موقع الدفاع العربي – 29 مايو 2026: كان من المفترض أن تكون مقاتلة “سو-35” مجرد حلّ انتقالي تمهيداً لدخول “سو-57” إلى الخدمة، لكن المفارقة أنها تحولت تدريجياً إلى العمود الفقري الفعلي للقوات الجوية الروسية.
عندما أعادت شركة سوخوي إدخال مشروع “T-10BM” إلى الخدمة عام 2009 بطلب من وزارة الدفاع الروسية، كان الهدف واضحاً ومحدداً وهو إنتاج منصة مؤقتة تُمهّد لمقاتلة الجيل الخامس PAK FA (التي أصبحت لاحقاً سو-57). كان المطلوب اختبار وتطوير محرك 117S، وأنظمة التحكم الرقمي في الطيران، وقمرة القيادة الزجاجية، على أن يتم سحب السو-35 لاحقاً إلى دور ثانوي بمجرد دخول السو-57 مرحلة الإنتاج الكمي. وعندما دخلت “سو-35 إس” الخدمة رسمياً في فبراير 2014، ساد الاعتقاد بأنها مجرد الحلقة الأخيرة من تطور عائلة السو-27، غير أن ما حدث لاحقاً قلب هذه المعادلة تماماً، إذ تحولت “المرحلة الانتقالية” إلى منصة قتال رئيسية.
فعلياً، دفعت سو-35 بمفهوم المقاتلة “4++” إلى أقصى حد ممكن. فهي تعتمد على محركين من نوع AL-41F1S يولد كل منهما قوة دفع تصل إلى نحو 147 كيلونيوتن باستخدام الحارق اللاحق، مع فوهات دفع موجه ثلاثي الأبعاد تمنح الطائرة، رغم وزنها الذي يتجاوز 22 طناً، قدرة عالية على المناورة تشمل حركات مثل “الكوبرا” و“السقوط الورقي”، مع نسبة دفع إلى وزن تقترب من 1. أما رادار “Irbis-E” فبرغم كونه من نوع PESA وليس AESA، فإنه يتمتع بقدرة طاقة عالية تصل إلى نحو 20 كيلواط، ويُقال إنه قادر على كشف هدف بمساحة 3 م² من مسافة تصل إلى 400 كيلومتر في ظروف مثالية. ومع منظومة الحرب الإلكترونية L-265، تعتمد الطائرة على مزيج من القوة الرادارية والتشويش النشط لاختراق بيئات التشويش المعقدة.
وتستطيع السو-35 حمل نحو 8 أطنان من الذخائر عبر 12 نقطة تعليق، تشمل صواريخ جو–جو من نوع R-73 قصيرة المدى وصولاً إلى صواريخ بعيدة المدى مثل R-37M. في المقابل، تبدو السو-57 أكثر تقدماً من حيث التصميم الشبحي والرادار الموزع N036 وحجرة الأسلحة الداخلية، لكن برنامجها واجه تأخيرات مستمرة، خاصة فيما يتعلق بمحرك “المنتج 30” الذي ظل غير مكتمل حتى منتصف العقد الحالي، إضافة إلى تحديات مرتبطة بالمواد والتقنيات المتأثرة بالعقوبات، ما جعل مستوى الجاهزية العملياتية أقل مما كان متوقعاً.
لم تدخل السو-57 الخدمة الفعلية بشكل واسع إلا في ديسمبر 2020، وبحلول عام 2026 لم يتجاوز عدد ما تم إنتاجه 42 طائرة، بما في ذلك النماذج الأولية، بينما لا يتوفر في الخدمة القتالية الفعلية سوى بضع عشرات فقط. وكانت الخطط الأصلية تتوقع وصول العدد إلى 22 طائرة بحلول 2025 و76 طائرة بحلول 2028، إلا أن الواقع العملي بقي أقل بكثير من هذه الأرقام. في المقابل، تمتلك روسيا قرابة 100 مقاتلة سو-35 في الخدمة، مع إنتاج إجمالي يتجاوز 139 طائرة يتم تصنيعها بشكل مستقر في مصنع كومسومولسك، بمعدل يتراوح بين 8 و10 طائرات سنوياً. وخلال عام 2024 وحده، تسلمت القوات الروسية 24 طائرة جديدة، بالتوازي مع خسائر قُدرت بنحو 23 طائرة في أوكرانيا، ما جعل عملية التعويض تعتمد أساساً على السو-35 والسو-34، بينما بقي حضور السو-57 محدوداً للغاية.
في الحرب الأوكرانية، تم اختبار الأداء الحقيقي بعيداً عن الأرقام النظرية. فقد اعتمدت السو-35 على مدى يصل إلى نحو 4000 كيلومتر وسقف خدمة يبلغ 18 ألف متر، ونفذت مهامها محملة بصواريخ R-37M بعيدة المدى وصواريخ Kh-31 المضادة للإشعاع الراداري، حيث تنفذ ضربات من العمق الروسي بسرعة تصل إلى ما يقارب 2 ماخ قبل الانسحاب السريع. ورغم تسجيل خسائر مؤكدة تجاوزت عشرة طائرات منذ بدء الحرب، فإن معدلات الطلعات وسهولة الصيانة جعلاها منصة قتال قابلة للاستمرار والاعتماد عليها ميدانياً.
أما السو-57، فغالباً ما تُستخدم من الخلف لإطلاق صواريخ كروز من نوع Kh-69، مع ظهور محدود في مهام دعائية أو بعيدة عن نطاق الدفاعات الجوية الأوكرانية مثل منظومات “باتريوت”. وفي الواقع العملياتي، لم تعد معايير التفوق تقاس فقط بالشبحية أو الحداثة التقنية، بل بقدرة الطائرة على تنفيذ طلعات متكررة، وحمل حمولة قتالية كبيرة، والعمل ضمن بيئة حرب استنزاف، وهو ما تتفوق فيه السو-35 بشكل واضح.
هذا “التحول” لم يكن نتيجة قفزة تكنولوجية، بل نتيجة ظروف صناعية واقتصادية قاسية. فالقوات الجوية الروسية تمتلك نحو 1200 طائرة مقاتلة، بينها حوالي 550 طائرة تقترب من نهاية عمرها التشغيلي، بينما تفرض العقوبات ضغوطاً كبيرة على الميزانية وسلاسل الإمداد. في هذا السياق، تكفي كلفة طائرة سو-57 لشراء طائرتين من سو-35 تقريباً، دون الحاجة إلى انتظار اكتمال خطوط إنتاج جديدة أو حلول تقنية معقدة. ومع طول أمد “المرحلة الانتقالية”، تحولت السو-35 من مجرد منصة اختبار إلى ركيزة عملياتية أساسية.
الطائرة التي كان يُفترض أن تكون مجرد جسر نحو الجيل الخامس، أصبحت فعلياً ذلك الجسر الذي لا تزال القوات الروسية تعبر عليه حتى اليوم، بينما بقيت السو-57 حتى الآن مشروعاً واعداً أكثر من كونها عموداً فقرياً فعلياً للقوة الجوية الروسية.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-29 11:35:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-05-29 11:35:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
