في هذا النمط من التشغيل، يتم إطفاء رادار Irbis-E بالكامل، وتتحول الطائرة إلى منصة اقتراب صامت تعتمد على الرصد السلبي فقط، ما يجعل الخصم يواجه شاشة تحذير إلكتروني هادئة، ويعتقد أن المجال الجوي خالٍ من التهديدات، بينما الواقع مختلف تماماً.
منظومة OLS-35 ليست أداة ثانوية، بل نظام متكامل يجمع ثلاث وظائف: التصوير بالأشعة تحت الحمراء في النطاق المتوسط (3–5 ميكرون)، والتصوير التلفزيوني النهاري، إضافة إلى محدد مدى ليزري. ويمكنها رصد المقاتلات في الأمام على مسافات تصل إلى عشرات الكيلومترات، بينما ترتفع القدرة في حالة المطاردة الخلفية حيث يمكن تتبع عادم المحركات لمسافة قد تصل إلى 80–90 كيلومتراً، وهو مستوى يقارب منظومات أوروبية مشابهة مثل PIRATE على مقاتلات “تايفون”. أما محدد المدى الليزري فيعمل بدقة حتى حدود 20 كيلومتراً، ما يسمح بتوفير بيانات الاشتباك لصواريخ مثل R-73 وR-77. وتغطي المنظومة زاوية واسعة تصل إلى 90 درجة يميناً ويساراً، ومن +60 إلى -15 درجة عمودياً، ما يمنح تغطية شبه كاملة لنصف الكرة الأمامي مع إمكانية تتبع عدة أهداف في وقت واحد، بدقة زاوية عالية تتفوق أحياناً على الرادار، لكنها لا توفر مدى الهدف بشكل مباشر.
في الاشتباك مع مقاتلة إف-35، يتم تعويض نقص معلومات المسافة عبر أسلوبين رئيسيين. الأول هو التثليث عبر زوج من مقاتلات سو-35، حيث تقوم كل طائرة برصد الهدف بشكل سلبي من موقع مختلف، ثم يتم دمج البيانات عبر وصلة البيانات لحساب المسافة دون تشغيل الرادار. أما الأسلوب الثاني فهو تشغيل الرادار لفترة قصيرة جداً بنمط “منخفض الاحتمال للاعتراض” (LPI وهي خاصية فى انواع معينة من الرادارات تعني أن تصميم الرادار يراعي إجراءات معينة لتقليل اكتشاف الرادار سلبيًا من قبل المنصات المُعادية)، لا تتجاوز نصف ثانية، فقط لتمرير بيانات أولية للصاروخ ثم إطفائه فوراً. في هذه الحالة يعتمد صاروخ R-37M على التوجيه الذاتي بالقصور الذاتي لعدة دقائق، ولا يُفعَّل الباحث الراداري النشط في المرحلة النهائية إلا عندما يقترب الهدف إلى نحو 40 كيلومتراً، وهي لحظة متأخرة نسبياً، قد لا تمنح طاقم الإف-35 سوى أقل من 15 ثانية للاستجابة.
الاعتماد على التخفي الراداري لا يلغي البصمة الحرارية، وهنا تظهر نقطة الضعف. فمحرك سو-35، خاصة أثناء الطيران السريع أو في الطبقات الجوية الباردة، يترك بصمة حرارية واضحة يمكن رصدها في الخلفية الباردة، أشبه بمصدر حرارة بارز في ظلام شديد.
لا تُعد سو-35 منصة مكشوفة بالكامل. فهي تستخدم مواد ماصة للموجات الرادارية في مقدمة الطائرة وحول قمرة القيادة، إضافة إلى طلاءات خاصة تقلل من البصمة الرادارية، ما خفّض المقطع الراداري الأمامي مقارنة بسو-27 بشكل ملحوظ ليصل إلى مستوى بضعة أمتار مربعة فقط. كما تم تحسين فوهات المحرك بمواد خزفية وتعديلات لتقليل البصمة الحرارية، وإن كانت أقل تطوراً من أنظمة الإخفاء الحراري في المقاتلات الشبحية الغربية. وإلى جانب ذلك، تستخدم الطائرة منظومة Khibiny-M للتشويش الإلكتروني، ما يضيف طبقة إضافية من الإرباك لأنظمة الاستهداف المعادية.
بهذا التكوين، يصبح الاشتباك أقل اعتماداً على الرادار وأكثر اعتماداً على مزيج من الرصد السلبي، والتشويش، والاقتراب الصامت. وفي القتال القريب، تستفيد سو-35 من قدرتها على المناورة العالية باستخدام الدفع الموجه، بينما تعتمد في القتال البعيد على الرصد الحراري بدل البث الراداري.
الخلاصة أن التفوق في الحرب الجوية الحديثة لم يعد مقتصراً على “الشبحية” وحدها، بل بات يرتبط أساساً بمن يتمكن أولاً من اكتشاف الخصم، وتحديد إحداثياته، ثم إطلاق السلاح في التوقيت المناسب. وفي هذا الإطار، تعمل سو-35 على تقليص أفضلية الإف-35 عبر نهج مختلف يعتمد بدرجة أقل على الرادار، وبدرجة أكبر على العمل الصامت والرؤية الحرارية، ما يجعل معادلة الاشتباك أكثر تعقيداً وتشابكاً مما كانت عليه في السابق.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-29 11:23:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-05-29 11:23:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
