لماذا قد تستفيد فرنسا وروسيا والسعودية من شراء باكستان للمقاتلة الشبحية الصينية J-35؟


موقع الدفاع العربي – 5 يونيو 2026: في الوقت الذي تتجه فيه باكستان نحو اقتناء المقاتلة الشبحية الصينية J-35، يبدو أن أطرافاً عدة تتابع هذا التطور باهتمام لافت، ليس فقط في إسلام آباد وبكين، بل أيضاً في باريس وموسكو وحتى الرياض.
ففي الظاهر قد يبدو الأمر مجرد صفقة تسليح جديدة، لكن تداعياتها المحتملة تتجاوز حدود باكستان، إذ قد تؤثر بشكل مباشر في قرارات شراء السلاح لدى دول أخرى، وعلى رأسها الهند.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت القوات الجوية الباكستانية إلى أحد أبرز زبائن الصناعات العسكرية الصينية. فبعد أن حققت مقاتلات J-10CE حضوراً لافتاً في جنوب آسيا، خاصة بعد الحديث عن تفوقها في مواجهة مقاتلات «رافال» الهندية، أعلنت القوات الجوية الباكستانية خلال مؤتمر عقد في 7 مايو/أيار 2026 خطوة أكثر طموحاً، تمثلت في الكشف عن إنشاء «آلية تعاون أولية» مع الصين بشأن المقاتلة الشبحية J-35AE.
وما إن انتشر الخبر حتى بدا وكأن أكثر الأطراف ارتياحاً لم تكن باكستان نفسها، بل فرنسا وروسيا.
فمن الجانب الفرنسي، يُنظر إلى احتمال حصول باكستان على مقاتلات شبحية على أنه عامل قد يدفع الهند إلى تسريع برامج التسلح الخاصة بها. فمجلس المشتريات الدفاعية الهندي كان قد وافق في 13 فبراير/شباط على ميزانية ضخمة تبلغ 40 مليار دولار لشراء 114 مقاتلة «رافال»، إلا أن العقود النهائية لم تُوقّع بعد رغم مرور أشهر على إقرار التمويل.


وتدرك نيودلهي أن امتلاك باكستان لمقاتلات J-10CE يشكل بالفعل تحدياً لمقاتلات «رافال» باعتبارهما من فئة الجيل 4.5، لكن انتقال إسلام آباد إلى امتلاك مقاتلات شبحية من الجيل الخامس قد يغير معادلة التوازن الجوي بالكامل. وفي هذه الحالة، قد تجد الهند نفسها مضطرة إلى الإسراع في إتمام صفقة «رافال» لتجنب اتساع الفجوة النوعية مع جارتها.
ومن هذا المنطلق، قد ترى باريس في شراء باكستان لمقاتلات J-35 فرصة غير مباشرة لدفع الهند إلى حسم الصفقة المؤجلة. فكلما اقتربت إسلام آباد من إدخال المقاتلات الشبحية إلى الخدمة، ازدادت الضغوط على نيودلهي لتسريع قراراتها الدفاعية.
أما روسيا، فتنظر إلى التطورات من زاوية مختلفة ولكن بنتيجة مشابهة. فمقاتلة سو-57 لم تحقق حتى الآن اختراقاً واسعاً في سوق التصدير العالمية، رغم توقيع دول مثل الجزائر وماليزيا مذكرات أو اتفاقات أولية بشأنها. ومع ذلك، تبقى الهند الهدف الأكبر والأكثر أهمية بالنسبة لموسكو.
وخلال السنوات الماضية، واصلت نيودلهي دراسة خيارات متعددة، فتارة تناقش مع روسيا إمكانية نقل تكنولوجيا النسخة Su-57M1، وتارة أخرى تراقب التطورات المتعلقة بمقاتلات «رافال» الفرنسية أو حتى F-35 الأمريكية. لكن دخول مقاتلات J-35 الصينية إلى الخدمة في باكستان قد يفرض واقعاً جديداً يدفع الهند إلى تسريع قراراتها المتعلقة بالحصول على مقاتلات شبحية متقدمة، سواء من روسيا أو من مصادر أخرى.


وفي هذا المشهد، تراقب السعودية هي الأخرى التطورات باهتمام. فالعلاقات بين الرياض وواشنطن شهدت خلال السنوات الأخيرة بعض التباينات، سواء في الملفات السياسية أو الاقتصادية. وبعد توسع استخدام اليوان الصيني في بعض المعاملات النفطية، برزت تساؤلات حول إمكانية تنويع مصادر التسليح أيضاً.
وتشير تقارير متداولة إلى اهتمام سعودي محتمل بالمقاتلة J-35. وإذا نجحت باكستان في تشغيل الطائرة وإثبات قدراتها عملياً، فقد يشكل ذلك عاملاً مشجعاً لدول أخرى في الشرق الأوسط لدراسة خيار اقتنائها مستقبلاً.
لكن الطرف الأكثر تأثراً في نهاية المطاف قد يكون الهند نفسها. فالقضية لا تتعلق فقط بحصول باكستان على مقاتلة شبحية جديدة، بل بما يمكن أن يترتب على ذلك من إعادة تشكيل للتوازنات الجوية في جنوب آسيا.
فدخول J-35 إلى الخدمة لدى القوات الجوية الباكستانية سيعني عملياً انتقال المنطقة إلى عصر المقاتلات الشبحية، وهو تحول قد يدفع الهند إلى فتح خزائنها الدفاعية بشكل أكبر وتسريع برامج التحديث والتسليح.
وبالنسبة لباكستان، فإن شراء J-35 لا يعني مجرد الحصول على طائرة جديدة، بل امتلاك تفوق نوعي بفارق جيل كامل بين مقاتلات الجيل الخامس والمقاتلات الأقدم. فالميزة الأساسية للطائرات الشبحية تكمن في قدرتها على تقليص إمكانية اكتشافها ورصدها، ما يمنحها أفضلية كبيرة في القتال الجوي مقارنة بالطائرات غير الشبحية.
ولهذا، فإن فرنسا وروسيا، رغم كونهما منافستين للصين في سوق السلاح العالمي، قد تجدان نفسيهما تراقبان باهتمام أي خطوة باكستانية نحو شراء J-35. فالقضية بالنسبة لهما لا تتمثل في نجاح الصين ببيع مقاتلات إضافية فحسب، بل في أن هذه الصفقة قد تدفع الهند إلى اتخاذ قرارات شراء أكبر وأسرع، وهو ما قد يفتح الباب أمام عقود بمليارات الدولارات لصالح شركات السلاح الفرنسية والروسية.
قد لا تكون الأهمية الحقيقية للمقاتلة J-35 كامنة في الطائرة نفسها بقدر ما تكمن في التأثير الجيوسياسي الذي يمكن أن تخلقه. فهذه المقاتلة قد تتحول إلى أداة قادرة على تحريك حسابات التسلح والتحالفات العسكرية في جنوب آسيا والشرق الأوسط، لتصبح صفقة واحدة كفيلة بإعادة رسم جزء من المشهد الاستراتيجي في المنطقة.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-05 10:54:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-05 10:54:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
