تم النشر بتاريخ 3/6/2026
|آخر تحديث: 11:41 (توقيت مكة)
في ورقة بحثية لمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، يتناول أستاذ العلوم السياسية الدكتور وليد عبد الحي مستقبل البرنامج النووي الإيراني، من خلال تحليل مساراته المحتملة حتى عام 2030، في ضوء المتغيراخلفية البرنامج النووي الإيراني
تنطلق الدراسة من ملاحظة أن العالم يضم حاليًا تسع دول نووية معلنة، وأن انتشار السلاح النووي توقف عمليًا منذ انضمام كوريا الشمالية إلى النادي النووي سنة 2006، إذ لم تنضم أي دولة جديدة خلال نحو عقدين. وفي المقابل يتزايد الاهتمام العالمي بالطاقة النووية، حيث تعمل عشرات الدول على تطوير برامج نووية مدنية، وهو ما يرفع احتمالات تحول بعض هذه البرامج إلى مشاريع ذات أبعاد عسكرية في ظل التهديدات الأمنية، كما هو الحال بالنسبة لإيران.
اقرأ أيضا
قائمة من 2 العناصرنهاية القائمةوتشير الورقة إلى أن جذور البرنامج النووي الإيراني تعود إلى عهد الشاه، حين حظي بدعم أمريكي مباشر في إطار مشروع “الذرة من أجل السلام”، قبل أن تنقلب المواقف الأمريكية بعد الثورة الإيرانية عام 1979، ويتحول البرنامج إلى أحد أبرز ملفات الصراع بين طهران وواشنطن.
كما تتوقف الدراسة عند ما تعتبره المبالغات المتكررة في التقديرات الإسرائيلية بشأن قرب امتلاك إيران للسلاح النووي، مستشهدة بسلسلة طويلة من توقعات بنيامين نتنياهو التي امتدت من تسعينيات القرن الماضي وحتى عام 2025 دون أن تتحقق.
السيناريو الأول: تفكيك البرنامج النووي
يقوم هذا السيناريو على تخلي إيران عن برنامجها النووي أو عن مكوناته المثيرة للشكوك العسكرية، على غرار ما حدث في جنوب أفريقيا أو ليبيا.
وترى الدراسة أن تحقق هذا السيناريو يتطلب خفض مستويات التخصيب إلى الحدود المدنية المنصوص عليها في اتفاق 2015، وإعادة الرقابة الكاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والانتقال من مرحلة تجميد النشاط إلى تفكيك البنية النووية الحساسة، بالتوازي مع صعود التيار المعتدل داخل النظام الإيراني وتراجع نفوذ الحرس الثوري وتحسن العلاقات مع الولايات المتحدة.
لكن الدراسة تعتبر أن هذا السيناريو يواجه عقبات كبيرة، أبرزها أن التخلي عن مشروع استراتيجي بهذا الحجم قد يضر بصورة الدولة وهيبتها، كما أن التجارب الليبية والعراقية لا تشجع على التخلي عن برامج الردع، في حين أن النموذج الكوري الشمالي يقدم مثالًا معاكسًا يعزز فكرة التمسك بالقدرات النووية.
السيناريو الثاني: العتبة النووية
تعتبر الدراسة أن إيران موجودة حاليًا في مرحلة “العتبة النووية”، أي امتلاك المعرفة والتقنيات والمواد التي تتيح إنتاج سلاح نووي خلال فترة قصيرة دون اتخاذ قرار التصنيع الفعلي.
ويستند هذا السيناريو إلى استمرار التخصيب عند مستويات مرتفعة، والحفاظ على الغموض النووي، وتقليص قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الوصول الكامل إلى البرنامج، مع الاستفادة من الوضع الحالي لتحسين شروط التفاوض مع الغرب. كما يفترض أن الولايات المتحدة تميل إلى احتواء البرنامج بدل الدخول في مواجهة عسكرية واسعة.
وترى الورقة أن العقوبات الاقتصادية والضغوط العسكرية وتراجع الدعم الروسي والصيني الكامل لطهران تمثل أهم العوامل الكابحة لهذا المسار.
السيناريو الثالث: العسكرة والانضمام للنادي النووي
يقوم هذا السيناريو على انتقال إيران من العتبة النووية إلى إنتاج السلاح النووي فعليًا.
وتتمثل مؤشرات هذا المسار في رفع التخصيب إلى مستوى 90%، وتقليص أو وقف عمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتصاعد النقاش حول الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وزيادة إنتاج أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وإعادة تفسير الفتوى الدينية المتعلقة بالسلاح النووي بما يميز بين امتلاكه واستخدامه.
كما تشير الدراسة إلى أن استمرار الضغوط الأمريكية والإسرائيلية قد يدفع قطاعات داخل النظام الإيراني إلى اعتبار السلاح النووي وسيلة ضرورية لضمان بقاء النظام وردع خصومه، مستلهمة في ذلك التجربة الكورية الشمالية.
وفي المقابل، فإن احتمال التعرض لضربة عسكرية واسعة أو إشعال سباق تسلح نووي إقليمي يمثلان أهم العوامل الكابحة لهذا السيناريو.
السيناريو الرابع: البجعة السوداء
يتناول هذا السيناريو أحداثًا نادرة وصعبة التوقع لكنها قادرة على تغيير مسار البرنامج بالكامل، مثل انهيار النظام الإيراني، أو وصول قيادة جديدة تتخلى عن البرنامج، أو تعرض إيران لضربة عسكرية واسعة، أو حدوث تحول جذري في العلاقات الأمريكية الإيرانية، أو تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة وصعود قوى بديلة.
كيف رجّحت الدراسة بين السيناريوهات؟
اعتمدت الورقة على تحليل التفاعلات بين المؤشرات المختلفة، كما ناقشت نموذجًا أمريكيًا لقياس مستوى التهديد الإيراني يعرف باسم “عداد غايغر للتهديد الإيراني”، وهو نموذج يجمع بين القدرات النووية والسلوك السياسي الإيراني، ويصنف مستوى التهديد ضمن درجات متصاعدة.
ورغم التحفظات التي تبديها الدراسة على بعض افتراضات النموذج، فإنها ترى أنه يقدم مؤشرًا مهمًا على البيئة الاستراتيجية المحيطة بالبرنامج النووي الإيراني.
تنتهي الدراسة إلى أن سيناريو تفكيك البرنامج النووي هو الأضعف احتمالًا بنسبة تتراوح بين 5 و10%، بينما يبقى احتمال انتقال إيران إلى إنتاج السلاح النووي في حدود 35 إلى 40%. أما السيناريو الأرجح فهو استمرار إيران في وضع “العتبة النووية” مع تعزيز عناصره المختلفة، بنسبة تصل إلى 60-65%.
وبناءً على ذلك، ترجح الورقة أن تواصل إيران سياسة الغموض النووي والمراوحة بين الاحتفاظ بقدرات تسمح بإنتاج القنبلة وبين الامتناع عن إعلان امتلاكها رسميًا، مع بقاء التهديدات الأمريكية والإسرائيلية العامل الأكثر تأثيرًا في دفع البرنامج نحو مزيد من التصعيد
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.aljazeera.net بتاريخ: 2026-06-03 11:40:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
