وبحسب المعلومات المتداولة، فإن المنصة المستخدمة هي زورق مسيّر من طراز “كورسير” (Corsair)، الذي تطوره شركة Saronic، ويبلغ طوله نحو 7.3 متر. وقد جرى توظيف هذا النظام ضمن مهمة إنقاذ ودعم عمليات البحث، في خطوة تُعد الأولى من نوعها داخل العمليات البحرية الأميركية الميدانية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع تتبناه وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” لتوسيع الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة، سواء الجوية أو البحرية، إلى جانب المنصات التقليدية، بهدف رفع كفاءة الاستجابة وتقليل المخاطر على الطواقم البشرية في البيئات عالية التهديد.
وفي هذا السياق، تبرز فرقة العمل 59 التابعة للبحرية الأميركية، والمعروفة باسم Task Force 59، والتي أُنشئت عام 2021 وتتخذ من البحرين مقرًا لها، كأول وحدة متخصصة في دمج وتشغيل الأنظمة غير المأهولة ضمن الأسطول الأميركي في الشرق الأوسط. وكانت هذه الفرقة قد بدأت بالفعل بنشر زوارق “كورسير” في المنطقة منذ أواخر مارس الماضي، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
ويعكس هذا التطور اتجاهاً متزايداً لدى البحرية الأميركية نحو إدخال الذكاء الاصطناعي والمنصات المسيرة في العمليات البحرية اليومية، بما يشمل مهام الاستطلاع والدعم والبحث والإنقاذ، في بيئة إقليمية تتسم بتصاعد التهديدات وتعقيد مسارح العمليات.
زورق “كورسير” المسيّر
تؤكد البحرية الأميركية أن زورق “كورسير” هو مركبة سطحية غير مأهولة طورتها شركة Saronic، ويبلغ طوله نحو 24 قدماً (حوالي 7.3 أمتار). ويعتمد الزورق تصميماً مستوحى من الزوارق السريعة عالية الأداء، ما يمنحه قدرة كبيرة على المناورة والعمل في بيئات بحرية معقدة تتسم بالمخاطر والتشويش.
ويستطيع “كورسير” حمل حمولة تصل إلى نحو 1000 رطل (ما يعادل حوالي 453 كيلوغراماً)، مع مدى إبحار يتجاوز 1000 ميل بحري، وسرعة قصوى تقارب 35 عقدة بحرية. هذه المواصفات تتيح له تنفيذ مهام متعددة تشمل الاستطلاع والمراقبة والاستجابة السريعة، خصوصاً في مناطق التوتر البحري. كما تشير البحرية الأميركية إلى أنه مزود بأنظمة ملاحة ذاتية واستشعار متقدمة، تمكّنه من تنفيذ مهامه لفترات طويلة دون الحاجة إلى طاقم بشري على متنه.
وفي حادثة إنقاذ طاقم مروحية AH-64 Apache، تم الاعتماد على هذا الزورق المسيّر ضمن عملية دعم ميداني بعد سقوط المروحية فوق منطقة مضيق هرمز نتيجة استهداف بطائرة مسيّرة. وبحسب الكابتن تيم هوكينز من البحرية الأميركية، جرى اختيار “كورسير” بسبب قربه من موقع الحادث وقدراته التشغيلية العالية، حيث ساهم في تحديد موقع الجنديين اللذين بقيا في المياه قرابة ساعتين، قبل أن تُستخدم البيانات التي جمعها في إنجاح عملية الإنقاذ.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن العملية تمت بتنسيق بين القوات البحرية الأميركية، والفرقة 82 المحمولة جواً، ووحدات من القوات الجوية والبحرية، إلى جانب فرقة العمل 59 التابعة للأسطول الخامس، والتي تُعد الذراع المتخصصة في دمج وتشغيل الأنظمة غير المأهولة ضمن العمليات البحرية في الشرق الأوسط.
وتُعد فرقة العمل 59 وحدة مقرها البحرين، أنشأتها البحرية الأميركية لتطوير دمج الأنظمة غير المأهولة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات البحرية اليومية. وتركز هذه الوحدة على تشغيل الزوارق والطائرات المسيّرة إلى جانب القوات التقليدية، بهدف تعزيز الأمن البحري ومراقبة الممرات الاستراتيجية في المنطقة، وفي مقدمتها الخليج العربي ومضيق هرمز.
وكانت الفرقة قد بدأت نشر زوارق “كورسير” في المنطقة منذ أواخر مارس الماضي، قبل أن تسجل أول اختبار عملي بارز لها في مهمة إنقاذ طاقم الأباتشي، ما يعكس انتقال هذه المنظومات من مرحلة التجارب إلى الاستخدام العملياتي الفعلي.
ويأتي هذا التطور ضمن توجه أوسع داخل البحرية الأميركية لتعزيز الاعتماد على الأنظمة البحرية غير المأهولة. ففي ديسمبر 2025، منحت البحرية شركة Saronic عقداً بقيمة 392 مليون دولار لتصنيع زوارق “كورسير” ذاتية القيادة، في إطار خطة لتوسيع الأسطول غير المأهول ورفع قدراته التشغيلية.
وتمتلك الولايات المتحدة بالفعل مجموعة متنوعة من الزوارق البحرية غير المأهولة، تشمل منصات تعمل على سطح البحر وأخرى تحت الماء، وتُستخدم في مهام الاستطلاع وجمع المعلومات الاستخباراتية ومراقبة السواحل وحماية الموانئ ومرافقة السفن. وتتراوح هذه المنظومات بين زوارق صغيرة وسريعة مثل GARC المخصصة لمراقبة السواحل والمنشآت البحرية، وصولاً إلى نماذج أكثر تطوراً مثل Arabian Fox MAST-13 القادرة على تنفيذ مهام مراقبة بعيدة المدى وتحديد الأهداف ونقل الاتصالات في عرض البحر.
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com
