موقع الدفاع العربي – 30 مايو 2026: استأنفت المقاتلات الشبحية الروسية “سو-57” تنفيذ طلعات قتالية وإطلاق صواريخ كروز بوتيرة مرتفعة على امتداد معظم جبهات القتال في أوكرانيا، بعدما كانت هذه العمليات قد تراجعت بشكل ملحوظ عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة استهدف العمق الروسي في وقت سابق من هذا العام.
ووفقاً لبيانات رصد الإنذارات الجوية الأوكرانية، سُجل خلال شهر مايو وحده أكثر من عشر عمليات إطلاق مؤكدة لصواريخ كروز نفذتها مقاتلات سو-57. وأظهرت التحذيرات الصادرة عن منصات المراقبة الأوكرانية، مثل رادار إلكتروني و شاشة، نمطاً تشغيلياً ثابتاً يتمثل في تشغيل الطائرات فوق مقاطعة كورسك الحدودية، وفوق بحر آزوف قرب ماريوبول، إضافة إلى شبه جزيرة القرم والقطاعات الجنوبية، حيث تطلق صواريخ Kh-59 وKh-69 من مسافات آمنة خارج مدى الدفاعات الجوية والطائرات المقاتلة الأوكرانية.
وتشير السجلات إلى عدة حوادث إطلاق خلال مايو، من بينها صواريخ موجهة نحو مدينة دنيبرو، وأخرى أُطلقت من منطقة كورسك-سومي الحدودية، فضلاً عن عمليات رصد لمقاتلات سو-57 فوق بحر آزوف قرب ماريوبول وهي تطلق صواريخ كروز. وتؤكد جميع هذه التقارير أن الطائرات حافظت على تمركزها داخل الأجواء الروسية أو المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية، بعيداً عن أي تهديد مباشر.
وتُعد سو-57، التي يطلق عليها حلف الناتو اسم “فيلون Felon”، أكثر المقاتلات الروسية تطوراً، إذ تنتمي إلى الجيل الخامس وتتميز بقدرتها على حمل الأسلحة داخل بدن الطائرة للحفاظ على بصمتها الرادارية المنخفضة، إلى جانب امتلاكها أنظمة استشعار متقدمة وقدرات لتنفيذ مهام جو-جو وجو-أرض ضد خصوم متكافئين تقنياً.
ورغم أن روسيا تشغل عدداً محدوداً من هذه الطائرات بسبب تعقيد تصنيعها والقيود الصناعية، فإن موسكو تتجنب الدفع بها إلى مهام تتطلب اختراق شبكة الدفاع الجوي الأوكرانية، مفضلة استخدامها كمنصة لإطلاق الصواريخ بعيدة المدى من مواقع آمنة خلف خطوط القتال، حيث لا تستطيع بطاريات “باتريوت Patriot” أو المقاتلات الأوكرانية تهديدها بشكل فعّال.
وتعتمد سو-57 بشكل أساسي على صاروخي Kh-59MK2 وKh-69، اللذين طورهما مكتب التصميم الروسي MKB Raduga ويصنفهما الناتو تحت الاسم AS-22 Kazoo.
ويُعتبر Kh-69 أحدث هذه الأسلحة، وهو صاروخ كروز يُطلق من الجو ويطير بسرعة دون صوتية، ويبلغ مداه نحو 400 كيلومتر. كما يتمتع ببصمة رادارية منخفضة مقارنة بالأجيال السابقة من الصواريخ الروسية، مع قدرة على التحليق على ارتفاعات منخفضة تصل إلى 20 متراً فقط فوق سطح الأرض، ما يصعّب اكتشافه واعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي المعتمدة على الرادار.
وكانت أوكرانيا قد تمكنت عام 2024 من العثور على رأس حربي سليم لصاروخ Kh-69 بالقرب من مبنى سكني في كييف، ما أتاح لها ولحلفائها فرصة دراسة تصميم الصاروخ وأنظمة توجيهه بصورة مباشرة.
وجاء التصعيد الحالي في عمليات سو-57 بعد فترة من الانخفاض الملحوظ في النشاط، أعقبت الهجوم الأوكراني البعيد المدى الذي استهدف في أواخر أبريل 2026 قاعدة شاغول الجوية في مقاطعة تشيليابينسك الروسية، على بعد نحو 1700 كيلومتر من الحدود الأوكرانية.
وأظهرت صور أقمار صناعية نُشرت في الأول من مايو آثار ضربات داخل مناطق تمركز الطائرات في القاعدة، مع مؤشرات على نقل ما لا يقل عن مقاتلتين من طراز سو-57 وقاذفة سو-34 من مواقعها الأصلية عقب الهجوم، وهو ما اعتبره محللون دليلاً على وقوع أضرار أو اتخاذ إجراءات لتقييم الخسائر وحماية الطائرات.
ورغم أن وزارة الدفاع الروسية لم تؤكد رسمياً تعرض أي طائرات للتدمير أو الضرر، فإن محللين مختصين بالمصادر المفتوحة رأوا في الصور دليلاً على نجاح الضربة ضد أحد أهم الأصول الجوية الروسية.
وبعد هذا الهجوم، لوحظ تراجع نشاط مقاتلات سو-57 قرب الجبهة، إلا أن الزيادة المسجلة خلال مايو تشير إلى أن روسيا أعادت تقييم مستوى التهديد وقررت استئناف العمليات بوتيرتها السابقة، مع الاستمرار في تطبيق عقيدة القتال القائمة على الإطلاق من مسافات آمنة.
كما أفادت تقارير متخصصة بأن وتيرة عمليات سو-57 تصاعدت إلى حد تنفيذ “تشكيلات كاملة” من هذه المقاتلات لعمليات هجومية، وهو تطور لافت بالنسبة لطائرة كانت تُستخدم بحذر شديد في السابق.
ويرى مراقبون أن لهذه العمليات بعداً تسويقياً مهماً، إذ تسعى روسيا منذ سنوات إلى الترويج للمقاتلة سو-57 في الأسواق الخارجية، وخاصة في الهند، التي أبدى محللوها شكوكاً بشأن الأداء القتالي الحقيقي للطائرة بسبب استخدامها المحدود بعيداً عن خطوط المواجهة.
وفي هذا السياق، تبدو العمليات المتواصلة فوق أوكرانيا جزءاً من استراتيجية روسية تهدف إلى إثبات جاهزية الطائرة وقدرتها على العمل في ظروف حرب فعلية، وتوفير سجل عملياتي يمكن الاستناد إليه عند منافسة المقاتلات الغربية من الجيل الخامس في الأسواق الدولية.
أما بالنسبة لأوكرانيا، فإن التهديد الذي تمثله سو-57 يبقى صعب المواجهة، لأن الطائرة تطلق صواريخها من مسافات تتراوح بين 200 و400 كيلومتر خلف خطوط القتال، أي خارج المدى الفعلي لبطاريات باتريوت وNASAMS المنتشرة لحماية المدن الأوكرانية. كما أن اعتراضها جواً يتطلب من المقاتلات الأوكرانية التوغل عميقاً داخل الأجواء الروسية أو المناطق التي تسيطر عليها موسكو.
ومع ذلك، أثبتت الضربة الأوكرانية على قاعدة شاغول أن كييف باتت تمتلك قدرة حقيقية على استهداف هذه المقاتلات في قواعدها الجوية، وهو ما قد يفسر التراجع المؤقت في نشاطها عقب الهجوم. ويبقى السؤال المطروح الآن ما إذا كان استئناف العمليات يمثل تغييراً دائماً في تقدير روسيا للمخاطر أم مجرد قبول محسوب بمستوى أعلى من المجازفة، وهو أمر ستكشفه الأسابيع المقبلة مع استمرار رصد تحركات المقاتلة الشبحية الروسية فوق ساحة الحرب الأوكرانية.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-30 10:46:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-05-30 10:46:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
