الكويت تطلب منظومة الدفاع الجوي “ناسامز NASAMS” بقيمة مليار دولار وسط تصاعد التوترات في الخليج


موقع الدفاع العربي – 27 مايو 2026: تتجه الكويت إلى شراء منظومة دفاع جوي تُعد من بين الأكثر اختبارًا وفاعلية في القتال حاليًا، في صفقة تتجاوز قيمتها مليار دولار، وسط تصاعد التوترات في منطقة الخليج. وقد أُعلن عن العقد في 26 مايو، فيما دخل المشروع بالفعل مرحلة التصنيع.
وحصلت شركة «رايثيون» الأمريكية، التابعة لمجموعة RTX والمتمركزة في ولاية ماساتشوستس، على عقد بقيمة مليار دولار من الجيش الأمريكي لتزويد الكويت بوحدات إطلاق لمنظومة «ناسامز» (NASAMS)، وذلك عبر برنامج المبيعات العسكرية الخارجية (FMS) الذي تعتمد عليه واشنطن لبيع الأنظمة العسكرية المعتمدة إلى الدول الحليفة.
وتم تخصيص كامل قيمة العقد، التي تتجاوز مليار دولار بقليل، دفعة واحدة فور توقيعه، ما يعني أن التمويل تم الالتزام به بالكامل منذ البداية وليس على دفعات. ومن المقرر أن تكتمل أعمال التصنيع بحلول 26 مايو 2031، على أن يتم الإنتاج بالكامل في منشآت رايثيون بمدينة توكسبري في ولاية ماساتشوستس.
منظومة NASAMS، أو “النظام الوطني المتطور للصواريخ أرض-جو”، هي منظومة دفاع جوي أرضية طُورت بشكل مشترك بين شركة رايثيون الأمريكية وشركة «كونغسبرغ للدفاع والفضاء» النرويجية. وتُصمم المنظومة لاعتراض الطائرات والطائرات المسيّرة وصواريخ الكروز، باستخدام صواريخ اعتراضية تشمل AIM-120 AMRAAM ونسخته الأطول مدى AMRAAM-ER، إضافة إلى صاروخ AIM-9X Sidewinder، وهي جميعها صواريخ طُورت أساسًا للاستخدام الجو-جو ثم جرى تكييفها للإطلاق الأرضي.
ويُعد مركز توزيع النيران، المسؤول عن تتبع الأهداف واتخاذ قرارات الاشتباك، من تطوير شركة كونغسبرغ، بينما تتولى رايثيون توفير الصواريخ ودمج المنظومة بالكامل. وأظهرت NASAMS معدل اعتراض بلغ 94% خلال العمليات القتالية الفعلية، بعدما تعاملت مع صواريخ الكروز والطائرات والطائرات المسيّرة في عدة بيئات قتالية، وهو سجل رفع مكانتها من منظومة متخصصة ناجحة إلى واحدة من أكثر أنظمة الدفاع الجوي طلبًا في السوق العالمية.


وقال توم لاليبرتي، رئيس أنظمة الدفاع الجوي والبري في رايثيون، في بيان مرفق بإعلان الصفقة مع الكويت: “النجاحات القتالية المستمرة دفعت الطلب الدولي على NASAMS إلى مستويات متزايدة، مؤكدة قدرتها على تحييد الطائرات والطائرات المسيّرة وصواريخ الكروز المتطورة”. وأضاف أن RTX “تستثمر بكثافة لتسريع إنتاج قدرات الدفاع الجوي الحيوية مثل NASAMS” لتلبية الطلب العالمي المتنامي.
وتأتي الصفقة الكويتية ضمن صورة أوسع من عقود التسليح، تشمل عقد الإنتاج الكامل لصواريخ AMRAAM-ER الذي مُنح في أبريل 2026، وشمل إلى جانب الكويت دولًا مثل المجر وليتوانيا وهولندا والنرويج وتايوان.
وكان اهتمام الكويت بمنظومة NASAMS يتصاعد منذ سنوات، إذ وافقت وزارة الخارجية الأمريكية في أكتوبر 2022 على بيع محتمل لمنظومة دفاع جوي متوسطة المدى قائمة على NASAMS للكويت، بقيمة تقديرية تصل إلى 3 مليارات دولار، شملت سبعة رادارات AN/MPQ-64 Sentinel، و63 صاروخ AIM-120C-8 AMRAAM، و63 صاروخ AMRAAM-ER، و63 صاروخ AIM-9X Sidewinder Block II، إلى جانب المعدات المرتبطة بها.
ويمثل العقد الذي أُعلن عنه في 26 مايو مرحلة التنفيذ الفعلية للإنتاج ضمن هذه الصفقة، أي الانتقال من مرحلة الموافقات والتفاوض إلى مرحلة تصنيع المعدات فعليًا.
وتقع الكويت في الطرف الشمالي للخليج العربي، وتحدها العراق برًا وإيران بحرًا، ما يجعل متطلبات الدفاع الجوي لديها مرتبطة مباشرة بالبيئة الأمنية الإقليمية التي ازدادت توترًا منذ انطلاق عملية “الغضب الملحمي Epic Fury” في فبراير 2026.
كما تستضيف الكويت آلاف العسكريين الأمريكيين، وتشكل مركزًا لوجستيًا وقاعدة انطلاق رئيسية للعمليات الأمريكية في الشرق الأوسط. وتعتمد بنيتها الحالية للدفاع الجوي على بطاريات “باتريوت” وأنظمة أقصر مدى، لكن هذه المنظومات تغطي مستويات مختلفة من التهديدات مقارنة بـNASAMS، التي تتخصص في اعتراض صواريخ الكروز والطائرات المسيّرة ضمن المدى المتوسط.


ويوفر إدخال NASAMS إلى الخدمة لدى الكويت دفاعًا جويًا متعدد الطبقات، قادرًا على التعامل مع تهديدات لا تُعد منظومة باتريوت مهيأة للتصدي لها بكفاءة من حيث التكلفة، خصوصًا أسراب الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة وصواريخ الكروز دون الصوتية التي أصبحت من الأدوات الشائعة في النزاعات الإقليمية.
ويعكس أسلوب الإنتاج الذي تتبعه رايثيون في هذا العقد التحديات الصناعية التي تواجهها الشركة منذ الارتفاع الكبير في الطلب على NASAMS بعد عام 2022. ولتقليص فترات التسليم وخفض التكاليف، كشفت الشركة أنها تنفذ عمليات شراء واسعة للمواد والمكونات عبر سلسلة الإمداد، بهدف خفض تكلفة الوحدة وضمان توفر الطاقة الإنتاجية قبل بدء التصنيع الفعلي.
ويأتي ذلك على حساب قدر من المرونة، لكنه يمنح سرعة أكبر وكلفة أقل، كما يشير إلى أن رايثيون تتعامل مع العقد الكويتي باعتباره جزءًا من خط إنتاج مستمر وليس صفقة منفردة.
أما رادار Sentinel، الذي يحمل التسمية الرسمية AN/MPQ-64 ويُعد “عين” منظومة NASAMS، فهو رادار صفيف مرحلي قادر على كشف وتتبع أكثر من 60 هدفًا في وقت واحد ضمن تغطية دائرية بزاوية 360 درجة، ما يوفر صورة تكتيكية تستخدمها حواسيب المنظومة لتحديد أولويات التهديدات وتخصيص الصواريخ الاعتراضية.
وتتكون كل بطارية NASAMS عادة من عدة قواذف تحمل كل منها ستة صواريخ، إلى جانب مركز توزيع نيران ورادار واحد أو أكثر، ما يمنح المشغل القدرة على التعامل مع عدة تهديدات في وقت واحد من مواقع متفرقة تُصعّب على الخصم عملية الاستهداف.
كما أن اعتماد المنظومة على صواريخ الأمرام AMRAAM نفسها المستخدمة في المقاتلات الجوية يمنح الكويت وقوات الحلفاء العاملة في المنطقة سلسلة إمداد موحدة للصواريخ، وهو ما يسهل عمليات الدعم والصيانة في منطقة تُعد قابلية التشغيل البيني بين دول الخليج والقوات الأمريكية فيها أولوية دائمة.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-28 01:22:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-05-28 01:22:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
