أوكرانيا تكشف أسرار صاروخ «أوريشنيك» الروسي بعد فحص حطامه

موقع الدفاع العربي – 29 مايو 2026: نشر محققون أوكرانيون نتائج فحص حطام الصاروخ الباليستي الروسي «أوريشنيك»، القادر على حمل رؤوس نووية، والذي استهدف منطقة صناعية قرب مدينة بيلا تسيركفا خلال ليلة 23-24 مايو. وقالت السلطات الأوكرانية إن نتائج التحليل كشفت تفاصيل جديدة حول تصميم الصاروخ ومكوناته وآلية عمله، وقدمت تقييماً لبعض الخصائص والقدرات التي سبق أن أعلنتها موسكو بشأن المنظومة.

ففي الساعات الأولى من يوم 24 مايو 2026، أطلقت روسيا صاروخاً من طراز أوريشنيك، باتجاه مدينة بيلا تسيركفا الواقعة في مقاطعة كييف. وأكد المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية العقيد يوري إهنات عملية الإطلاق، موضحاً أنها جرت من ميدان الاختبارات العسكري «كابوستين يار» في مقاطعة أستراخان الروسية، وهو الموقع نفسه الذي استُخدم في الضربتين السابقتين لهذا الصاروخ.

أصاب الصاروخ منطقة صناعية في بيلا تسيركفا، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها نحو 200 ألف نسمة وتقع على بعد 80 كيلومتراً جنوب العاصمة كييف. كما امتدت منطقة التأثير جزئياً إلى مجمع للمرائب المجاور للمنشأة المستهدفة، من دون تسجيل أي خسائر بشرية. وتمثل هذه الضربة ثالث استخدام قتالي مؤكد لمنظومة «أوريشنيك»، بعد ضربتي دنيبرو في نوفمبر 2024 ومقاطعة لفيف في يناير 2026.

وتكمن أهمية هذه الضربة ليس فقط في موقع سقوط الصاروخ، بل أيضاً في نوعية الحمولة التي كان يحملها. فقد أوضحت التحقيقات أن الرؤوس الحربية كانت عبارة عن نماذج خاملة مصنوعة من المعدن والخرسانة ولا تحتوي على أي مواد متفجرة، وهو النمط نفسه الذي رصدته أوكرانيا في جميع الاستخدامات القتالية السابقة للصاروخ.

وصُمم «أوريشنيك» أساساً كوسيلة لإيصال الرؤوس النووية، إذ يحمل عدة مركبات إعادة دخول مستقلة التوجيه (MIRV)، تنفصل عن جسم الصاروخ في الطبقات العليا من الغلاف الجوي ثم تتجه نحو أهداف مختلفة. ويسمح استخدام رؤوس حربية وهمية لروسيا بإظهار مدى الصاروخ ودقته وخصائصه النهائية من دون التسبب بدمار واسع قد يؤدي إلى تصعيد سياسي أو عسكري أكبر.

وأظهرت دراسة موقع الاصطدام وجود حفر يبلغ قطرها نحو ثلاثة أمتار وعمقها مترين تقريباً، وهي أبعاد تتوافق مع سقوط كتل معدنية ثقيلة غير متفجرة. كما قارن محللون هذه الحفر بتلك الناتجة عن ضربتي دنيبرو ولفيف، ولم يجدوا فروقاً جوهرية.

ومنحت بقايا الصاروخ التي جُمعت في بيلا تسيركفا الخبراء الأوكرانيين أوضح صورة حتى الآن عن البنية الداخلية لـ«أوريشنيك». فقد عُثر على وحدة نشر الرؤوس الحربية المسؤولة عن فصل مركبات إعادة الدخول عن مرحلة الدفع النهائية، وهو ما أكد أن الصاروخ يحمل ست وحدات رئيسية للرؤوس الحربية، تنقسم كل واحدة منها لاحقاً إلى ست ذخائر فرعية أثناء مرحلة الهبوط النهائية، مكوّنة نمطاً مميزاً من 36 نقطة اصطدام ظهر في تسجيلات الضربات الثلاث.

كما استُعيدت وحدة توصيل الأسلاك بين عناصر الرؤوس الحربية المختلفة، إضافة إلى مكونات إلكترونية داخل نظام التوجيه تحمل تواريخ تصنيع تعود إلى عام 2018، وهي نتائج تتوافق مع ما عُثر عليه سابقاً في حطام صاروخ «أوريشنيك» الذي استُخدم ضد منطقة لفيف.

وأكد فلاديسلاف فلاسيوك، مفوض أوكرانيا لسياسة العقوبات، أن المكونات الإلكترونية المستخرجة من الحطام تعود في معظمها إلى شركات روسية وبيلاروسية، حيث تم تحديد خمسة مكونات مصنعة في بيلاروسيا و57 مكوناً روسياً. ويختلف ذلك عن صواريخ روسية أخرى جرى فحصها في المراحل الأولى من الحرب، والتي احتوت على نسبة أكبر من المكونات الغربية. وأضاف أن أوكرانيا شاركت هذه النتائج مع شركائها الدوليين بهدف متابعة إجراءات العقوبات ضد شبكات التوريد الداعمة لصناعة الأسلحة الروسية.

وفي سياق متصل، كان محلل المصادر المفتوحة كيم هوفيك من أوائل من رجحوا أن روسيا ربما أطلقت صاروخي «أوريشنيك» خلال ليلة 23-24 مايو، وليس صاروخاً واحداً فقط. واستند في ذلك إلى تحليل مقاطع فيديو من موقعين مختلفين، حيث أظهرت إحدى الكاميرات في مدينة دونيتسك خصائص إعادة دخول متعددة للرؤوس الحربية تتوافق مع ضربة محتملة قرب منطقة خارج أفدييفكا، قبل نحو 17 دقيقة من الضربة المؤكدة على بيلا تسيركفا.

ورغم أن المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية قال إنه يمتلك معلومات عن استخدام مؤكد واحد فقط لـ«أوريشنيك»، فإن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أشار لاحقاً إلى الضربة الثانية في رسالة مكتوبة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والكونغرس الأمريكي، ما يُعد أول إقرار رسمي أوكراني محتمل بإطلاق صاروخين. ومع ذلك، لا يزال مصير الصاروخ الثاني غير معروف، سواء كان ضربة فاشلة أو اختباراً متعمداً أو هجوماً ناجحاً على هدف داخل الأراضي الأوكرانية.

اختبار صاروخ 9M728؛ يُرجَّح أن يكون 9M729 نسخةً مُطوَّلةً من النظام. الصورة: وزارة الدفاع الروسية

وجاء إطلاق «أوريشنيك» ضمن واحدة من أكبر موجات الهجمات الروسية خلال الحرب. فقد رصدت القوات الجوية الأوكرانية 690 وسيلة هجومية جوية بين مساء 23 مايو وصباح 24 مايو، وكانت كييف الهدف الرئيسي للهجوم. وشملت الضربة صاروخين فرط صوتيين من طراز «كينجال»، وثلاثة صواريخ «زيركون» فرط صوتية، و30 صاروخاً باليستياً من طراز «إسكندر-إم» وS-400، إضافة إلى 54 صاروخ كروز من عائلتي Kh-101 و«كاليبر»، ونحو 600 طائرة مسيّرة هجومية من نوع «شاهد» مدعومة بمسيّرات خداع راداري.

وتمكنت الدفاعات الجوية الأوكرانية من إسقاط 44 صاروخ كروز واعتراض 11 مساراً لصواريخ باليستية، إلا أن 16 صاروخاً و51 مسيّرة نجحت في اختراق الدفاعات وضرب 54 موقعاً مختلفاً. وأسفرت الهجمات عن مقتل شخصين في كييف وآخرين في منطقة خيرسون، وإصابة ما يقرب من 100 شخص، فضلاً عن انهيار شبه كامل لمبنى سكني مكوّن من خمسة طوابق في حي شيفتشينكيفسكي بالعاصمة.

ويرى مراقبون أن اختيار بيلا تسيركفا هدفاً لـ«أوريشنيك» بعد دنيبرو ولفيف يعكس توجهاً روسياً متدرجاً نحو منطقة كييف. فكل استخدام للصاروخ أظهر قدرته على الوصول إلى منطقة جديدة داخل أوكرانيا، مع الاستمرار في استخدام رؤوس حربية خاملة تسمح بجمع بيانات دقيقة عن الأداء من دون التسبب بخسائر جماعية قد تدفع الدول الغربية إلى تبني ردود أكثر حدة.

فالضربة الأولى في دنيبرو أثارت ضغوطاً سياسية ومطالبات بوضع آليات رد جديدة، والثانية في لفيف وسعت نطاق المدى العملياتي المعلن، أما الثالثة، التي وقعت على بعد 80 كيلومتراً فقط من كييف، فقد نقلت رسالة بأن الصاروخ قادر على استهداف أكثر المناطق حساسية من الناحية السياسية بالنسبة لأوكرانيا.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-05-29 10:48:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-05-29 10:48:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version