع إنتاج فعلي واسع النطاق قادر على جذب زبائن خارجيين، أم أنها ستظل مجرد حل وسط بين الطموح العملياتي والقيود التقنية والصناعية.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-05-27 11:14:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-05-27 11:14:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version