قال المدير العام للهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين، علي هويدي، إن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” تواجه أزمة كبيرة نتيجة عدم جاهزيتها للتعامل مع موجات النزوح المتزايدة في لبنان، محذراً من تفاقم الأوضاع الإنسانية داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية، خاصة في منطقة صور جنوبي البلاد.
وأوضح هويدي، في تصريحات صحفية، أن الوكالة لم تضع خططاً كافية للتعامل مع السيناريو الطارئ الناجم عن تصاعد عمليات النزوح، الأمر الذي انعكس على مستوى الخدمات المقدمة للاجئين والنازحين الفلسطينيين، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بصورة متسارعة.
وأشار إلى أن نحو 50 ألف لاجئ ونازح فلسطيني يقيمون في مخيمات وتجمعات منطقة صور يعيشون ظروفاً إنسانية صعبة، في ظل نقص الخدمات الإغاثية والصحية، مؤكداً أن هذه الأعداد تحتاج إلى تدخلات عاجلة لتأمين الاحتياجات الأساسية وتخفيف معاناتها.
ولفت هويدي إلى تراجع واضح في مستوى الخدمات الصحية المقدمة للاجئين، موضحاً أن خمس عيادات أُغلقت في منطقة صور، فيما تقتصر خدمات بعض العيادات العاملة داخل المخيمات على توفير الأدوية للمرضى المصابين بالأمراض المزمنة ولساعات محدودة، الأمر الذي لا يلبي الاحتياجات الصحية المتزايدة للسكان في ظل الظروف الراهنة.
وبيّن أن “أونروا” تدير حالياً مركزين لإيواء النازحين في لبنان، أحدهما في شبلين جنوب البلاد والآخر في مدرسة باتير شمالاً، ويستضيفان نحو 2150 نازحاً من قرابة 660 عائلة، مشيراً إلى أن أعداد النازحين مرشحة للارتفاع مع استمرار التوترات الأمنية والتصعيد الميداني.
وأكد وجود تقصير في مستوى الخدمات المقدمة داخل مراكز الإيواء، موضحاً أن الوكالة تعتمد بنسبة تصل إلى 80% على الشركاء والمنظمات الداعمة لتأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين، ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها في الاستجابة للأزمة.
ودعا هويدي إلى تشكيل قافلة أممية تقودها “أونروا” بمشاركة عدد من المنظمات الدولية، من بينها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي، بهدف إيصال المساعدات الإنسانية إلى مخيمات وتجمعات اللاجئين الفلسطينيين في منطقة صور، ولا سيما مخيمات مخيم الرشيدية ومخيم البص ومخيم برج الشمالي.
وشدد على أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يشكلون مسؤولية مباشرة لـ”أونروا”، مطالباً الوكالة بتكثيف جهودها وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، إلى جانب توفير دعم نقدي عاجل للأسر التي تعتمد على العمل اليومي كمصدر رئيسي للدخل.
وأوضح أن استمرار الظروف الاستثنائية لأكثر من ثلاثة أشهر، وما رافقها من تحذيرات وإخلاءات متكررة، أدى إلى تضرر مصادر دخل آلاف اللاجئين الفلسطينيين، وزاد من صعوبة تأمين احتياجاتهم المعيشية الأساسية.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد العدوان “الإسرائيلي” على جنوب لبنان، حيث أصدر جيش الاحتلال، أمس الثلاثاء، إنذارات بإخلاء مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة بها، بالتزامن مع تكثيف الغارات الجوية والقصف المدفعي على مناطق عدة في الجنوب والبقاع.
وأفادت وسائل إعلام لبنانية، الأربعاء، بأن الطيران الحربي والمسيّر التابع للاحتلال شن ثماني غارات على بلدة طيردبا في قضاء صور، ما أسفر عن استشهاد ستة أشخاص وإصابة آخرين، فيما لا يزال عدد من المفقودين تحت الأنقاض، وسط أضرار واسعة لحقت بالبنية التحتية والأحياء السكنية والطرق الرئيسية في المنطقة.
المصدر الأصلي: shehabnews.com



