تقارير: مصر تطالب بترقية قدرات «رافال» أو الاتجاه نحو المقاتلات الصينية

موقع الدفاع العربي – 5 يونيو 2026: في ظل تصاعد الجدل حول مستقبل مقاتلات «رافال» الفرنسية، كشفت صحيفة “سوهو” الصينية في تقرير لها أن مصر تبنّت موقفاً تفاوضياً حازماً خلال مباحثاتها مع فرنسا، واضعةً شروطاً واضحة تتعلق بالحصول على تقنيات حساسة مرتبطة بالمقاتلة الفرنسية. وزعمت الصحيفة أن القاهرة تطالب إما بالحصول على الشفرة المصدرية لرادار مقاتلات «رافال» العاملة لديها ونقل التكنولوجيا الأساسية لمحركاتها، أو التوجه نحو خيار بديل يتمثل في اقتناء المقاتلة الصينية J-10CE.

وتكتسب هذه المفاوضات أهمية استثنائية لأنها تتعلق بأسرار صناعية وعسكرية تُقدَّر قيمتها بمليارات اليوروهات. كما تزامن ذلك مع انتشار واسع لمقاطع ومعلومات مرتبطة بالمواجهة الجوية بين الهند وباكستان، الأمر الذي زاد من حدة النقاش. ووفقاً للرواية الباكستانية المتداولة على نطاق واسع، فإن مقاتلات J-10CE الباكستانية المسلحة بصواريخ PL-15E بعيدة المدى تمكنت خلال معركة جوية وقعت في 7 مايو 2025 من “إسقاط ثلاث مقاتلات «رافال»”، وهو ما اعتبرته صحيفة “سوهو” الصينية دليلاً على تفوقها في القتال خلف مدى الرؤية. وقد أثارت هذه المزاعم نقاشات داخل بعض الأوساط التابعة للقوات الجوية المصرية، حيث أبدى عدد من الطيارين إعجابهم بالأداء المنسوب للمقاتلة الصينية.

تعود جذور هذا الجدل إلى تجربة مصر الطويلة مع مقاتلات «رافال» الفرنسية. ففي عام 2015 تعاقدت القاهرة على شراء 24 مقاتلة بقيمة 2.6 مليار يورو. ووفقاً لما أوردته الصحيفة الصينية، لم تشمل الصفقة حينها صواريخ «ميتيور» بعيدة المدى، كما تضمنت 16 مقاتلة ثنائية المقعد خُصصت أساساً لمهام الهجوم الأرضي.

طائرة يوروفايتر تايفون المقاتلة تابعة للقوات الجوية الألمانية وصاروخ ميتيور جو-جو. الصورة: MBDA

وفي عام 2021، وبعد اضطرار مصر إلى إلغاء صفقة مقاتلات Su-35SE الروسية، أبرمت عقداً جديداً لشراء 30 مقاتلة «رافال» إضافية بقيمة بلغت 3.95 مليار يورو. إلا أن تقارير الصحيفة نفسها تزعم أن النسخ المخصصة لمصر جاءت بمواصفات أقل من تلك المستخدمة لدى القوات الجوية والفضائية الفرنسية، حيث قيل إن مدى الرادار خُفِّض بنسبة 40%، كما جرى تقليص العمر التشغيلي للمحركات بنحو 2000 ساعة.

وأعادت المواجهة الجوية الهندية الباكستانية في 7 مايو 2025 إحياء هذه المخاوف. فبحسب الرواية الباكستانية، نجحت مقاتلات J-10CE باستخدام صواريخ PL-15E في إصابة مقاتلات «رافال» من مسافة تصل إلى 120 كيلومتراً. ووفقاً لهذه القراءة، خلصت “سوهو” إلى أن مقاتلات «رافال» المصرية لا تمتلك كامل قدرات الاشتباك خلف مدى الرؤية، رغم أن سعر الطائرة الواحدة يقترب من 100 مليون يورو، في حين يبلغ سعر المقاتلة الصينية نحو 40 مليون دولار فقط.

وتشير الصحيفة إلى أن القاهرة طرحت على باريس مطالب تقنية رئيسية، من بينها إنشاء مركز لصيانة محركات M88 داخل مصر، إضافة إلى الحصول على الشفرة المصدرية لرادار RBE2-AA.

كما تحدثت التقارير عن قيام قائد القوات الجوية المصرية بتجربة الطائرة التدريبية ثنائية المقعد J-10S، حيث نفذ مناورات وصلت إلى قوة 9G فوق البحر الأحمر. ونُسب إليه بعد الهبوط تصريح قال فيه إن «المقاتلات الشرقية تتفوق تقنياً على نظيراتها الفرنسية بنحو عشر سنوات».

ميج-29إم2 تابعة للقوات الجوية المصرية (يسار) وجيه-10 من جيش التحرير الشعبي الصيني (يمين) خلال مناورات نسور الحضارة 2025 المشتركة، أبريل 2025 / صورة مفتوحة المصدر

ومن الناحية الجيوسياسية، ترى الصحيفة أن موافقة فرنسا على نقل التكنولوجيا الأساسية لمقاتلات «رافال» قد تؤثر في مكانتها داخل سوق السلاح العالمي، ولا سيما لدى زبائن مهمين مثل الهند وإندونيسيا. أما في حال رفضت باريس تلك المطالب واتجهت مصر إلى شراء J-10CE، فقد يؤدي ذلك إلى سلسلة من التداعيات الإقليمية، وربما ينعكس حتى على صفقات كبرى أخرى، مثل عقد الإمارات لشراء 80 مقاتلة «رافال».

وفي الوقت نفسه، يُشار إلى وجود تناقض في الموقف الأمريكي تجاه تسليح مصر. فرغم حصول القاهرة سنوياً على مساعدات عسكرية أمريكية بقيمة 1.3 مليار دولار، فإن مقاتلات F-16 المصرية لم تحصل على صواريخ AIM-120 جو-جو، الأمر الذي يُنظر إليه على أنه يحد من قدراتها القتالية الفعلية.

وعلى النقيض من ذلك، يرى مؤيدو الخيار الصيني أن حصول مصر على J-10CE سيمنحها إمكانية اقتناء صاروخ PL-15E الذي يُعد أحد أبرز عناصر الجذب في هذه المنظومة. غير أن هذه الفرضية أثارت قلقاً في بعض الأوساط الإعلامية الإسرائيلية، التي حذرت من أن مثل هذه الخطوة قد تؤثر في الميزة التي تتمتع بها مقاتلات F-35 الشبحية في المنطقة.

أما من الناحية الاقتصادية، فتشير التقديرات إلى أن تكلفة المقاتلة J-10CE ضمن حزمة متكاملة تشمل التدريب والدعم اللوجستي تبلغ نحو 60 مليون دولار للطائرة الواحدة، وهو سعر يقل حتى عن تكلفة شراء النسخة الأساسية من «رافال» دون تجهيزات إضافية. ووفقاً لهذه الحسابات، فإن تحويل الأموال المخصصة لشراء المقاتلات الفرنسية نحو الخيار الصيني قد يسمح لمصر بالحصول على 40 طائرة إضافية، مع توفير ميزانية تكفي لتشغيل فرقتين مدرعتين لمدة ثلاث سنوات.

وفي مواجهة هذه المعطيات، تحاول فرنسا، بحسب التقارير، إقناع مصر بمواصلة شراء مقاتلات «رافال» من خلال تقديم قروض ميسرة تمتد لعشر سنوات. غير أن بعض المصادر تزعم أن القاهرة تفضّل تسوية المدفوعات باليوان الصيني، بل وتدرس إمكان استخدام «العملة الرقمية الصينية» في عمليات السداد، باعتبارها أكثر استقراراً.

لم يعد ملف نقل التكنولوجيا مقتصراً على كونه أداة تفاوضية في محادثات مصر مع فرنسا، بل يُنظر إليه ضمن سياق أوسع يعكس تغيرات تدريجية في سوق السلاح العالمي. وفي هذا الإطار، تشير بعض التقديرات إلى تنامي تحفظ عدد من الدول النامية إزاء القيود السياسية والتقنية والمالية التي غالباً ما ترافق صفقات التسلح الغربية، وهو ما يطرح تساؤلات حول استمرارية النموذج التقليدي لهيمنة الشركات الدفاعية الغربية.

في المقابل، تسجّل الصين حضوراً متزايداً في هذا السوق من خلال عروض تسليحية أقل تكلفة وأكثر مرونة من حيث شروط التعاقد، بما في ذلك ما يتعلق بنقل التكنولوجيا، الأمر الذي يساهم في تعزيز جاذبيتها لدى عدد من الدول الباحثة عن بدائل متنوعة في مجال التسليح.


المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com

Exit mobile version