دير شبيغل: تعثر مشروع المقاتلة الأوروبية من الجيل القادم FCAS بسبب خلافات بين فرنسا وألمانيا
وبحسب التقرير، فإن الخلافات العميقة بين شركتي “داسو للطيران” (Dassault Aviation) و”إيرباص” (Airbus) حول توزيع أدوار التصنيع، وحصص العمل، وحقوق الملكية الفكرية، وصلت إلى نقطة انسداد جعلت استمرار المشروع بصيغته الحالية غير ممكن.
وتشير “دير شبيغل” إلى أن هذا التعثر لم يعد مجرد خلاف تقني أو تفاوضي، بل تحول إلى أزمة بنيوية تهدد أحد أكثر مشاريع الدفاع الأوروبي طموحًا خلال العقود الأخيرة، والذي تتجاوز قيمته الإجمالية 100 مليار يورو.
وفي هذا السياق، يُتوقع أن يعلن المستشار الألماني فريدريش ميرز موقفًا رسميًا بشأن مستقبل البرنامج خلال فعاليات معرض برلين الدولي للطيران ILA Berlin، حيث تشير المعطيات إلى أن المشروع قد لا يستمر بصيغته الحالية.
وبهذا التطور، تواجه طموحات “الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية” في مجال الطيران القتالي ضربة قوية، إذ كان برنامج FCAS يُنظر إليه باعتباره مشروعًا محوريًا لبناء جيل جديد من التفوق الجوي الأوروبي، قبل أن تصطدم مسيرته بعقبات سياسية وصناعية معقدة بين باريس وبرلين.


ويتصاعد التوتر بين باريس وبرلين بشأن برنامج القتال الجوي المستقبلي الأوروبي المعروف باسم FCAS/SCAF (Future Combat Air System)، وهو مشروع طموح يهدف إلى تطوير منظومة قتالية متكاملة من الجيل السادس تشمل مقاتلة شبحية جديدة، وطائرات مسيّرة مرافقة، ونظام قيادة وسيطرة سحابي قتالي (combat cloud). لكن ما كان يُفترض أن يكون “مشروعًا أوروبيًا وحدويًا” أصبح اليوم ساحة خلافات صناعية وسياسية عميقة بين فرنسا وألمانيا، مع امتداد تأثيرها إلى إسبانيا الشريك الثالث في البرنامج.
في قلب الأزمة يقف التباين الحاد بين شركتي الطيران العملاقتين: Dassault Aviation الفرنسية وAirbus الألمانية-الأوروبية. ففرنسا، ممثلة بداسو، تصر على أن تكون “المقاول الرئيسي” والمسؤول الحصري تقريبًا عن تصميم المقاتلة القتالية الأساسية NGF (Next Generation Fighter)، مستندة إلى خبرتها التاريخية في تصميم المقاتلات مثل “رافال”. في المقابل، ترى ألمانيا – عبر إيرباص – أن المشروع يجب أن يكون أكثر “تشاركية” في الهندسة واتخاذ القرار، وليس مجرد هيمنة فرنسية على التصميم النهائي.
أحد أبرز نقاط الخلاف يتعلق بـ تقسيم العمل (Workshare). فبينما تم الاتفاق مبدئيًا على توزيع متوازن للمهام بين الدول الثلاث، تطالب برلين وإسبانيا بزيادة دورهما في التصميم الهندسي للمقاتلة الأساسية، وليس فقط في أنظمة الدعم أو الطائرات المسيّرة أو “السحابة القتالية”. باريس تعتبر ذلك غير عملي، مؤكدة أن تصميم مقاتلة شبحية متقدمة يتطلب قيادة هندسية موحدة لتجنب تكرار تجربة “يوروفايتر تايفون” التي عانت من تعقيد في الإدارة وتعدد مراكز القرار.
نقطة الخلاف الثانية تتمثل في حقوق الملكية الفكرية (IP rights). فرنسا تريد الاحتفاظ بالسيطرة على التكنولوجيا الأساسية للمقاتلة، بما في ذلك الديناميكا الهوائية، والتصميم الشبحي، وأنظمة التحكم، لضمان حرية التطوير والتصدير مستقبلًا. ألمانيا من جهتها تطالب بضمانات قانونية تسمح لها باستخدام وتطوير التكنولوجيا بشكل مستقل نسبيًا، خصوصًا في ما يتعلق بالسياسات التصديرية التي غالبًا ما تشهد تباينًا بين البلدين.
كما أن هناك خلافًا ثالثًا مرتبطًا بـ وتيرة التنفيذ والحوكمة الصناعية. ففرنسا تدفع باتجاه تسريع تطوير النموذج الأولي، معتبرة أن التأخير قد يضع أوروبا خلف الولايات المتحدة (NGAD) والصين (J-20 وJ-35)، بينما تميل ألمانيا إلى نهج أكثر تدريجًا وتوافقًا سياسيًا داخل الاتحاد الأوروبي، ما يبطئ عملية اتخاذ القرار.
وتشير تقارير صناعية أوروبية إلى أن هذه الخلافات وصلت في بعض المراحل إلى درجة التهديد بإعادة هيكلة البرنامج أو حتى التفكير في بدائل وطنية أو ثنائية، خاصة مع تصاعد الحديث في ألمانيا عن تعزيز التعاون مع شركاء آخرين خارج الإطار الفرنسي التقليدي.
سياسيًا، يعكس هذا الخلاف أعمق من مجرد برنامج تسليح؛ فهو يعكس صراعًا على القيادة داخل الصناعة الدفاعية الأوروبية بين نموذج فرنسي يفضل “الاستقلالية السيادية والتصميم المركزي”، ونموذج ألماني-أوروبي يميل إلى “التشاركية الصناعية وتقاسم القرار”.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-09 00:09:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-06-09 00:09:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
