تقارير أميركية: تفوق الصين الجوي على الولايات المتحدة بات مسألة وقت، وسط أنباء عن تصنيع 120 مقاتلة J-20 سنوياً

موقع الدفاع العربي – 4 يونيو 2026: في إطار سباق التفوق الجوي بين واشنطن وبكين، باتت المنافسة تتمحور بشكل متزايد حول القدرة الصناعية والتكنولوجية على إنتاج مقاتلات الجيل الخامس بوتيرة أسرع وبدرجة أعلى من الاستقلالية. وتشير تقارير أمريكية حديثة إلى جدل واسع بعد حديثها عن دخول النسخة المزودة بمحرك WS-15 من المقاتلة الشبحية الصينية J-20 مرحلة الإنتاج الكمي، مع تقديرات تفيد بإمكانية إنتاج نحو 120 طائرة سنوياً، في مؤشر يُقرأ على أنه اقتراب صيني من بناء أحد أكبر أساطيل المقاتلات الشبحية في العالم.

وتُعد ميزة “السوبر كروز” أو التحليق فوق الصوتي المستمر دون استخدام الحارق اللاحق، إحدى أبرز نقاط التفوق التي ارتبطت لفترة طويلة بمقاتلة إف-22 الأمريكية، نظراً لقدرتها على التحليق بسرعات عالية مع تقليل استهلاك الوقود وخفض البصمة الحرارية التي يمكن رصدها عبر أنظمة التتبع بالأشعة تحت الحمراء. وتشير المعطيات الحالية إلى أن الصين باتت تمتلك هذه التقنية، بما يعزز قدرتها على تنفيذ اعتراضات بعيدة المدى فوق بحر الصين وتايوان، مع زيادة القدرة على حمل الوقود والصواريخ دون التأثير على خصائص التخفي.

ورغم الضجة المثارة حول هذا التطور، فإن الحديث عن تفوق صيني كامل لا يزال، وفق العديد من الخبراء، مبكراً. إذ لا تزال الولايات المتحدة تمتلك خبرة تشغيلية وتراكمية أوسع بكثير، إلى جانب شبكات إنذار مبكر وتحالفات وقواعد عسكرية عالمية تجعل تفوقها الجوي أكثر تعقيداً من مجرد مقارنة عددية بين الطائرات.

وفي هذا السياق، يبدو أن الرسالة الصينية تتجه نحو تأكيد تحول استراتيجي مهم، يتمثل في تقليص الاعتماد على التكنولوجيا الروسية كما في السابق، والسعي لبناء منظومة جوية متكاملة ومستقلة بالكامل.

مقاتلة الشبح J-20 التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني. مصدر الصورة: الإنترنت الصيني

وفي هذا السياق، طُرحت تساؤلات حول مدى واقعية ما تذهب إليه بعض التقارير من أن التفوق الصيني في سلاح الجو بات مجرد مسألة وقت. وفي المقابل، حققت الصين بالفعل تقدماً تكنولوجياً كبيراً في مجال مقاتلات الجيل الخامس، غير أن تقييم هذا التقدم يظل مرتبطاً باعتماد معايير أوسع وأكثر شمولاً.

فمن حيث التوقيت، دخلت الصين مجال الجيل الخامس عبر مقاتلة J-20 عام 2016، بينما سبقتها الولايات المتحدة في هذا المجال عبر F-35 في 2006، وF-22 في 2001، وهو ما يعكس فارقاً زمنياً مهماً انعكس على مستوى التطوير التراكمي.

كما أن عدد الدول المشغلة للطائرات يلعب دوراً محورياً في التطوير، إذ إن تعدد البيئات العملياتية يساهم في جمع بيانات ميدانية تُستخدم لاحقاً في تحسين الأداء. ففي حين لم تُصدّر J-20 ولم تدخل الخدمة إلا داخل الصين، تجاوز عدد مشغلي F-35 تسعة عشر دولة، مع إنتاج يفوق 1100 طائرة، الأمر الذي وفر قاعدة بيانات تشغيلية واسعة ساهمت في تسريع التطوير، إلى جانب توفير موارد مالية ضخمة.

وعلى مستوى سوق التسليح العالمي، تستحوذ الولايات المتحدة على نحو 43% من إجمالي مبيعات السلاح، بينما لا تتجاوز حصة الصين حوالي 5.9%. وفي قطاع طائرات القتال تحديداً، تستحوذ واشنطن على ما بين 50 و55% من السوق العالمية، مقابل نسبة تتراوح بين 5 و7% للصين، وهي مؤشرات تعكس الفجوة في التمويل وحجم الانتشار والتطوير.

وفيما يتعلق بالقدرات العملياتية حول تايوان، يُطرح تساؤل حول إمكانية فرض الصين لحظر جوي فعلي. ويُشار في هذا السياق إلى أن الاستراتيجية الصينية المحتملة تقوم على فرض حصار مزدوج بحري وجوي في حال نشوب مواجهة، حيث يمكن استخدام القرب الجغرافي بين الصين وتايوان لتحقيق انتشار سريع وفرض سيطرة بحرية وجوية تدريجية.

كما أن المسافات البعيدة التي تفصل تايوان عن الولايات المتحدة تجعل أي تدخل أمريكي أكثر تعقيداً من الناحية اللوجستية، رغم استمرار تفوق واشنطن العام في ميزان القوة. ويُنظر إلى هذه المعادلة باعتبارها أقرب إلى حالة ضغط سياسي وعسكري متصاعد، أكثر من كونها مساراً نحو حسم عسكري مباشر.

المقاتلة الشبحية الصينية المتقدمة J-20، معروضة في الدورة الرابعة عشرة من المعرض الدولي للطيران والفضاء، الذي افتُتح في مدينة تشوهاي بمقاطعة قوانغدونغ جنوب الصين، يوم 8 نوفمبر 2022. /Cfp

وفي ما يتعلق بعوامل القلق الأمريكية من مقاتلة J-20، يتمثل ذلك في عدة عناصر، أبرزها التطور التقني السريع، لا سيما في مدى التسليح الذي قد يصل إلى نحو 300 كيلومتر، مقارنة بنحو 180 إلى 200 كيلومتر لدى F-35 وF-22. كما أن دخول الإلكترونيات الصينية مجال الإنتاج المحلي الكامل يعزز من احتمالات تسارع التطوير في المرحلة المقبلة.

ومع ذلك، تبقى الفروقات قائمة، خصوصاً في جانب “العمليات متعددة المجالات” أو ما يُعرف بالـ Multi-Domain Operations، والذي يعتمد على دمج الطائرات مع أنظمة الإنذار المبكر والرادارات الأرضية والأقمار الصناعية وشبكات القيادة والسيطرة في منظومة رقمية واحدة متكاملة، وهو مجال وصلت فيه الولايات المتحدة إلى مستوى متقدم للغاية.

ويُطرح أيضاً تساؤل حول مدى اقتراب J-20 من F-22، إلا أن التقييمات تشير إلى أن امتلاك قدرات مشابهة على الورق لا يكفي، إذ إن الاختبار الحقيقي يتمثل في الأداء العملياتي الفعلي، حيث تظهر الفوارق في بيئات القتال، وقدرات التشويش، واختراق التشفير، والتكامل الشبكي.

ينتقل تصور الصين من كونها منافساً اقتصادياً وتجاريًا إلى منافس عسكري محتمل بناءً على مجموعة من العوامل، في مقدمتها قدرتها على طرح منظومات تسليح بأسعار تنافسية، إلى جانب الحفاظ على استقلالية القرار السياسي دون التعرض لعقوبات أو ضغوط خارجية قد تعرقل إبرام الصفقات.

كما أن الولايات المتحدة ما تزال تستخدم أدوات سياسية واقتصادية في سوق السلاح العالمي، بما في ذلك العقوبات والضغوط الدبلوماسية، وهو عامل يؤثر بشكل مباشر في قدرة أي منافس على التوسع.

حققت الصين بالفعل تقدماً كبيراً في تقليل اعتمادها على الخارج، بما في ذلك تطوير محركات محلية كانت تعتمد سابقاً على روسيا، مع توجه واضح نحو رفع الكفاءة التقنية لهذه المحركات.

ومع استمرار هذا المسار، يُتوقع أن تواصل الصين تعزيز استقلالها الصناعي العسكري خلال السنوات المقبلة، إلا أن الفجوة مع الولايات المتحدة من حيث الحجم والخبرة والانتشار العالمي لا تزال كبيرة، رغم تقلصها التدريجي في بعض الجوانب التقنية.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-06-04 11:11:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-04 11:11:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version