


الدعم العسكري الأوروبي لمصر.. دلالات استراتيجية تتجاوز القيمة المالية وتعيد الحديث عن “تايفون”.
موقع الدفاع العربي – 11 يونيو 2026: رغم أن حزمة الدعم العسكري التي أقرها الاتحاد الأوروبي لمصر، والبالغة نحو 40 مليون يورو، تبدو محدودة قياساً بصفقات التسلح الضخمة التي تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، فإن دلالاتها تتجاوز بكثير قيمتها المالية. فالقرار يعكس توجهاً أوروبياً متنامياً نحو اعتبار مصر شريكاً محورياً في منظومة الأمن الإقليمي، ولا سيما في الملفات المرتبطة بأمن البحر المتوسط والبحر الأحمر والمصالح الاستراتيجية للقارة الأوروبية.
ويأتي هذا الدعم في سياق تحول ملحوظ شهدته العلاقات بين القاهرة وبروكسل خلال العامين الماضيين، حيث انتقلت ملفات التعاون من التركيز على الجوانب الاقتصادية والسياسية إلى ملفات أكثر حساسية تتعلق بالأمن والدفاع، وتشمل أمن الملاحة في البحرين المتوسط والأحمر، وتداعيات الأوضاع في ليبيا والسودان، إلى جانب الأمن السيبراني. وبذلك لم يعد التعاون الدفاعي ملفاً هامشياً في العلاقات بين الجانبين، بل أصبح أحد المحاور الثابتة على أجندة الشراكة الاستراتيجية.
ويرى مراقبون أن الدعم الأوروبي الأخير يمثل مؤشراً على نقلة نوعية في الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، خاصة أنه يأتي بعد إطلاق حوارات استراتيجية وأمنية وعسكرية معمقة بين الطرفين، تناولت مهام دفاعية وأمنية مشتركة وقضايا ترتبط بحماية المصالح الحيوية للطرفين.
وتبرز حرية الملاحة البحرية باعتبارها إحدى أهم القضايا المشتركة بين الجانبين، خصوصاً بعد التحديات التي شهدها البحر الأحمر، وما تبعها من تهديدات للممرات البحرية الدولية. كما أن أمن شرق المتوسط بات يحتل موقعاً متقدماً ضمن أولويات التعاون المصري الأوروبي، في ظل ارتباطه المباشر بأمن الطاقة والتجارة الدولية.
وفي ظل هذا المناخ الجديد، عاد الحديث مجدداً عن إمكانية حصول مصر على مقاتلات “يوروفايتر تايفون”، التي تُعد من أبرز المقاتلات الأوروبية متعددة المهام. فهذه الطائرة لا تمثل مجرد منصة قتالية متطورة، بل تعد مشروعاً صناعياً وسياسياً مشتركاً تشارك فيه بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، ما يجعل أي صفقة محتملة بشأنها مرتبطة بحسابات سياسية واستراتيجية تتجاوز الجوانب العسكرية البحتة.


وكان اسم مصر قد ارتبط بمقاتلات “تايفون” منذ سنوات، بعد تقارير تحدثت عن احتمال إدراج 24 مقاتلة من هذا الطراز ضمن حزمة تسليح واسعة مع إيطاليا، إلا أن الأمر لم يصل إلى مرحلة الإعلان الرسمي. ومع التطور الحالي في العلاقات الأمنية بين القاهرة والاتحاد الأوروبي، يعتقد بعض المتابعين أن الظروف السياسية أصبحت أكثر ملاءمة لإحياء هذا الملف.
غير أن الطريق نحو إتمام صفقة من هذا النوع لا يزال مرتبطاً بعدة عوامل، أبرزها موافقة الدول الشريكة في برنامج “تايفون”، وموقف ألمانيا تحديداً، فضلاً عن طبيعة التسليح المرافق للطائرة وحساسيات التوازنات العسكرية في شرق المتوسط والشرق الأوسط.
ومن الناحية العسكرية، تمثل “تايفون” خياراً مهماً للقوات الجوية المصرية نظراً لما توفره من قدرات في مجال التفوق الجوي والاعتراض بعيد المدى والعمل المشترك مع القوات الأوروبية، إضافة إلى قدرتها على تنفيذ المهام فوق المساحات البحرية الواسعة. كما أن النسخ الحديثة منها مزودة برادارات متطورة من نوع AESA وأنظمة حرب إلكترونية متقدمة وتقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ما يجعلها من أكثر المقاتلات الأوروبية تطوراً.
وفي الوقت نفسه، لا يُنظر إلى تنامي التعاون العسكري بين مصر وأوروبا باعتباره موجهاً ضد روسيا أو أي طرف دولي آخر. فالقاهرة تواصل اتباع سياسة تقوم على تنويع الشراكات والعلاقات الدولية دون الانخراط في تحالفات موجهة ضد دول بعينها. كما أن علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي تستند إلى شبكة واسعة من المصالح المشتركة تشمل ملفات الطاقة والهجرة غير النظامية والأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي.
وعليه، فإن قرار الاتحاد الأوروبي تقديم دعم عسكري لمصر لا يعني بالضرورة أن صفقة “تايفون” أصبحت وشيكة، لكنه يبعث بإشارة سياسية مهمة مفادها أن المناخ الأوروبي بات أكثر انفتاحاً تجاه تعزيز التعاون الدفاعي مع القاهرة. وهو تطور قد يساهم مستقبلاً في تهيئة الظروف اللازمة لمشروعات وشراكات عسكرية أكبر، سواء تعلق الأمر بمقاتلات “يوروفايتر تايفون” أو ببرامج دفاعية أخرى تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية المتنامية بين الجانبين.


يُعد اهتمام مصر بمقاتلات “يوروفايتر تايفون” أحد الملفات التي طُرحت مراراً خلال السنوات الأخيرة في إطار مساعي القاهرة لتحديث قواتها الجوية وتنويع مصادر التسليح. وقد برز اسم المقاتلة الأوروبية ضمن ما عُرف إعلامياً بـ”صفقة القرن” بين مصر وإيطاليا، وهي حزمة تسليح واسعة ترددت تقارير بأنها قد تشمل فرقاطات وسفناً حربية وأنظمة تسليح متقدمة إلى جانب 24 مقاتلة من طراز “يوروفايتر تايفون”. ورغم أن العديد من بنود التعاون العسكري بين البلدين شهدت تقدماً خلال تلك الفترة، فإن ملف المقاتلات لم يتحول إلى اتفاق معلن أو عقد رسمي.
ويُنظر إلى “تايفون” باعتبارها خياراً جذاباً للقوات الجوية المصرية بفضل قدراتها المتقدمة في مهام التفوق الجوي والاعتراض بعيد المدى، فضلاً عن ما تتمتع به النسخ الحديثة من رادارات متطورة وأنظمة حرب إلكترونية متقدمة. كما أن امتلاك هذا الطراز من شأنه أن يعزز تنوع أسطول المقاتلات المصري الذي يضم بالفعل مقاتلات “رافال” الفرنسية و”إف-16″ الأمريكية و”ميغ-29 إم/إم2″ الروسية، ما يمنح القاهرة مرونة أكبر في تنفيذ مختلف المهام الجوية وحماية مصالحها في البحرين المتوسط والأحمر.
تُعد مقاتلة يوروفايتر تايفون Eurofighter Typhoon واحدة من أكثر الطائرات المقاتلة الأوروبية تطورًا، وقد صُممت كمنصة متعددة المهام قادرة على تنفيذ عمليات التفوق الجوي والهجوم الأرضي والاستطلاع في بيئات قتالية معقدة. تعتمد الطائرة على تصميم ديناميكي هوائي متقدم يمنحها قدرة عالية على المناورة، خصوصًا في الاشتباكات القريبة (Dogfight)، حيث تُظهر أداءً لافتًا بفضل نسبة الدفع إلى الوزن العالية ومحركاتها التوربينية المزدوجة من طراز EJ200.
على مستوى الاستشعار، تتمتع التايفون برادار متطور من نوع AESA في النسخ الحديثة، ما يمنحها قدرة على تتبع أهداف متعددة في وقت واحد على مسافات بعيدة، مع مقاومة عالية للتشويش الإلكتروني. كما تضم منظومة إلكترونيات قتالية متقدمة (Avionics Suite) تشمل أنظمة حرب إلكترونية سلبية ونشطة، ما يعزز قدرتها على البقاء في بيئات دفاع جوي كثيف.
تستخدم مقاتلة يوروفايتر تايفون عدة أنواع من الرادارات حسب النسخة والتحديثات، وأهمها:
في النسخ الأولى، كانت الطائرة مزودة برادار ميكانيكي من نوع CAPTOR-M (يُعرف أيضًا باسم ECR-90)، وهو رادار نبضي دوبلري ميكانيكي قادر على تتبع أهداف متعددة لكن بقدرات أقل في مقاومة التشويش مقارنة بالرادارات الأحدث.
أما في النسخ المطوّرة الحديثة، فقد تم إدخال رادار CAPTOR-E وهو رادار من نوع AESA (Active Electronically Scanned Array)، ويُعتبر نقلة نوعية في قدرات التايفون. هذا الرادار يمنح الطائرة مدى كشف أكبر، وقدرة أعلى على تتبع عدد كبير من الأهداف في وقت واحد، إضافة إلى تحسين كبير في مقاومة الحرب الإلكترونية وزيادة دقة التوجيه.
ميزة CAPTOR-E الأساسية أنه يعتمد على هوائي قابل للتوجيه ميكانيكيًا بالإضافة إلى المسح الإلكتروني، ما يمنحه مجال رؤية أوسع مقارنة بمعظم رادارات AESA التقليدية، ويعزز أداء الطائرة في القتال الجوي والهجوم الأرضي والاستطلاع في آن واحد.
أما من ناحية التسليح، فهي قادرة على حمل مجموعة واسعة من الصواريخ الجوية–الجوية مثل Meteor بعيدة المدى وIRIS-T القريب المدى، إضافة إلى ذخائر جو–أرض دقيقة التوجيه مثل Paveway وBrimstone، ما يجعلها طائرة متعددة الأدوار فعليًا وليست مخصصة لمهمة واحدة. وتصل سرعتها إلى حوالي 2 ماخ، مع سقف خدمة يتجاوز 65 ألف قدم، ومدى عملياتي يمكن توسيعه عبر التزود بالوقود جوًا.
تتميز التايفون أيضًا بقدرتها على الاندماج ضمن شبكات القتال الحديثة (Network-Centric Warfare)، حيث يمكنها تبادل البيانات مع طائرات أخرى ومنصات أرضية وبحرية في الزمن الحقيقي، ما يمنحها قيمة كبيرة في العمليات المشتركة. وبفضل هذه الخصائص، تُعد اليوم من الركائز الأساسية في القوات الجوية لعدة دول أوروبية وخليجية، وتستمر في التطور عبر تحديثات مستمرة لأنظمتها القتالية والرادارية.

مدى صواريخ الطائرة
تختلف مدى صواريخ مقاتلة يوروفايتر تايفون حسب نوع السلاح المستخدم، لأن الطائرة لا تعتمد على صاروخ واحد بل على حزمة تسليح متنوعة. أبرزها:
في القتال الجوي بعيد المدى، تستخدم صاروخ “ميتيور” Meteor، وهو الأخطر ضمن ترسانتها، ويُقدَّر مداه الفعّال بأكثر من 100 إلى 200 كيلومتر (ويختلف حسب الارتفاع وسرعة الإطلاق وظروف الاشتباك). يتميز هذا الصاروخ بمحرك “ramjet” يسمح له بالحفاظ على سرعة عالية في المرحلة النهائية، ما يمنحه خطورة كبيرة ضد الأهداف المتحركة.
أما في القتال الجوي القريب، فتستخدم صاروخ IRIS-T، بمدى يقارب 25 إلى 40 كيلومترًا، وهو مخصص للالتحام القريب عالي المناورة، ويتميز بدقة عالية جدًا في التوجيه الحراري وقدرة كبيرة على إصابة الأهداف المناورة.
في مهام الهجوم الأرضي، تحمل التايفون صواريخ مثل Brimstone بمدى يقارب 20 إلى 60 كيلومترًا حسب النسخة وطريقة الإطلاق، وهو موجه بدقة عالية لاستهداف العربات والمواقع المتحركة والثابتة.
كما يمكنها استخدام ذخائر موجهة مثل Paveway (القنابل الذكية الليزرية) التي لا تمتلك “مدى صاروخي” بالمعنى التقليدي، لكنها تُطلق من مسافات قد تصل إلى عشرات الكيلومترات حسب الارتفاع وسرعة الإطلاق.
بهذا التنوع، تمنح صواريخ التايفون مرونة كبيرة تجعلها قادرة على الاشتباك خارج مدى الرؤية البصرية (BVR) وكذلك تنفيذ ضربات دقيقة ضد الأهداف الأرضية.
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com



