موقع الدفاع العربي – 9 يونيو 2026: سجل الاهتمام المصري بالسلاح الصيني ارتفاعًا واضحًا خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد توقيع صفقة منظومة الدفاع الجوي “HQ-9B”، ما وضع المقاتلة الشبحية J-35 ضمن دائرة اهتمام متزايدة لدى الجيش المصري.
وفي هذا السياق، أشار تقرير صادر عن مجلة “أرمي ريكوجنيشن” المتخصصة في الشؤون الدفاعية إلى أن قائد القوات الجوية المصرية أبدى اهتمامًا بإبرام صفقة لاقتناء المقاتلة الشبح الصينية “J-35”، وذلك على هامش مناورات جوية مشتركة بين مصر والصين نُفذت العام الماضي، وهي الأولى من نوعها بين الجانبين.
وتُعد المقاتلة “J-35”، التي تطورها شركة “شنيانغ” لصناعة الطيران، طائرة مقاتلة من الجيل الخامس مشتقة من النموذج الأولي “FC-31”، ومصممة لتنفيذ مهام التفوق الجوي والضربات الأرضية. وتتميز الطائرة برادار مسح إلكتروني نشط، ونظام استهداف بصري-إلكتروني مثبت أسفل مقدمة الطائرة، إضافة إلى نظام تتبع بالأشعة تحت الحمراء، وشاشة عرض رأسية مدمجة مع واجهة تحكم رقمية.
وعلى مستوى التسليح، تستطيع المقاتلة حمل ما يصل إلى ستة صواريخ داخل مخازن داخلية، إلى جانب إمكانية إضافة ذخائر أخرى على ست نقاط تعليق خارجية، بما يشمل القنابل الموجهة بدقة، وصواريخ كروز، وأسلحة مخصصة لمهاجمة الرادارات وفق طبيعة المهمة.
ويأتي هذا التقارب العسكري المصري–الصيني في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، وتوترات في العلاقات مع الولايات المتحدة، إضافة إلى توجه مصري متزايد نحو تنويع مصادر التسليح وتحديث القدرات الجوية.
طُرحت تساؤلات حول ما إذا كان تصاعد الاهتمام المصري بالسلاح الصيني يعكس تحولًا في عقيدة التسليح، أم أنه يندرج ضمن سياسة تنويع المصادر في ظل ضغوط أمريكية محتملة.
وفي هذا السياق، أكد خبراء عسكريون واستراتيجيون أن التقارب المصري–الصيني يأتي في إطار إعادة تفعيل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والتي جرى تحديثها في عام 2024 بعد نحو ثلاثة عقود من الجمود، مشيرين إلى أن هذا الجمود ارتبط في مراحل سابقة بتأثيرات وضغوط أمريكية على مسار بعض السياسات التسليحية.
وأضافوا أن التحولات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، وطبيعة التوازنات والتحالفات التي تقودها الولايات المتحدة، تدفع القاهرة إلى تبني نهج يقوم على تنويع مصادر السلاح وبناء شراكات دفاعية متعددة، خاصة مع التطور السريع في مجالات الطائرات المسيّرة وتقنيات التخفي والضربات بعيدة المدى.
كما أشاروا إلى أن الحرب الروسية–الأوكرانية قدمت دروسًا مهمة في طبيعة الحروب الحديثة، لاسيما الدور الحاسم للطائرات بدون طيار وأنظمة الاستطلاع والإنذار المبكر، التي ساهمت في تغيير ديناميكيات القتال وإرباك التحركات العسكرية التقليدية في مراحلها الأولى.
وفي المقابل، شددوا على أن التعاون العسكري مع الولايات المتحدة لا يزال عنصرًا أساسيًا في بنية التسليح المصرية، باعتبارها أحد أهم الموردين التقليديين، رغم القيود المفروضة على تحديث بعض المنظومات، وعلى رأسها مقاتلات “F-16”، خصوصًا في ما يتعلق بأنظمة الرادار والأسلحة بعيدة المدى.
واختتمت التقديرات بالإشارة إلى أن الصين تعمل على توسيع حضورها العسكري والتقني خارج نطاقها الإقليمي، خاصة في القارة الأفريقية، مع ترجيحات بأن تكون مصر من أبرز الشركاء المحتملين لبكين في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
يُعدّ الاهتمام المصري بالمقاتلة الصينية الشبحية J-35A امتدادًا طبيعيًا لنهج أوسع تتبعه القاهرة منذ سنوات يقوم على تنويع مصادر التسليح والبحث عن بدائل للمنظومات الغربية التقليدية، خاصة في مجال المقاتلات المتقدمة. وحتى الآن، لا يظهر هذا الاهتمام في إطار صفقة نهائية أو التزام تعاقدي، بل يظل في مستوى دراسة وتقييم سياسي وتقني، يتم ضمن سياق التعاون العسكري المتنامي بين مصر والصين وتطور قنوات الاتصال الدفاعي بين الجانبين.
برز اسم J-35A في التقارير المتداولة بعد المناورات الجوية المشتركة بين البلدين في 2025، حيث أظهرت الصين مجموعة من منصاتها الجوية المتقدمة، في حين شاركت مصر بطائراتها الروسية من طراز MiG-29M/M2. وخلال هذه الأنشطة، تحدثت مصادر غير رسمية عن إبداء قائد القوات الجوية المصرية اهتمامًا بالمقاتلة الصينية، مع إشارات إلى رغبة في الاطلاع المباشر على قدراتها، وهو ما فُهم على أنه “فتح باب دراسة” وليس قرار شراء نهائي.
من زاوية القاهرة، يأتي هذا الاهتمام في إطار سعي واضح لدخول نادي المقاتلات الشبحية من الجيل الخامس، خصوصًا مع إدراك الفجوة النوعية في هذا المجال مقارنة بالقوى الإقليمية التي تمتلك أو تقترب من امتلاك قدرات متقدمة مثل إسرائيل. وفي هذا السياق، تُطرح J-35A كخيار محتمل لأنها تمثل مقاتلة شبحية متعددة المهام بتكلفة أقل نسبيًا من نظيراتها الغربية، مع اعتمادها على تصميم منخفض البصمة الرادارية وأنظمة استشعار متقدمة ورادار من نوع AESA وفق ما تشير إليه التحليلات المفتوحة.
لكن الدافع المصري لا يرتبط فقط بالبعد التقني، بل أيضًا بالبعد السياسي والاستراتيجي. فالعلاقات الدفاعية مع الصين شهدت توسعًا تدريجيًا، سواء عبر التدريبات المشتركة أو إدخال معدات صينية أخرى في الخدمة أو قيد التقييم. هذا الاتجاه يعكس رغبة مصر في تقليل الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة في ملف التسليح، دون الدخول في قطيعة مع الغرب، بل عبر سياسة “تعدد الشركاء”.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-09 12:01:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-09 12:01:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
