روسيا تعيد إحياء حلم الطيران الأسرع من الصوت ببناء خليفة «تو-144»
واتخذت روسيا خطوة مهمة ضمن استراتيجيتها الطموحة للعودة إلى سوق الطيران المدني الأسرع من الصوت، بعدما أكدت السلطات المختصة بصناعة الطيران والفضاء بدء أعمال تصنيع نموذج أولي لطائرة تجارية قادرة على التحليق بسرعات تتجاوز سرعة الصوت.
ويمثل هذا التطور انتقال المشروع من مرحلة التصورات والدراسات النظرية إلى مرحلة التصنيع الفعلي كنموذج تجريبي لاختبار التقنيات الجديدة.
ويقود البرنامج «المركز الوطني للبحوث في جوكوفسكي» بالتعاون مع شركة الطائرات المتحدة (UAC)، حيث أوضح المدير العام للشركة، فاديم باديخا، أن العمل لم يعد يقتصر على الدراسات النظرية والمحاكاة الحاسوبية، ما يعكس وصول المشروع إلى مستوى جديد من النضج التكنولوجي.
ويأتي هذا المشروع في إطار جهود موسكو لاستعادة القدرات الجوية والفضائية التي فقدتها على مدار العقود الماضية.
وكان الاتحاد السوفيتي قد دخل التاريخ كأول دولة تشغل طائرة ركاب أسرع من الصوت عبر طائرة Tupolev Tu-144. ورغم أن البرنامج واجه مشكلات تشغيلية وعمره التشغيلي كان قصيراً، فإنه شكل إنجازاً تقنياً بارزاً تسعى روسيا اليوم إلى إحيائه من خلال جيل جديد من الطائرات.
تحدي الانفجار الصوتي والابتكارات الديناميكية الهوائية
يُعد «الانفجار الصوتي» (Sonic Boom)، وهو الضجيج القوي الناتج عن اختراق الطائرة لحاجز الصوت، أكبر التحديات التي تواجه مشاريع الطيران الأسرع من الصوت في العصر الحديث.
وقد دفعت هذه الظاهرة العديد من الدول إلى فرض قيود أو حظر على الرحلات الأسرع من الصوت فوق المناطق المأهولة بالسكان، ما حدّ من الجدوى التجارية لهذا النوع من النقل الجوي.
وللتغلب على هذه العقبات، يعمل الباحثون الروس على تطوير حلول متقدمة في مجال الديناميكا الهوائية تهدف إلى تقليل تأثير الموجات الصوتية الناتجة عن الطيران بسرعات فائقة.
وفي هذا السياق، سجل معهد جوكوفسكي براءة اختراع لتصميم جديد لهيكل الطائرة يتيح توزيع موجات الصدمة بكفاءة أكبر، وهو ابتكار يُعتقد أنه سيسهم في خفض الضوضاء المسموعة على الأرض وتحسين الأداء الصوتي أثناء الإقلاع والهبوط.
كما ستعتمد الطائرة المستقبلية على أحدث المواد المركبة خفيفة الوزن، وأنظمة التحكم الرقمي المتقدمة في الطيران، ومحركات أكثر كفاءة بكثير من تلك المستخدمة في الطائرات الأسرع من الصوت خلال القرن الماضي.
ويتمثل الهدف في تطوير منصة تجمع بين السرعة والأمان والجدوى الاقتصادية، وهي معادلة لم تتمكن كل من Concorde وTupolev Tu-144 من تحقيقها بشكل كامل في الماضي.
سوق متخصص وفرص واعدة
يأتي هذا التطور في توقيت استراتيجي بالنسبة لصناعة الطيران الروسية، إذ واصلت موسكو تسريع برامج تحقيق الاستقلال التكنولوجي منذ فرض العقوبات الدولية على قطاع الطيران والفضاء الروسي.
وشملت هذه الجهود توطين مكونات الطائرات المدنية المحلية مثل MC-21 وSJ-100 وTu-214.
ووفقاً للتقديرات الأولية للخبراء المشاركين في المشروع، فإن الطائرة الأسرع من الصوت الجديدة تستهدف شريحة محددة من السوق تشمل رجال الأعمال، والجهات الحكومية، والعملاء المتميزين الراغبين في تقليص أوقات السفر بشكل كبير.
وتبعًا للمسار، يمكن أن تُنجز رحلات تستغرق حالياً بين ثماني وتسع ساعات خلال نصف هذه المدة تقريباً.
ولا تخوض روسيا هذا السباق التكنولوجي بمفردها، ففي الولايات المتحدة تواصل NASA بالتعاون مع شركة لوكهيد مارتن (Lockheed Martin) تطوير الطائرة التجريبية X-59 بهدف إثبات إمكانية تنفيذ رحلات أسرع من الصوت بمستويات ضوضاء منخفضة.
وفي الوقت نفسه، تعمل شركة Boom Supersonic على تطوير طائرة Overture التجارية الأسرع من الصوت، المصممة لنقل ما بين 64 و80 راكباً بسرعات تقترب من 1.7 ماخ
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-08 17:09:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-06-08 17:09:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
