موقع الدفاع العربي – 2 يونيو 2026: كشف تقرير متخصص أعدّته مؤسسات فرنسية بارزة في مجال الدراسات الدفاعية عن تقييم لافت لمستوى تطور مشروع المقاتلة الصينية من الجيل السادس، خلص إلى أن درجة النضج التقني والأداء الشامل للطائرة تتجاوز بكثير التقديرات السائدة لدى أجهزة الاستخبارات الغربية، مؤكداً أن عدداً من الأنظمة الفرعية الأساسية اجتاز بالفعل مرحلة الاختبارات العملية، وأن وتيرة التطوير والمسار التقني للمشروع يتقدمان على معظم البرامج المماثلة حول العالم، ما ينسف التصورات التقليدية بشأن سرعة تطور الصناعات الجوية الصينية.
ولسنوات طويلة، ساد في الأوساط الدفاعية الغربية اعتقاد بأن الصين، بعد إدخال مقاتلات J-20 إلى الخدمة على نطاق واسع، ما زالت في مرحلة التصورات الأولية واختبارات الأنفاق الهوائية فيما يتعلق بمشروع الجيل السادس، وأن أول رحلة تجريبية لنموذج أولي لا تزال تفصلها فترة تتراوح بين خمس وثماني سنوات. غير أن التقييم الفرنسي، الذي استند إلى مراقبة الأقمار الصناعية وتحليل المعلومات التقنية وتتبع سلاسل توريد إلكترونيات الطيران، توصل إلى نتيجة مختلفة تماماً، مفادها أن المقاتلة الصينية الجديدة ليست مجرد تطوير لمقاتلات الجيل الخامس، بل منصة قتالية تعيد صياغة مفاهيم الحرب الجوية بالكامل.
ووفقاً للتقرير، تتمثل أبرز نقاط القوة في المشروع في خمسة مجالات رئيسية هي: التخفي متعدد النطاقات، والتكامل بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة، واستخدام الذكاء الاصطناعي في القتال الجوي، والقدرة على حمل أنظمة تفوق سرعتها سرعة الصوت، إضافة إلى المحركات التكيفية ذات الدورة المتغيرة. كما يشير التقرير إلى أن عدداً من هذه التقنيات وصل إلى مراحل تطبيقية سبقت بها الصين منافسيها عالمياً.
وأشار خبراء الدفاع الفرنسيون إلى أن الصين حققت تقدماً ملحوظاً في مجالات الطلاءات الشبحية المعتمدة على المواد فائقة الخصائص، والجلد الذكي للطائرات، والرادارات عالية القدرة المعتمدة على تقنية نيتريد الغاليوم، فضلاً عن خوارزميات الذكاء الاصطناعي المخصصة للعمليات الجوية. وبحسب التقرير، فإن مقاتلة الجيل السادس لن تقتصر على نمط القتال التقليدي، بل ستكون قادرة على إدارة وتوجيه عشرات الطائرات الشبحية غير المأهولة من فئة “الرفيق المخلص” لتنفيذ مهام الاستطلاع والخداع والهجوم، ضمن منظومة متكاملة توصف بأنها “تجمع قتالي جوي”.
كما لفت التقرير إلى أن المحركات ذات الدورة المتغيرة ستمنح الطائرة القدرة على الجمع بين الطيران الاقتصادي دون سرعة الصوت، والاختراق بسرعات فوق صوتية، والانطلاق بسرعات فرط صوتية عند الحاجة، ما يوفر لها مدى أكبر وزمن بقاء أطول في الجو وقدرات مناورة تتفوق على ما تمتلكه مقاتلات الجيل الخامس الحالية.
وفي المقابل، يرى التقرير أن مشاريع الجيل السادس الأوروبية لا تزال في مراحل التصميم والتخطيط، بينما يواجه برنامج الهيمنة الجوية الأمريكي من الجيل التالي (NGAD) تحديات متكررة وتأخراً في التنفيذ، الأمر الذي أتاح للصين تحقيق تقدم سريع وتجاوز منافسيها في هذا المجال.
وأكدت المؤسسات الفرنسية أن أحد أبرز عوامل القوة الصينية يتمثل في امتلاكها سلسلة صناعية متكاملة ومغلقة تشمل مواد تصنيع المحركات، ورقائق إلكترونيات الطيران، وأنظمة التسليح الصاروخية، وتقنيات التخفي، بما يضمن استقلالية كاملة وسرعة كبيرة في عمليات التطوير والتحديث. كما أشارت إلى أن الغرب اعتاد في الماضي التقليل من القدرات الحقيقية للصناعات العسكرية الصينية، إلا أن التقدم المحرز في مشروع الجيل السادس يدل على أن قواعد المنافسة الجوية المستقبلية قد تشهد تحولاً جذرياً.
ويرى التقرير أن دخول هذه المقاتلة إلى الخدمة مستقبلاً قد يمنح الصين قدرة على فرض تفوق نوعي عابر للأجيال على خصومها المحتملين في محيطها الإقليمي، ما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين السيطرة الجوية بصورة أساسية.
ومع ذلك، يقر الخبراء بأن المشروع لا يزال بحاجة إلى استكمال مراحل الاختبارات الجوية والتقييم الفني والإنتاج الكمي قبل بلوغ الجاهزية الكاملة. ورغم ذلك، تتفق الأوساط الدفاعية الفرنسية، بحسب التقرير، على أن النظر إلى القدرات الجوية الصينية بالمعايير القديمة لم يعد أمراً واقعياً، معتبرة أن الصين لم تعد مجرد دولة تسعى للحاق بالآخرين في مجال الطيران العسكري، بل أصبحت طرفاً فاعلاً في صياغة قواعد المنافسة المستقبلية، وأن مستوى التقدم الذي حققته مقاتلتها من الجيل السادس يتجاوز بكثير ما كان متوقعاً خارج الصين، ما يجعلها أحد أهم العوامل المؤثرة في توازنات القوة الجوية العالمية خلال العقود المقبلة.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-02 18:54:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-02 18:54:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
