موقع الدفاع العربي – 3 يونيو 2026: تُعد صواريخ “نيزك” الفرنسية من أبرز منظومات القتال الجو–جو المتقدمة عالمياً، وهو ما يجعل أي حديث عن احتمال دخولها الخدمة لدى سلاح الجو المصري مادة مثيرة للجدل والتكهنات، خصوصاً في إسرائيل.
فقد أعادت تقارير إعلامية الحديث عن إمكانية حصول مصر على هذه الصواريخ بعيدة المدى فتح النقاش داخل الأوساط الإسرائيلية حول مستقبل التفوق الجوي في المنطقة. ووفق ما تداولته منصات عربية متخصصة في الشأن العسكري، استناداً إلى تقارير نُسبت لوسائل إعلام إسرائيلية، فإن امتلاك القاهرة لهذا النوع من التسليح قد يثير قلقاً متزايداً داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، في ظل تطور العلاقات الدفاعية بين مصر وفرنسا خلال السنوات الأخيرة.
وجاءت هذه الأجواء بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الإسكندرية، حيث شارك إلى جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي في افتتاح جامعة “سنغور”، ما أضفى زخماً إضافياً على التكهنات المتعلقة بإمكانية توسع التعاون العسكري بين البلدين، رغم عدم صدور أي تأكيد رسمي من القاهرة أو باريس بشأن أي صفقة من هذا النوع.
على المستوى التقني، تُصنف صواريخ “ميتيور” ضمن أكثر صواريخ جو-جو تطوراً، بفضل قدرتها على الاشتباك مع الأهداف من مدى بعيد، واعتمادها على تقنيات متقدمة تمنحها فعالية عالية ضد مختلف أنواع الطائرات، بما في ذلك المنصات الشبحية. ويُنظر إليها كسلاح قادر على تعزيز السيطرة الجوية وإعادة تشكيل ميزان الاشتباك في الأجواء الحديثة.
ويرى خبراء عسكريون أن إدخال هذا السلاح إلى ترسانة القوات الجوية المصرية، في حال حدوثه، قد ينعكس على معادلة التفوق الجوي التي تتمسك بها إسرائيل منذ عقود، خاصة وأن الصاروخ يُستخدم عادةً مع مقاتلات “رافال” الفرنسية التي تمتلك مصر عدداً منها بالفعل. كما يعتبر محللون أن تكرار التغطيات الإسرائيلية حول تنامي القدرات العسكرية المصرية يعكس حالة متابعة دقيقة للتحولات التدريجية في ميزان القوى الإقليمي، لا سيما في مناطق حساسة مثل سيناء والبحر الأحمر وشرق المتوسط.
وفي هذا السياق، قال وكيل جهاز الاستخبارات العامة المصرية السابق اللواء محمد رشاد في تصريح لصحيفة “النهار” إن “مصر لا تخوض سباق تسلح مع إسرائيل، وإنما تتحرك في إطار حماية مجالها الجوي”، مؤكداً أن من “حق القاهرة امتلاك أحدث المنظومات الدفاعية التي تضمن سيادتها على أجوائها، بما في ذلك أجواء شبه جزيرة سيناء”.
ويضيف رشاد أن “الطرف الإسرائيلي يسعى منذ وقت طويل إلى تعزيز تفوقه الجوي في المنطقة العربية، إلا أن الواقع يشهد تغيرات تدريجية، ومصر تعمل على تطوير قدراتها الدفاعية بما يتناسب مع متطلبات حماية أراضيها وسيادتها الجوية”.
أما على الجانب الإسرائيلي، فيشير الخبير في الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور سعيد عكاشة، في حديثه لصحيفة “النهار”، إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية كثفت في الفترة الأخيرة من نشر تقارير تتناول تنامي قدرات الجيش المصري، خصوصاً في سيناء، لافتاً إلى أن المواقف الرسمية الإسرائيلية غالباً ما تبقى محدودة، بينما يتركز الجدل في الإعلام ومنصات التحليل الأمني.
ويؤكد عكاشة أن إسرائيل تتابع عن كثب مسار تحديث القوات المسلحة المصرية، في ظل تنوع مصادر التسليح التي اعتمدتها القاهرة منذ عام 2014، بعد عقود من الاعتماد شبه شبه الكامل على الولايات المتحدة.
ورغم تداول أنباء متكررة خلال السنوات الماضية بشأن احتمال حصول مصر على صواريخ “ميتيور”، فإن هذه المعلومات لم تُؤكد رسمياً حتى الآن من جانب فرنسا أو مصر. ومع ذلك، فإن المؤكد هو أن التعاون العسكري بين القاهرة وباريس شهد توسعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، شمل صفقات مقاتلات “رافال” وتعاوناً في المجال البحري، إضافة إلى نقل بعض الخبرات التقنية والعسكرية إلى الجانب المصري.
ومع ذلك، شهد مؤتمر الاحتفال بالعيد التسعين للقوات الجوية المصرية ظهور صاروخ الجو-جو بعيد المدى “ميتيور” (Meteor) مثبتًا على مجسم لمقاتلة “داسو رافال” التابعة للقوات الجوية المصرية، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على دخوله الخدمة الفعلية ضمن التسليح الجوي المصري.
ويُعد “ميتيور” من أكثر صواريخ القتال الجوي خلف مدى الرؤية تطورًا، إذ يتميز بمدى اشتباك طويل وقدرة عالية على إصابة الأهداف الجوية الحديثة، اعتمادًا على محرك نفاث من نوع Ramjet يمنحه الحفاظ على سرعته وطاقة مناورة مرتفعة حتى المراحل النهائية من الاشتباك، ما يعزز قدرات التفوق الجوي والاشتباك من مسافات تتجاوز مدى الرؤية المباشرة.
ويكتسب ظهوره على مجسم الرافال المصرية دلالة خاصة، لكونه يأتي بعد سنوات من التكهنات حول إمكانية حصول مصر عليه، وفي ظل قيود سابقة مرتبطة بتسليح نسخ الرافال المصدّرة، ما دفع بعض المراقبين لاعتبار هذا الظهور إشارة محتملة إلى تطور مهم في مستوى التسليح الجوي المصري وقدراته الدفاعية والهجومية.
ويُصنَّف “ميتيور” كأحد أبرز صواريخ الجو-جو الأوروبية الحديثة، وقد طُوّر لتوفير قدرة اشتباك بعيدة المدى ضد المقاتلات وطائرات الإنذار المبكر وأهداف المناورة السريعة. وتُقدَّر بعض بياناته غير الرسمية بمدى يتجاوز 200 كيلومتر، مع احتفاظه بسرعة تفوق 4 ماخ بفضل محركه النفاث، ما يمنحه تفوقًا على الصواريخ التقليدية التي تفقد جزءًا من طاقتها في المرحلة النهائية.
كما يتميز الصاروخ بما يُعرف بـ“منطقة عدم الهروب” (No Escape Zone) كبيرة، وهي مساحة يصبح فيها الإفلات شبه مستحيل حتى مع المناورة أو التشويش، إضافة إلى باحث راداري نشط ووصلة بيانات ثنائية الاتجاه تتيح تحديث معلومات الهدف أثناء الطيران ضمن شبكة القتال.
ويُظهر “ميتيور” قدرة على التعامل مع أهداف عالية المناورة وطائرات شبحية نسبيًا، فضلاً عن استهداف الطائرات الداعمة مثل طائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود جوًا، ويبلغ طوله نحو 3.7 متر ووزنه قرابة 190 كغ، مع رأس حربي شديد الانفجار مزود بصمام تقاربي متطور.
وقد جرى دمج الصاروخ على عدة مقاتلات أوروبية حديثة، أبرزها “رافال” و“يوروفايتر تايفون” و“غريبن”، ويُعد من أهم عناصر التفوق الجوي في القتال خلف مدى الرؤية.
في المقابل، تُشير تقارير وتحليلات دفاعية إلى أن إسرائيل عارضت لسنوات تزويد مصر بصاروخ “ميتيور”، بسبب تأثيره المحتمل على ميزان التفوق الجوي النوعي، خاصة مع ما يمنحه من قدرة اشتباك بعيدة مع الحفاظ على طاقة مناورة عالية، وهو ما دفع إلى الحديث عن ضغوط مرتبطة بتسليح مقاتلات الرافال المصرية وقيود على بعض الذخائر المتقدمة.
ويكتسب ظهور الصاروخ في فعالية رسمية أهمية إضافية، إذ يُفسَّر لدى بعض المراقبين على أنه احتمال لتغير في القيود السابقة أو إعادة تقييم لوضع تسليح المقاتلات المصرية.
وكانت مصر قد بدأت برنامج “رافال” عام 2015 عبر صفقة أولى بقيمة بين 5.2 و6 مليارات دولار شملت 24 مقاتلة (8 EM أحادية المقعد و16 DM ثنائية المقعد)، إضافة إلى تسليح متنوع من 500 قنبلة AASM Hammer و50 صاروخ كروز SCALP و150 صاروخ MICA.
وفي عام 2021، وقّعت القاهرة صفقة ثانية بقيمة تتراوح بين 3.8 و4 مليارات يورو لشراء 30 مقاتلة إضافية من معيار Rafale F3R (مصادر أخرى تقول أنها F4.1)، مع 200 صاروخ MICA وقنابل AASM Hammer، إلى جانب صفقة منفصلة عام 2020 للحصول على 200 صاروخ MICA إضافي، بما يعكس توجهًا مستمرًا لتعزيز قدرات القتال الجوي والتسليح الذكي المرتبط بالرافال.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-03 11:09:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-03 11:09:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
