العلوم و التكنولوجيا

“متلازمة كيسلر”: كارثة صامتة تتربص بالفضاء قد تبدأ باصطدام واحد

ووفقا لبيانات شبكات المراقبة الأمريكية، هناك حاليا أكثر من 33 ألف قطعة حطام يتم تتبعها وهي تدور حول الأرض بسرعة تقترب من 28 ألف كيلومتر في الساعة.

انفجار صاروخ New Glenn خلال اختبار في ولاية فلوريدا الأمريكية (فيديو)

وهذه السرعة الخيالية تعني أن حتى أصغر الشظايا يمكن أن تتسبب في أضرار جسيمة للمركبات الفضائية والأقمار الصناعية والمحطات العاملة في مدار قريب من الأرض.

والمذهل أن الوزن الإجمالي لهذا الحطام يتجاوز 15 ألفا و800 طن، أي ما يعادل نحو 40 طائرة ركاب ضخمة تحطمت وتحولت إلى آلاف القطع المتطايرة.

لكن الخطر الأكبر لا يقتصر على الحطام الموجود حاليا، بل يكمن في “متلازمة كيسلر”، وهي سلسلة من التفاعلات المتتالية. فكل اصطدام بين قطعة حطام وقمر صناعي يولد مئات الشظايا الجديدة، وهذه بدورها تصطدم بأجسام أخرى لتنتج آلاف القطع، وهكذا دواليك في حلقة مفرغة، وبذلك يصبح المدار حول الأرض غير قابل لأي استخدام فضائي.

أرقام مخيفة

من بين 33269 جسما يتم تتبعها حاليا، هناك 12550 قطعة هي حطام حقيقي (بقايا صواريخ وأقمار منتهية الصلاحية وشظايا انفجارات)، بينما البقية (17682) هي أقمار صناعية عاملة. وهذا يعني أن هناك نحو 7 قطع حطام متعقبة لكل 10 أقمار صناعية تدور حول الأرض حاليا.

بعد نجاح أرتميس 2.. ناسا تبدأ بإنشاء قاعدة صالحة للسكن على سطح القمر

وحتى لو توقفت الإطلاقات غدا، فالمشكلة ستتفاقم. وهذا هو التحذير الأكثر إثارة للصدمة.

إذ تقول إميلي ساتشي، مهندسة الديناميكا الهوائية من جامعة باث: “الخطر ليس فقط في كمية الحطام، بل في كثافته وسرعته. حتى لو قررنا اليوم وقف جميع إطلاقات الصواريخ إلى الأبد، فإن مستويات الحطام ستستمر في الزيادة. لماذا؟ لأن الاصطدامات الحالية وتفكك الأجسام الموجودة تولد حطاما جديدا أسرع بكثير من قدرة الحطام القديم على إعادة دخول الغلاف الجوي والاحتراق”.

ويشار إلى أنه عندما يعود الحطام إلى الغلاف الجوي للأرض ويحترق، فإن معادن مثل الألومنيوم والنحاس والليثيوم تتبخر وتتحول إلى جزيئات دقيقة تبقى معلقة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي. ويحذر العلماء من أن هذه الجزيئات قد تؤثر على كيمياء الغلاف الجوي وحتى على طبقة الأوزون.

جدير بالذكر أن الحكومات ووكالات الفضاء والشركات الخاصة لم تقف مكتوفة الأيدي. فهناك سباق محموم لتطوير تقنيات لتنظيف الفضاء قبل فوات الأوان.

تجربة صينية تختبر إمكانية تكاثر البشر في الفضاء!

وأبرز هذه المشاريع هي مهمة ClearSpace-1 التي تستعد لها وكالة الفضاء الأوروبية، والمقرر إطلاقها عام 2029. وهي مركبة فضائية مزودة بأذرع آلية تشبه المخالب تلتقط الحطام وتخرجه من المدار.

وهناك تقنيات أخرى قيد التطوير تشمل أنظمة الالتقاط المغناطيسي، والحبال الكهروديناميكية (وهي حبال طويلة تولد تيارا يسحب الحطام إلى الغلاف الجوي)، وأشرعة السحب، وحتى أنظمة الليزر لإبطاء سرعة الحطام حتى يسقط.

ويحذر الخبراء من أن إزالة الحطام على نطاق واسع ما تزال صعبة تقنيا ومكلفة جدا. ولم يتم حتى الآن إثبات جدوى الإزالة النشطة للحطام على المستوى التجاري. ويقول هريشي ديف، قائد الدفع في جامعة باث: “لم نصل بعد إلى مرحلة يمكننا فيها القول إن لدينا حلا تجاريا ناجحا لهذه المشكلة”.

وعلى الجانب الآخر، بدأت شركات الفضاء تغير طريقة تصميمها للأقمار الصناعية والمركبات الفضائية. وينصب التركيز الآن على “النهاية المسؤولة للحياة”، بحيث يكون القمر الصناعي قادرا على الخروج من المدار والاحتراق في الغلاف الجوي بطريقة محسوبة، باستخدام مواد تحترق بالكامل ولا تترك حطاما. وهذا هو الأمل الوحيد لمنع تفاقم المشكلة في المستقبل، حتى تأتي تقنيات التنظيف الحقيقية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

المصدر: interesting engineering


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: arabic.rt.com

تاريخ النشر: 2026-05-30 08:43:00

الكاتب:

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: arabic.rt.com بتاريخ: 2026-05-30 08:43:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *