أوكرانيا تكشف عن صاروخ باليستي جديد قادر على ضرب موسكو خلال دقائق

الصاروخ الباليستي الأوكراني القادر على ضرب موسكو يقترب من الجاهزية.

موقع الدفاع العربي – 28 يونيو 2026: تقترب أوكرانيا من إجراء أول اختبار إطلاق لصاروخها الباليستي بعيد المدى المطور محليًا، والذي تقول إنه قادر على الوصول إلى العاصمة الروسية موسكو. وكشف مؤسس الشركة المطورة للصاروخ هذه المعلومات خلال مقابلة نادرة صُورت داخل أحد مرافق الإنتاج التابعة للشركة، ونشرتها قناة الضغط الأوكرانية على يوتيوب.

وقال دينيس شتيلرمان، كبير المصممين والشريك المؤسس لشركة Fire Point، إن الصاروخ الباليستي FP-9 أنهى جميع مراحل التطوير الرئيسية باستثناء محرك الوقود الصلب، الذي كان يخضع لاختبارات أرضية وقت إجراء المقابلة. وأضاف أن أول رحلة تجريبية قد تُنفذ بعد نجاح اختبار المحرك، وقد تكون وجهتها هدفًا في موسكو.

وأوضح شتيلرمان: “لدينا كل ما يلزم لصاروخ FP-9 القادر على الوصول إلى موسكو، باستثناء المحرك. سنختبر المحرك هذا الشهر، ونتوقع بدء الرحلات التجريبية قريبًا. وإذا أثبتت أول رحلة أن جميع الأنظمة تعمل كما ينبغي، فمن المفترض أن تكون الرحلة التالية باتجاه موسكو.”

تُعد شركة Fire Point، التي تأسست في كييف عام 2022 على يد مجموعة من المهندسين والمعماريين ومصممي ألعاب الفيديو الذين لم تكن لديهم خبرة سابقة في الصناعات العسكرية، واحدة من أبرز شركات الصناعات الدفاعية الأوكرانية خلال الحرب. ووفقًا لهيئة الأركان العامة الأوكرانية، تنتج الشركة أكثر من نصف الطائرات المسيّرة الهجومية بعيدة المدى التي تستخدمها أوكرانيا.

كما طورت الشركة سابقًا صاروخ الكروز FP-5 Flamingo، وهو صاروخ يُطلق من البر يبلغ وزنه نحو 6000 كغ ويحمل رأسًا حربيًا يزن 1150 كغ، ويصل مداه إلى 3000 كيلومتر.

أما FP-9 فيمثل فئة مختلفة تمامًا من الأسلحة، إذ إنه صاروخ باليستي قصير إلى متوسط المدى مصمم لضرب أهداف على مسافة تصل إلى 855 كيلومترًا خلال أقل من ثلاث دقائق، ويحمل رأسًا حربيًا يزن 800 كغ، ويطير بسرعة تتجاوز 2200 متر في الثانية (7 ماخ)، مع هامش خطأ دائري لا يتجاوز 20 مترًا.

ويبلغ طول الصاروخ 9.5 أمتار وقطره 1.1 متر، ما يجعله أكبر حجمًا من الصاروخ الروسي إسكندر-إم، الذي يبلغ طوله 7.2 أمتار وقطره 0.95 متر.

وتكمن أهمية هذا المدى في أن موسكو تقع على بعد يقارب 800 كيلومتر من الحدود الشمالية الشرقية لأوكرانيا، ما يضعها ضمن نطاق العمليات المعلن للصاروخ. كما أشار شتيلرمان إلى أن سانت بطرسبورغ، مسقط رأس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تقع أيضًا ضمن مدى الصاروخ.

ووصف روسيا بأنها دولة تتركز فيها البنية التحتية العسكرية والصناعية ومراكز القيادة والسلطة السياسية في نطاق جغرافي محدود، وهو ما يجعل الصواريخ الباليستية بعيدة المدى أداة استراتيجية تختلف جذريًا عن صواريخ الكروز أو الطائرات المسيّرة.

وأشار إلى أن الصاروخ الباليستي الذي يحلق بسرعة 7 ماخ يقلص بشكل كبير زمن الإنذار المتاح أمام أنظمة الدفاع الجوي الروسية، مقارنة بصواريخ الكروز التي تطير بسرعات دون صوتية أو فوق صوتية منخفضة. كما أن اعتراض صاروخ بهذه السرعة يشكل تحديًا كبيرًا حتى أمام أنظمة متقدمة مثل إس-400 وإس-500، اللذين لم يثبتا حتى الآن قدرة موثوقة على اعتراض الصواريخ الباليستية الحديثة في ظروف قتال حقيقية، بحسب قوله.

وتحدث شتيلرمان أيضًا عن الجانب الاقتصادي للصواريخ الباليستية، موضحًا أن الاعتقاد السائد بأنها دائمًا أكثر كفاءة من حيث التكلفة ليس صحيحًا.

فبحسب تقديراته، فإن صاروخًا باليستيًا بمدى 300 كيلومتر ورأس حربي يزن 200 كغ سيكلف نحو 600 ألف دولار للإطلاق الواحد، بينما يمكن لطائرة مسيّرة معدلة من طراز FP-2 إيصال الرأس الحربي نفسه لمسافة 380 كيلومترًا مقابل نحو 40 ألف دولار فقط.

ويرى أن استخدام الصواريخ الباليستية على المديات القصيرة لا يكون منطقيًا اقتصاديًا إلا إذا كانت السرعة عاملًا حاسمًا في تنفيذ المهمة، أما عند مدى 855 كيلومترًا فإن المعادلة تختلف، إذ لا تمتلك أوكرانيا حاليًا أي صاروخ كروز قادر على بلوغ موسكو مع تجاوز طبقات الدفاع الجوي المحيطة بها، وهو ما يجعل المسار الباليستي الخيار العملي الوحيد.

ويأتي برنامج FP-9 ضمن خارطة طريق أوسع لتطوير الصواريخ الباليستية داخل الشركة.

فقد أكمل الصاروخ FP-7، وهو صاروخ باليستي أقصر مدى يعتمد على هيكل الصاروخ الاعتراضي السوفيتي 48N6 المستخدم في منظومة إس-400، أول اختبار طيران ناجح في فبراير 2026، وأعلن شتيلرمان نجاح الاختبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وبحسب المواصفات الفنية التي نشرها موقع Militarnyi، يبلغ مدى FP-7 نحو 200 كيلومتر، ويحمل رأسًا حربيًا يزن 150 كغ، ويصل إلى سرعة 1500 متر في الثانية، مع هامش خطأ يبلغ 14 مترًا، ما يجعله قريبًا في قدراته من منظومة الصواريخ التكتيكية الأمريكية ATACMS، ولكن بتكلفة تقل إلى نحو النصف وفقًا لادعاءات الشركة.

أما FP-9 فيمثل نقلة أكبر بكثير، إذ يحمل رأسًا حربيًا يزيد بأكثر من خمسة أضعاف، ويصل مداه إلى أربعة أضعاف مدى FP-7. وتتوقع الشركة حصوله على الاعتماد الرسمي من وزارة الدفاع الأوكرانية خلال عام 2026.

وأوضح شتيلرمان أن أكبر تحدٍ في المشروع يتمثل في إنشاء مصنع لإنتاج محركات الوقود الصلب، إذ يتطلب تصنيع هذه المحركات منشآت متخصصة لخلط الوقود وصبه بكميات كبيرة، وهي قدرة صناعية لم تكن متوفرة في أوكرانيا قبل أن تبدأ الشركة ببناء المصنع من الصفر.

وأكد أن المنشأة أصبحت جاهزة بعد أكثر من عام من أعمال البناء والتجارب، واضطرت خلالها الشركة إلى تطوير تركيبات الوقود الخاصة بها وأساليب المعالجة الحرارية وطرق التحقق من الجودة، من دون امتلاك الوثائق الفنية السوفيتية أو الروسية الخاصة بهذا المجال.

وأضاف أن أوكرانيا خسرت أكثر من عام من العمل بعدما لم تُجمع المكتبة التقنية التي كان من المفترض أن تضم مخططات هندسية سوفيتية خاصة بالصواريخ، رغم وعود من وزيري دفاع متعاقبين.

ولا تقتصر طموحات Fire Point على تطوير الصواريخ الهجومية، إذ تعمل أيضًا على مشروع منفصل يحمل اسم Freya، وهو نظام دفاع مضاد للصواريخ الباليستية تصفه الشركة بأنه بديل أقل تكلفة من منظومة باتريوت الأمريكية.

وفي 3 يونيو 2026 نشرت الشركة مقطعًا مصورًا يظهر الصاروخ الاعتراضي FP-7x أثناء اختبار طيران ناجح.

وأوضح شتيلرمان أن منظومة Freya تستخدم الصاروخ FP-7 كوسيلة اعتراض، وتتكامل مع رادارات غربية مثل Saab Giraffe وThales Ground Master 400 وHensoldt TRML-4D، كما تعتمد على بنية برمجية مفتوحة صُممت لمنع إمكانية تعطيل النظام عن بُعد من قبل أي دولة أجنبية.

وقال إن هذا التصميم جاء استجابة لما وصفه بالثغرة الاستراتيجية المتمثلة في الاعتماد على أسلحة يمكن للدول الموردة إيقاف تشغيلها من جانب واحد، مشيرًا إلى حادثة قال إن بطاريات باتريوت القطرية تأثرت خلالها بتعليق الولايات المتحدة إمكانية الوصول إلى النظام أثناء عملية إسرائيلية استهدفت قيادة حركة حماس.

كما كشفت المقابلة عن تفاصيل جديدة تتعلق بقيمة الشركة وخلافات الملكية.

فبحسب شتيلرمان، تجاوزت القيمة السوقية للشركة 5 مليارات دولار، بعد تلقيها عرضًا من بنك استثماري لإجراء طرح خاص بتقييم بلغ 5.8 مليارات دولار، إلا أن الشركة رفضت العرض.

وأكد أن بيع الشركة بالكامل غير ممكن قانونيًا بسبب القيود الأوكرانية على تصدير الصناعات العسكرية، مشيرًا إلى ما وصفه بحملة منظمة تهدف إلى تأميم الشركة وإضعاف قطاع الصناعات الدفاعية الخاص.

وأضاف أن صحفيين كشفوا اسمه علنًا دون موافقته، رغم أن اثنين من أطفاله كانا يقيمان مع زوجته السابقة داخل روسيا آنذاك، وهو ما اعتبره تهديدًا مباشرًا لأمنه الشخصي.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن شركة أوكرانية ناشئة أسسها أشخاص لم يسبق لهم تصنيع أي سلاح أصبحت اليوم تدير خطوط إنتاج لصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، وتقترب من إنتاج صواريخ باليستية، وذلك دون الاستفادة من الإرث التقني الذي راكمه مهندسو الصواريخ الروس على مدى سبعة عقود.

وبحسب شتيلرمان، فإن اختبار محرك الوقود الصلب يمثل آخر عقبة تقنية رئيسية أمام دخول FP-9 مرحلة الطيران، وإذا نجح هذا الاختبار، فإن الوجهة التالية للصاروخ، وفق تصريحاته، ستكون موسكو.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-06-28 18:48:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-06-28 18:48:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version