هل ستُصدّر الصين مستقبلًا مقاتلة “J-20” بعد إبداء بعض الدول العربية اهتمامها؟
موقع الدفاع العربي – 8 يونيو 2026: تُثير مسألة تصدير المقاتلة الصينية الشبحية “J-20” جدلًا متزايدًا في الأوساط العسكرية الدولية، خصوصًا في ظل التقارير التي تشير إلى اهتمام محتمل من بعض الدول العربية بامتلاك هذا الطراز المتقدم من الطائرات القتالية. ورغم أن بكين تتبع حتى الآن سياسة صارمة تقضي بعدم تصدير “J-20”، إلا أن تحولات محتملة في توازنات القوة الجوية العالمية، إلى جانب تطور برامج المقاتلات الصينية من الجيل السادس، أعادت فتح النقاش حول إمكانية تغيّر هذا الموقف مستقبلًا. وفي هذا السياق، تتناول تحليلات غربية سيناريوهات تصدير محتملة، وأسماء دول قد تكون مرشحة لامتلاك هذه المقاتلة في حال تم رفع القيود عنها.
ووفقًا لما أشار إليه تقرير سابق لصحيفة China Daily في مارس 2018، كانت شركة “AVIC” الصينية آنذاك تجري اختبارات على المقاتلة “FC-31”، في إطار سعيها لدخول سوق المقاتلات المتقدمة عالميًا. كما أوضح التقرير أن سلاح الجو الصيني حسم موقفه بعدم السماح بتصدير مقاتلة “J-20” إلى الخارج، رغم أنها لم تُطرح للبيع الدولي حتى الآن. ومع ذلك، تناول الباحث أبراهام أبرامز مؤخرًا بشكل موسّع احتمالات تصدير مقاتلة “التنين الطائر” J-20 مستقبلًا.
وفي كتابه الجديد بعنوان “المقاتلات الشبحية الصينية: J-20 والتحدي أمام التفوق الجوي الغربي”، يصف أبرامز مقاتلة J-20 بأنها “المقاتلة الشبحية الوحيدة من الجيل الخامس في العالم التي تُنتَج فعليًا لكنها غير مخصصة للتصدير”، وهو ما يعكس – بحسبه – أن اعتماد الصناعة الدفاعية الصينية على الأسواق الخارجية أقل بكثير مقارنة بالقوى العسكرية الكبرى الأخرى.
وحول احتمال تغيير هذه السياسة مستقبلًا، يرى أبرامز أن هذا الاحتمال غير مستبعد. ويشير إلى أنه مع تقدم برنامج المقاتلات الصينية من الجيل السادس خلال ثلاثينيات القرن الحالي، ووصول البدائل المستقبلية إلى مرحلة النضج، قد يتراجع اعتماد سلاح الجو الصيني على إنتاج أعداد كبيرة من J-20، مما قد يفتح الباب أمام تصديرها بشكل أكبر.
واستشهد أبرامز بسوابق تاريخية، مثل قيام الولايات المتحدة بالترويج لمقاتلة إف-15 “إيغل” بعد دخول إف-22 “رابتور” الخدمة في التسعينيات، أو قيام الاتحاد السوفيتي بتصدير مقاتلة ميغ-25 “فوكسبات” بعد إدخال ميغ-31 “فوكسهاوند” إلى الخدمة. كما يشير إلى أن الصين طورت نسخة ذات مقعدين من J-20S مخصصة للقيادة والسيطرة، ما يعزز جاذبية الطائرة في السوق التصديرية.
وفي ما يتعلق بالمشترين المحتملين، يرى أبرامز أنه في حال السماح بالتصدير، فإن الجزائر قد تكون من أبرز المرشحين للحصول على J-20. ويشرح ذلك بأن القوات الجوية الجزائرية تُعد من أقوى القوات الجوية في إفريقيا وتمتلك ميزانية دفاعية كبيرة، إضافة إلى ترسانة تضم طائرات ثقيلة مثل 72 مقاتلة Su-30MKA، و42 قاذفة Su-24MK2، و16 مقاتلة MiG-25PD، وهي طائرات يفوق بعضها J-20 في الحجم أو يقترب منها في تكاليف التشغيل. كما يشير إلى العلاقات الاستراتيجية الطويلة بين الجزائر والصين، وتزايد حصة السلاح الصيني داخل الجيش الجزائري منذ العقد الماضي.
ورغم أن أبرامز ذكر أن الجزائر تتجه حاليًا نحو اقتناء المقاتلة الروسية الشبحية سو-57، وهو ما تأكد لاحقًا، فإنه يرى أن J-20 قد تظل خيارًا أكثر جاذبية، سواء كبديل أو كمكمل في التشكيلة الجوية.
وبعيدًا عن الجزائر، يضيف أبرامز أن السعودية والإمارات قد تشكلان أيضًا أسواقًا محتملة للمقاتلة. ويشير إلى أن تراجع النفوذ الغربي في بعض المناطق الحيوية، بالتوازي مع تعمق العلاقات بين بعض الدول الخليجية والصين، قد يفتح الباب أمام تحولات استراتيجية كبيرة. كما لفت إلى أن بعض هذه الدول ممنوعة من الحصول على مقاتلات إف-35، في حين تتقارب في الوقت نفسه مع بكين، ما قد يجعلها في العقد الثالث من هذا القرن مرشحة لاستقبال مقاتلات صينية متقدمة.
واستشهد في هذا السياق بشراء الإمارات لطائرات التدريب المتقدم الصينية L-15 عام 2022، واعتمادها أيضًا على بنية الاتصالات من “هواوي” الصينية رغم التحذيرات الأمريكية، باعتبار ذلك مؤشرات أولية على هذا الاتجاه.
كما أشار إلى توقيع السعودية عام 2022 اتفاق تعاون صناعي مشترك مع الصين لإنتاج الطائرات المسيّرة، إضافة إلى امتلاكها منذ سنوات لمنظومات صواريخ باليستية صينية، وتسارع العلاقات الاستراتيجية بين البلدين منذ أواخر العقد الماضي، حتى أصبحت الصين اليوم أكبر شريك تجاري للسعودية دون منازع.
وفي تقييمه لقدرة السعودية على تشغيل مثل هذه المقاتلات، أكد أبرامز أن ذلك ممكن، مشيرًا إلى أن سلاح الجو السعودي يعتمد أساسًا على المقاتلات الثقيلة، خصوصًا عائلة إف-15، وأنه لا يوجد حتى الآن بديل غربي واضح قادر على تعويضها بشكل واسع خلال المستقبل القريب. لذلك، يرى أن مقاتلات صينية مثل J-20 أو حتى FC-31 (J-35) قد تصبح خيارًا منطقيًا في ثلاثينيات هذا القرن.
ورغم الغموض الذي يحيط بمستقبل J-20، خاصة بعد الكشف العلني عن أول نماذج المقاتلات الصينية من الجيل السادس في ديسمبر 2024 وإجراء تجارب طيران لها، ما زالت التكهنات حول دور J-20 المستقبلي قائمة، بما في ذلك إمكانية تصديرها.
وخلص التحليل إلى أن J-20 ستظل خيارًا جذابًا للدول التي تبحث عن مقاتلة بعيدة المدى، عالية الأداء، وتتجاوز قدرات البدائل التصديرية الحالية مثل FC-31.
ومن الجدير بالذكر أن FC-31 قد تم تأكيد إعادة تسميتها رسميًا إلى “J-35” في عام 2025، لتصبح أحد المكونات الأساسية في عائلة المقاتلات الصينية من الجيل الخامس.
تُعد “J-20” الصينية اليوم إحدى أبرز مقاتلات الجيل الخامس في الخدمة الفعلية، وتتميز بتصميمها الشبحي الكبير وقدراتها المتقدمة في مجالي القتال الجوي والضربات بعيدة المدى، ما يجعلها عنصرًا محوريًا في استراتيجية التفوق الجوي الصيني.
من حيث التصميم، تعتمد J-20 على هيكل طويل نسبيًا مع أجنحة دلتا وزعانف أمامية (Canards)، إضافة إلى استخدام واسع للمواد المركبة وطلاءات تخفيض البصمة الرادارية. وتُقدَّر البصمة الرادارية للطائرة (RCS) في الأمام بنطاق تقريبي يتراوح بين 0.05 إلى 0.3 متر مربع في أفضل الظروف، وهو رقم يظل أعلى من بعض المقاتلات الشبحية الغربية مثل إف-22، لكنه يظل منخفضًا جدًا مقارنة بمقاتلات الجيل الرابع.
على مستوى الدفع، تعتمد النسخ الأحدث من J-20 على محركات WS-10C الصينية، بينما يجري العمل على دمج محركات أكثر تطورًا مثل WS-15. وتمنحها هذه المحركات سرعة قصوى تقارب 2.0 ماخ، مع قدرة على التحليق بسرعات تفوق الصوت دون الحاجة إلى الحارق اللاحق (Supercruise) بسرعات تُقدَّر بحوالي 1.5 إلى 1.8 ماخ وفق بعض التقديرات.
أما من ناحية المدى العملياتي، فتُشير التقديرات إلى أن نصف قطر القتال (Combat Radius) للطائرة يتراوح بين 1,100 إلى 1,500 كيلومتر، ما يمنحها قدرة على تنفيذ عمليات عميقة داخل مسارح القتال الإقليمي، خصوصًا في غرب المحيط الهادئ.
وفي ما يتعلق بالرادار، فإن J-20 مزودة برادار من نوع AESA KLJ-5، ويُعتقد أن مدى اكتشافه للأهداف الجوية الكبيرة قد يصل إلى حوالي 200 إلى 300 كيلومتر في الظروف المثالية، مع قدرة أعلى على تتبع الأهداف ذات البصمة الكبيرة، بينما ينخفض المدى ضد الأهداف الشبحية إلى أقل بكثير حسب ظروف التشويش والزوايا.
من حيث التسليح، تعتمد المقاتلة على مخزن داخلي للأسلحة للحفاظ على خاصيتها الشبحية. وتشمل ترسانتها صواريخ جو–جو بعيدة المدى مثل PL-15، الذي يُعتقد أن مداه يتراوح بين 200 إلى 300 كيلومتر، مع وجود تقارير غير مؤكدة تشير إلى نسخ مطورة (PL-17) قد تتجاوز هذا المدى. كما تحمل صواريخ PL-10 القريبة المدى الموجهة بالأشعة تحت الحمراء، بمدى يقدّر بحوالي 20 إلى 30 كيلومترًا.
وتستطيع J-20 حمل ما بين 6 إلى 8 صواريخ جو–جو داخليًا في التكوين القياسي، مع إمكانية زيادة الحمولة في حال استخدام نقاط تعليق خارجية، ولكن على حساب البصمة الشبحية.
كما تتميز المقاتلة بقدرات متقدمة في الاندماج الشبكي (Sensor Fusion) وربط البيانات، ما يسمح لها بالعمل كمركز قيادة جوي متقدم، خاصة مع النسخة ذات المقعدين J-20S التي يُتوقع أن تلعب دورًا في مهام السيطرة الجوية وتنسيق الطائرات المسيرة في المستقبل.
ورغم هذه القدرات المتقدمة، لا تزال J-20 محل نقاش في الأوساط العسكرية فيما يتعلق ببعض الجوانب مثل مستوى الشبحية مقارنة بالمقاتلات الغربية، ونضج محركاتها مقارنة بالمحركات الأمريكية، إلا أنها تبقى بلا شك أحد أهم رموز تطور القوة الجوية الصينية في العقد الأخير.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-08 20:15:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-08 20:15:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
