وجاء الإعلان على لسان رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون إلى جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في قاعدة “أوبلاند” الجوية قرب أوبسالا، في ما أكد البيان الرئاسي المشترك أنه أول التزام عملي بتسليم مقاتلات “غريبن” لأوكرانيا بعد أكثر من عام من المفاوضات.
ووصف وزير الدفاع السويدي بول يونسون القرار بعبارات مباشرة قائلاً: «روسيا حاولت كسر أوكرانيا من السماء، وأوكرانيا الآن تبني قوتها الجوية عبر مقاتلات سويدية». ومن المقرر أن تبدأ عمليات تسليم طائرات Gripen C/D مطلع عام 2026، وذلك رهناً بالقرارات الحكومية والتصاريح التصديرية المطلوبة، فيما سيتوسع برنامج التدريب خلال فصل الخريف.
ويعكس الهيكل الثنائي لهذا الإعلان احتياجات أوكرانيا على مستويين. فالتبرع بطائرات Gripen C/D يلبّي ما وصفه يونسون بـ”الاحتياجات العاجلة”، عبر توفير طائرات جاهزة للعمل بشكل أسرع مقارنة بإنتاج مقاتلات جديدة، بينما يمثل شراء Gripen E/F “بناء المستقبل” عبر تأسيس أسطول حديث ومستدام خلال العقد القادم. أما التمويل المخصص للدفعة الأولى من Gripen E/F، والبالغ 2.9 مليار دولار، فيأتي من قرض دعم أوكرانيا التابع للاتحاد الأوروبي بقيمة 90 مليار يورو، والذي أصبح متاحاً بعد رفع فيتو المجر عقب خسارة رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان الانتخابات.
وتُعد “غريبن” مقاتلة متعددة المهام من إنتاج شركة “ساب” السويدية، صُممت منذ البداية لعمليات جوية في ظروف انتشار وتشتيت شديدة وتحت ضغط عسكري كبير، وهو ما يعكس فلسفة التخطيط الدفاعي السويدي خلال الحرب الباردة، حين كان يُتوقع أن تتعرض القواعد الجوية الثابتة للتدمير سريعاً. لذلك صُممت الطائرة للعمل من مدارج بديلة، بما في ذلك الطرق العامة، مع قدرة إقلاع وهبوط قصير، وزمن إعادة تسليح وتزويد بالوقود لا يتجاوز 10 دقائق بطاقم أرضي صغير، إضافة إلى نظام صيانة ميداني غير معقد.
وتكتسب قدرات التسليح أهمية كبيرة بقدر أهمية المنصة نفسها، إذ يمكن تجهيز Gripen C/D بصواريخ IRIS-T قصيرة المدى، وصواريخ أمرام متوسطة المدى، إضافة إلى صاروخ ميتيور بعيد المدى الذي يتجاوز مداه الفعّال 100 كيلومتر، وهو ما لا تستطيع مقاتلات F-16 الأوكرانية الحالية حمله. وتُعد هذه النقطة فارقة، إذ تمنح صواريخ ميتيور ميزة تفوق في الاشتباكات خارج مدى الرؤية، ما يوفر للطيارين الأوكرانيين قدرة اعتراضية متقدمة ضد المقاتلات الروسية.
أما النسخة الأحدث Gripen E/F، فهي تمثل قفزة نوعية مقارنة بطراز C/D، إذ تتضمن راداراً من نوع AESA، ونظام حرب إلكترونية متقدم، وقدرة تسليح موسعة، ما يجعلها منافساً مباشراً لمقاتلات الجيل الرابع المتقدم في الخدمة الروسية. ووفق رئيس شركة “ساب” مكايل يوهانسون، فإن الشركة قادرة على إنتاج ما بين 20 و30 طائرة سنوياً مع خطط لزيادة الإنتاج، بينما تطمح أوكرانيا لاحقاً إلى نقل جزء من الإنتاج إلى أراضيها بدءاً من عام 2033.
ويأتي هذا الإعلان ضمن حزمة الدعم العسكري السويدي رقم 22 لأوكرانيا، بقيمة إجمالية تبلغ نحو 2.3 مليار يورو، لترتفع بذلك المساعدات العسكرية السويدية منذ بداية الحرب إلى حوالي 11.8 مليار يورو (13.7 مليار دولار)، ما يجعل السويد من بين أكبر المساهمين العسكريين الأوروبيين لأوكرانيا.
حالياً، تشغّل أوكرانيا مقاتلات F-16 مقدمة من عدة دول أوروبية، إضافة إلى طائرات ميراج 2000 الفرنسية. ومع دخول “غريبن”، سيصبح لدى أوكرانيا ثلاثة أنواع مختلفة من المقاتلات الغربية، وهو ما يمنحها تنوعاً عملياتياً لكنه يضيف في المقابل تعقيداً لوجستياً كبيراً من حيث التدريب والصيانة وسلاسل الإمداد. ولهذا يجري بناء برنامج تدريب موسع يهدف إلى إعداد الطيارين والفنيين الأوكرانيين قبل وصول الطائرات.
صممت السويد هذه المقاتلة لبلد كان يتوقع خوض حرب وهو أقل عدداً، وتحت ضغط مستمر، ومحاط بالتهديدات من كل جانب، لتجد أوكرانيا في “غريبن” طائرة وُضعت عملياً لظروف معاركها الحالية.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-28 19:47:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-05-28 19:47:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
