جي-35 المزودة بصواريخ PL-17 تهدد طائرات الإنذار المبكر الهندية.. هل تنقذ سو-57 الهند من التفوق الجوي الباكستاني المحتمل؟




موقع الدفاع العربي – 29 مايو 2026: تتزايد المخاوف داخل الأوساط الدفاعية الهندية من التداعيات المحتملة لإدخال باكستان مقاتلات J-35 الشبحية المزودة بصواريخ PL-17 بعيدة المدى، إذ ترى وسائل إعلام هندية أن هذا المزيج قد يفرض واقعاً جديداً في ميزان القوى الجوية بجنوب آسيا، ويدفع المقاتلات الهندية إلى التراجع مئات الكيلومترات عن خطوط المواجهة. وفي هذا السياق، بدأت أصوات هندية تدعو بجدية إلى دراسة خيار اقتناء المقاتلة الروسية سو-57 لمواجهة التحدي الجديد.
ووفقاً لما أورده موقع “Defense Analysis” الهندي، فإن القوات الجوية الباكستانية تمضي في تنفيذ استراتيجية عسكرية تستهدف عام 2030، ويشكّل الحصول على 40 مقاتلة شبحية من طراز J-35، إلى جانب صواريخ PL-17 فائقة المدى جو-جو، أحد أبرز محاور هذه الاستراتيجية.
وترى المصادر الهندية أن هذه المنظومة، في حال دخولها الخدمة، ستتفوق من حيث مستوى التهديد على التشكيلة الحالية المكونة من مقاتلات J-10CE وصواريخ PL-15، إذ قد تُجبر الطائرات الهندية على الابتعاد بنحو 220 كيلومتراً عن مناطق الاشتباك المحتملة لتجنب التعرض لضربات استباقية، وهو ما من شأنه تقليص العمق العملياتي للقوات الجوية الهندية بشكل ملحوظ.
وتشير التحليلات الهندية إلى أن دمج مقاتلات J-35 مع طائرات الإنذار المبكر KJ-500 وشبكات تبادل البيانات القتالية قد يسمح لباكستان بإنشاء ما تصفه بـ”شبكة القتل الصامتة” على الخطوط الأمامية. كما يُقدّر مدى صاروخ PL-17 بما يتراوح بين 350 و450 كيلومتراً، وقد صُمم أساساً لاستهداف المنصات الجوية عالية القيمة مثل طائرات الإنذار المبكر وطائرات التزود بالوقود جواً. وحتى مع اضطرار المقاتلة لحمل الصاروخ خارجياً على حساب جزء من خصائصها الشبحية، فإنها ستظل تشكل تهديداً حقيقياً للمقاتلات الرئيسية العاملة لدى الهند.
J-35 وPL-17.. الأفضلية لمنظومة القتال لا للمقاتلة وحدها
تُعد J-35 مقاتلة شبحية متوسطة الحجم ثنائية المحرك، صُممت للتركيز على اختراق الدفاعات الجوية وتنفيذ مهام متعددة. كما أن أبعادها تجعلها ملائمة للبنية التحتية الحالية للقواعد الجوية الباكستانية.


أما صاروخ PL-17 فيُعتبر أطول صواريخ الجو-جو الصينية مدىً في الخدمة حالياً، ويعتمد على محرك صاروخي ثنائي النبض، وقد صُمم منذ البداية لتنفيذ عمليات اعتراض بعيدة المدى ضد الطائرات الكبيرة والحساسة مثل طائرات الإنذار المبكر.
وتُظهر التحليلات التقنية أن حمل PL-17 خارجياً يزيد من البصمة الرادارية للطائرة ومن مقاومة الهواء، إلا أن باكستان قد تلجأ إلى تكتيكات تشغيلية تجمع بين العمل الشبحي وغير الشبحي. ففي المهام التقليدية يمكن تشغيل J-35 بحمولة داخلية من صواريخ PL-15 للحفاظ على خصائص التخفي، بينما يمكن اللجوء إلى حمل PL-17 خارجياً عند تنفيذ مهام “الصيد بعيد المدى” في البيئات عالية التهديد.
وبالاستفادة من قدرات الكشف الواسعة التي توفرها طائرات KJ-500، تستطيع القوات الجوية الباكستانية إنشاء منطقة قتل متقدمة غرب الحدود الهندية الباكستانية، الأمر الذي قد يدفع مراكز القيادة الجوية والمنصات الهجومية الهندية إلى التراجع لمسافات أكبر. ويؤثر ذلك بصورة مباشرة في المدى العملياتي الفعال لصواريخ “براهموس” الجوالة وصواريخ SCALP-EG، كما يزيد من مدة تعرض الطائرات الهندية للمخاطر أثناء تنفيذ المهام.
ورغم المدى الاستثنائي لصاروخ PL-17، فإن الحروب الجوية الحديثة لم تعد تعتمد على السلاح وحده، بل على دمج المستشعرات والعمليات الشبكية. فمقاتلة J-35 المزودة برادار AESA وروابط بيانات متقدمة تستطيع تبادل المعلومات مع أنظمة الدفاع الجوي الأرضية والطائرات المسيّرة لتشكيل سلسلة استهداف متعددة المجالات.
ولهذا، حتى إن كانت قدراتها الشبحية أقل من J-20، فإن العمل ضمن منظومة متكاملة يمكن أن يضاعف من فعاليتها القتالية. وبالنسبة للهند، فإن ذلك يعني أن معركة السيطرة الجوية في المراحل الأولى لأي نزاع محتمل قد تصبح أكثر صعوبة، مع تضييق واضح للهامش الزمني المتاح لاتخاذ القرار وتنفيذ العمليات.
المعضلة الهندية وخيارات المواجهة
لا تزال القوات الجوية الهندية تعتمد بشكل رئيسي على مقاتلات الجيل الرابع والنصف، في حين تفتقر تماماً إلى أي مقاتلة من الجيل الخامس في الخدمة. ورغم التقدم الذي أحرزه مشروع المقاتلة الهندية الشبحية AMCA، فإن التقديرات تشير إلى أن أول رحلة للطائرة ودخولها مرحلة الجاهزية العملياتية الأولية لن يتحققا قبل منتصف ثلاثينيات القرن الحالي.


وفي حال تمكنت باكستان من الحصول على J-35 خلال السنوات القليلة المقبلة، فإن الضغوط على سلاح الجو الهندي ستزداد بشكل كبير.
ومن بين الإجراءات المحتملة التي تناقشها الأوساط الدفاعية الهندية:
• تسريع شراء المزيد من مقاتلات “رافال” مع تطوير منظومة الحرب الإلكترونية Spectra لرفع قدرات الكشف والتشويش بعيدة المدى.
• دفع برامج تطوير الصواريخ المحلية بعيدة المدى مثل Astra Mk-3، بالتوازي مع تحديث رادارات وروابط بيانات مقاتلات Su-30MKI ضمن مشروع “سوبر سوخوي”.
• توسيع أساطيل طائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود جواً، واعتماد مفاهيم القتال الموزع المدعومة بأنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.
• تسريع تطوير الطائرات المسيّرة المرافقة من فئة “الرفيق المخلص” لتقليل تعرض الطيارين للمخاطر في الخطوط الأمامية.
إلا أن هذه الإجراءات، وفق الرؤية الهندية، قد لا تكون كافية لمعالجة التحديات المتوقعة قبل عام 2030، وهو ما دفع بعض المحللين إلى المطالبة بالنظر بجدية نحو المقاتلة الشبحية الروسية سو-57.
Su-57D ثنائية المقعد.. الحل المؤقت من وجهة النظر الهندية
شهدت الأوساط الدفاعية الهندية اهتماماً واسعاً بعد الكشف الروسي عن اختبارات النسخة ثنائية المقعد من المقاتلة الشبحية “سو-57 دي” سو-57 د.


وتتميز الطائرة بهيكل أمامي أطول ومقصورة قيادة مزدوجة مرتبة بشكل ترادفي، وهو تصميم يتوافق مع تفضيل سلاح الجو الهندي التقليدي للمقاتلات ثنائية المقعد.
وبوصفها مقاتلة تنتمي إلى المدرسة الروسية، تركز سو-57 بصورة كبيرة على المناورة، حيث تسمح محركات الدفع الموجه بأداء حركات قتالية بزوايا هجوم مرتفعة، ما يجعلها مناسبة للعمليات فوق المناطق الجبلية والاشتباكات القريبة.
كما يتيح المقعد الخلفي تخصيص طيار لإدارة دمج المستشعرات والتحكم بالطائرات المسيّرة وتنفيذ مهام الحرب الإلكترونية. وإذا تم دمجها مع الطائرة الروسية غير المأهولة S-70 “أوخوتنيك”، فمن الممكن إنشاء تشكيلات قتالية مشتركة بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة.
وترى وسائل إعلام هندية أن هذا النموذج قد يخفف جزئياً من تهديد الصواريخ الباكستانية بعيدة المدى، إذ يستطيع ضابط الأنظمة في المقعد الخلفي إدارة أسراب المسيّرات المرافقة لتنفيذ هجمات إغراقية أو مهام خداع إلكتروني، ما يقلل من تعرض الطائرة المأهولة للخطر.
ويزيد من جاذبية العرض الروسي تعهد موسكو بتقديم مستوى واسع من نقل التكنولوجيا، بما يشمل إتاحة دمج الأنظمة الهندية المحلية ومشاركة بعض الشيفرات البرمجية. وهو ما قد يسمح للهند بتطوير نسخة خاصة بها من سو-57 تتضمن رادارات AESA محلية وصواريخ Astra وروابط بيانات وطنية.
وبالمقارنة مع J-35، تمتلك السو-57 مزايا في مجال المناورة والمدى القتالي وحمولة الأسلحة التي تتجاوز عشرة أطنان بين الحمولة الداخلية والخارجية، ما يجعلها ملائمة للعمليات الجوية والبرية فوق المناطق الجبلية في شمال الهند.
هل يمكن لـ”سو-57″ تغيير موازين القوى؟


تواصل روسيا الترويج بقوة للنسخة Su-57D، وقد طرحت على الهند خيارات مرنة تشمل بيع ما بين 40 و100 مقاتلة، إضافة إلى إمكانية التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا، وهو ما يتماشى مع استراتيجية “صنع في الهند” وبرنامج الاكتفاء الذاتي الدفاعي، كما يمكن أن يشكل حلاً انتقالياً إلى حين دخول مشروع AMCA الخدمة.
وتتمثل أبرز مزايا الصفقة المحتملة في انخفاض التكلفة مقارنة بالمقاتلات الغربية من الجيل الخامس، فضلاً عن سهولة استيعابها لوجستياً في ظل الخبرة الهندية الطويلة مع المعدات الروسية.
لكن العقبات لا تزال قائمة. فروسيا، رغم رغبتها في تصدير المقاتلة لتحقيق عائدات مالية، تواجه قيوداً إنتاجية نتيجة العقوبات الغربية، كما أن قواتها الجوية نفسها لم تتسلم سوى عدد محدود من هذه الطائرات، ما قد ينعكس على مواعيد التسليم لأي زبون خارجي.
كذلك، لا تزال سو-57 تواجه انتقادات متكررة تتعلق بمستوى التخفي، حيث يرى بعض الخبراء أنها لا تحقق المعايير الكاملة المتوقعة من مقاتلات الجيل الخامس، ما يجعلها أقرب إلى مقاتلة “جيل خامس غير مكتمل” تحتاج إلى تطويرات إضافية مستقبلاً.
وفي جميع الأحوال، ترى هذه التحليلات أن حصول الهند على Su-57D قد يمنحها دفعة مؤقتة على مستوى القدرات الجوية، لكنه لن يكون كافياً لتغيير التوازن الجوي العام في جنوب آسيا.
فالهند لا تنظر إلى باكستان باعتبارها التحدي الوحيد، بل تضع الصين أيضاً في حساباتها العسكرية. وحتى إذا ساعدت Su-57D في سد جزء من الفجوة مع سلاح الجو الباكستاني، فإن مواجهة القوات الجوية الصينية التي تمتلك أكثر من 300 مقاتلة من طرازي J-20 وJ-35، إضافة إلى أعداد كبيرة من مقاتلات الجيل الرابع والنصف، ستبقي الهند أمام ضغوط متزايدة من حيث الكم والنوع.
ومن ثم، فإن الاعتماد على مقاتلة متقدمة واحدة قد يخفف أزمة آنية، لكنه لا يوفر حلاً استراتيجياً طويل الأمد للتحديات الجوية التي تواجهها الهند في المستقبل.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-29 19:10:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-05-29 19:10:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
