اكتشاف “مصنع كوني” عملاق خلف المشتري



وكشفت دراسة جديدة أن واحدة من أهم هذه المناطق كانت حلقة كثيفة من الغبار تقع خلف مدار كوكب المشتري مباشرة.

كيف بدأ كل شيء؟
منذ نحو 4.6 مليار سنة، كانت شمسنا ما تزال في مهدها، وكانت محاطة بقرص هائل من الغاز والغبار. وداخل هذا القرص، بدأت حبيبات الغبار الصغيرة جدا بالتصادم مع بعضها والتصاقها ببعض، مثل كرات الثلج التي تكبر كلما تدحرجت. وبهذه الطريقة، تكونت أجسام أكبر تسمى “الكواكب المصغرة”، وهي اللبنات الأساسية التي بنيت منها الكواكب والكويكبات التي نعرفها اليوم.
لكن العلماء اكتشفوا لاحقا أن الأمور لم تكن بهذه البساطة. فمناطق النظام الشمسي المبكر تطورت في ظروف مختلفة جدا، ومراحل بناء الكواكب ربما حدثت في وقت واحد.
دور المشتري
قبل ما بين 2 و4 ملايين سنة من ولادة النظام الشمسي، كان المشتري قد نما وكبر بما يكفي ليجمع معظم المواد القريبة منه، ما خلق فجوة واضحة في القرص المحيط به. وهذه الفجوة تسببت في تكوين حلقة ذات ضغط غازي مرتفع خلف المشتري مباشرة.

وهذه الحلقة بمثابة مصيدة عملاقة أو شريط لاصق كوني، حبست فيها كميات هائلة من الغبار، وتحولت إلى منطقة غنية بـ”الحصى الفضائية” الصغيرة. وكان العلماء يعرفون أن مثل “مصائد الغبار” هذه تسرع من تكوين الكواكب المصغرة، لكن السؤال كان: هل تستطيع إنتاج أجسام مختلفة تماما عن بعضها على مدى فترات طويلة؟.
وباستخدام محاكاة حاسوبية متطورة، أثبت الباحثون من معهد ماكس بلانك الألماني أن الإجابة هي “نعم”. فهذه المصيدة كانت مصنعا نشطا أنتج أجيالا متعددة من الكواكب المصغرة ذات تركيبات مختلفة، وذلك على مدى مليوني سنة.
وللتحقق من صحة محاكاتهم، لجأ العلماء إلى النيازك، فهي صخور فضائية تسقط على الأرض، ويعتبرها العلماء “مستحاثات حية” لأن الكثير منها بقي دون تغيير يذكر منذ فجر النظام الشمسي.
وركز الباحثون على نوع معروف باسم “الكوندريت الكربوني”، وهي نيازك نادرة غنية بالكربون، يعتقد أنها تشكلت خلف مدار المشتري في الفترة الزمنية نفسها.
وهذا النوع من النيازك ينقسم إلى ست مجموعات. بعضها هش ويتكون من مواد ناعمة جدا، وبعضها الآخر صلب ويحتوي على شوائب مرئية.

وقد نجح الباحثون في إعادة إنتاج هذين النوعين في محاكاتهم: المادة الهشة والمادة الصلبة (التي تشكلت في مناطق ساخنة جدا في وقت مبكر ثم انتشرت).
وكشفت المحاكاة أن المصيدة خلف المشتري لم تكن تنتج نوعا واحدا من الصخور، بل أنتجت “أجيالا” مختلفة. ففي أول نصف مليون سنة، كانت المادة الهشة هي السائدة، ثم انخفضت كميتها قبل أن ترتفع مرة أخرى. وفي وقت لاحق، ظهر جيلان واضحان من الكواكب المصغرة: جيل هش وآخر صلب. وهذا يعني أن المصيدة كانت مثل خط إنتاج متطور يغير “خلطته” حسب الظروف.
وهذا الاكتشاف يفسر لغزا طالما حير العلماء: كيف توجد كل هذه الأنواع المختلفة من النيازك التي تبدو وكأنها ولدت في نفس المنطقة؟. والإجابة على الأرجح أنها ولدت في نفس “المصنع” لكن في أوقات مختلفة.
وبناء على ذلك، يشتبه الباحثون في أن أنواعا أخرى من النيازك، إلى جانب الكوندريت الكربوني، ربما تكون قد تشكلت في نفس مصيدة الغبار خلال مراحل أقدم من تاريخ النظام الشمسي.
المصدر: ساينس ديلي
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: arabic.rt.com بتاريخ: 2026-05-27 22:38:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
